فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح السويح] ــــــــ [12 - Mar-2007, مساء 09:36] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من أكبر أسباب الخلاف المؤدي للافتراق بين المسلمين في هذا العصر هو اختلاف المناهج، قال الفراهيدي في العين (ص 990) :"نهج: طريق نهْج: واسع واضح، ونهج الأمر وأنهج -لغتان- أي وَضَحَ، والمنهاج: الطريق الواضح"ا. هـ والمقصود باختلاف المناهج: منهج الدعوة، ومنهج الحكم على الآخرين، ومنهج الاستدلال وغيره. وفرق بين المنهج والعقيدة، فالمنهج أعم، قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في كتاب: الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (ص 123) :"المنهج أعم من العقيدة، المنهج يكون في العقيدة، وفي السلوك، والخلاق والمعاملات،وفي كل حياة المسلم، كل الخطة التي يسير عليها المسلم تسمى المنهج. أما العقيدة فيراد بها أصل الإيمان، ومعنى الشهادتين ومقتضاهما هذه هي العقيدة"ا. هـ فالمنهج هو الطريقة التي يسير عليها المسلم في سيره إلى الله، وكل هذا قد حوته الشريعة ففي الدعوة إلى الله، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطوط العريضة التي يسير عليها الداعي إلى الله، كما في حديث إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك تأتي قوما أهل تاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ... ) الحديث، وفي الجهاد كذلك كما في حديث سهل بن سعد في الصحيحين (لأعطين الراية غدًا ... ) وفيه (فأعطاه الراية وقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام،ثم أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ... ) الحديث، وغيره من الأحاديث مثل النهي عن قتل الشيوخ، والرهبان في الصوامع،والأطفال ونحوه.كما أن من المنهج أن تكون الدعوة على بصيرة وهي العلم، فالشرع كامل فلا مجال لاختراع مناهج للدعوة، فالخير كل الخير في منهج النبوة.
ولهذا كثيرا ما يأتي سؤال هل وسائل الدعوة توقيفية فهذا السؤال لا بد فيه من بين المراد من قول السائل: '' وسائل '' ففرقٌ بين الوسائل و المناهج فقد سئل العلامة عبدالرحمن البراك هذا السؤال (وهو موجود في مذكرة بعنوان: الأراك المجموع لفتاوى العلامة البراك) :أما وسائل الدعوة فلا بد منها إلى تفصيل، فيها وسائل توقيفية:في الأمور الوسائل الشرعية، هذه توقيفية، يعني الوسائل التعبدية، هذه توقيفية. والوسائل العادية: ليست توقيفية، عادية، مثل: استعمال هذا المكبر وسيلة عادية، لا نقول إنه حرام، لأنه لم يأتي الأمر باستعماله، وسيلة عادية. الدعوة لإقامة مدارس لتعليم القرآن وتعليم السنة هذه وسائل عادية يمكن أن نقول أنها لم تكن معروفة بشكل واسع وبارز.
فالوسائل العادية ليست توقيفية؛ ولكن يجب أن تكون هذه الوسائل العادة محكومةً بالشرع كما أشرت إلى هذا بأنه لا تجوز الدعوة إلى الله بفعل مُحرم، فلا ندعوا إلى الله بالأغاني الدينية، والأغاني الدينية ما فيها دعوة،كما هي أفعال المتصوفة يتعبدون لله بالغناء والرقص والمعازف، ومن الناس أيضًا يمكن في هذا الزمن من يحوله أن يدعوا إلى الله بمثل ذلك. أو أيضًا من نوع التمثيل،التمثيل عندي أنه لا يكاد يخلو من منكر؛ فلا أراه وسيلة في الدعوة إلى الله."أ. هـ وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في الأجوبة المفيدة (ص 43) :"مناهج الدعوة توقيفية بينها الكتاب والسنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نحدث فيها شيئا من عند أنفسنا وهي موجودة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا أحدثنا ضعنا وضيَّعنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) "البخاري ومسلم"،نعم جدت وسائل تستخدم للدعوة اليوم لم تكن موجودة من قبل، مثل مكبرات الصوت، والإذاعات والصحف، والمجلات ووسائل الاتصال السريع والبث الفضائي فهذه تسمى [وسائل] يستفاد منها في الدعوة، ولا تسمى مناهج، فالمناهج بينا الله تعالى بقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ... } الآية. وقوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبين مناهج الدعوة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ""
(يُتْبَعُ)