فهرس الكتاب

الصفحة 13570 من 28557

ـ [أبو سلمان المسلم] ــــــــ [29 - Dec-2008, مساء 04:21] ـ

مواجهة اليهود مع الإسلام قديمة قدم هذا الدين، فقد أجلبوا في وجه الرسالة وروجوا التهم وصنعوا النفاق وحزبوا الأحزاب وتحالفوا حتى مع الوثنية الجهلاء وهم أهل الكتاب، ونكثوا العهود والمواثيق التي أبرموها والتزموها، وليس أشد صلفًا ولا أعظم جرمًا من السعي لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تعويق دعوته بالتأثيرات السحرية وغيرها.

وبهذا حق عليهم وعد الله بالإخراج والتشريد في أصقاع الأرض"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم"حتى صاروا يعرفون بشذاذ الآفاق، فهم أقليات مشتتة تحت كل نجم منهم شريد أو طريد، وشرهم مع هذا باق بالمكر والحيلة والاستحواذ، ولهذا حقت عليهم اللعنة، وختم عليهم بالبوار.

"وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب".

حينما أعلن اليهود عن قيام ما يسمى بـ [إسرائيل] كسبوا تعاطف العالم من خلال الخدعة القائلة بأن العرب يريدون أن يلقوا بهم في البحر، وربطوا بذكاء بين ما يمكن أن يصنعه لهم العرب وبين ما صنعه لهم النازيون فيما يعرف بـ [الهولوكست] .

وانتقلوا بعدها إلى دعوى جديدة مفادها أنهم شعب ديمقراطي متحضر يريد السلام والأمن في جزيرة متوحشة من العرب المتبربرين العطاش إلى الدم.

ومع فاعلية هذه الدعاوى إلا أنهم - يبدو - لم يعودوا يشعرون بكبير أهمية لها، ولذا انتخبوا حكومة الحرب وقالوا بلسان عبري ألكن"لا"للسلام"لا"للتعايش مع العرب أو الفلسطينيين.

ويكفي أن تظل أمريكا حليفةً أبديةً لهم تحتويهم تارة ويحتوونها تارات.

إن الحرب ذات أهمية للمجتمع الإسرائيلي ذي النسيج المفكك غير المتلاحم، وقد كان واضحًا أن لا نجاة لهم مع وجود سلام حقيقي، وهذا ينسجم مع الخبر القرآني الصادق عنهم"كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين".

ولذا فالحرب أو التهديد بالحرب هو الشيء الوحيد الذي يبقي على المجتمع الإسرائيلي متلاحمًا في مواجهة العدو المشترك.

وفي أيام الشيوعية كانت إسرائيل تتطلع إلى دور مقاومة الزحف الشيوعي على الشرق الأوسط، نيابةً عن الأمريكان، وبتعبير أعم: إلى دور المدافع عن المصالح الغربية.

ولهذا ظن البعض (د. عبد الوهاب المسيري مثلًا) أنه مع سقوط الشيوعية وظهور تيار العولمة ربما تتقلص أهمية إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة للغرب.

لكن يبدو أن الأمر لن يكون بالضرورة كذلك خصوصًا بعدما تعاظم الشعور الأمريكي بالخطر الإسلامي، فقد استطاعت إسرائيل أن تجعل من نفسها أداةً رئيسةً لمواجهة التهديدات الجديدة، وأهمها هذا الخطر الإسلامي والتيارات الأصولية، وما يسمى بالتطرف والإرهاب، فحجزت لنفسها مقعدًا جديدًا في غاية الأهمية.

وبهذا تبدو الحرب الإسرائيلية على مناطق السلطة الفلسطينية جزءًا من الحرب الأمريكية على الإرهاب، وتصفية لقواعد المقاومة الإسلامية والوطنية في فلسطين، وربما لبنان مستقبلًا.

هذا الدور الذي لم تقم به السلطة كما يريدون، هم يريدون شرطيًا يلاحق عناصر المقاومة ويقتل أو يأسر لا ليسجن أو يحاكم بل ليسلم المعتقلين إليهم.

إنهم لن يقبلوا بأقل من دور [العملاء] ، أما التنازلات مهما كبرت فهي لا تكفي، لقد سقطت جنين ومخيماتها، ودفنت إسرائيل الشهداء في مقابر جماعية؛ لإخفاء جريمتها البشعة وقامت الدبابات والطيارات والجرافات بهدم منازل المخيم بيتًا بيتًا على رؤوس من تبقى من الأهالي، ونسفت الجوامع والمساجد والمستوصفات وكل المؤسسات المدنية، وقامت قوات الاحتلال بحملة إعدامات وحشية بعدما نفدت ذخيرة المقاتلين، وظلت مئات الجثث المتفرقة في الشوارع لا يسمح بنقلها، وتشتت شمل الأسر بسبب النزوح الكامل، فالآباء يبحثون عن أبنائهم والأبناء يبحثون عن آبائهم ...

يا أيها اليهودْ

لا تسكروا بالنصرْ

إذا قتلتم خالدًا

فسوف يأتي عمرو

وإن سحقتم وردة

فسوف يبقى العطرْ ..

يا أيها اليهود

لن تفلتوا من يدنا

فنحن مبثوثون في الريح .. وفي الماء .. وفي النبات

ونحن معجونون بالألوان والأصوات

لن تفلتوا .. لن تفلتوا ..

فكل بيت فيه بندقية .. من ضفة النيل إلى الفراتْ

لن تستريحوا معنا ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت