فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 28557

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [14 - Nov-2007, مساء 09:15] ـ

إبليس في أنابوليس

حامد بن عبدالله العلي

من عجائب سياسة إبليس أنّه في كلّ مرّة في آخر المطاف يورد أولياءه موارد الهلكة بعد أن يغرّهم بشتّى أشكال الخداع، ومع ذلك في كلّ مرة يطيعونه إلى مهلكهم! وكذا أورث أخلص تلامذته وعلى رأسهم ساسة البيت الأبيض هذه السياسة!

ترى كيف يذهب من يبحث عن حل للقضية الفلسطينية إلى محكمة إبليس اللعين نفسه، في ميرلاند، بعد أن طاف بهم في مؤتمرات لاتُعد ولاتحصى، كانت القضية الفلسطينية بعد كلّ واحدة منها أشدّ بؤسا، وأبخس حظّا، ثم هم في كلّ مرّة، لايتوبون، ولاهم يذكّرون.

ومن الواضح أن الصهاينة الذين يجوِّعون غزة، ويخنقونها، ويستمرون في عمليات اقتحام مدن وقرى الضفة، والقطاع، والاغتيالات السياسية، ثم قرار مجلس الوزراء المصغر مؤخرًا باستئناف الحفريات في القدس، ويسوقون الدول العربية الموالية لأمريكا للذهاب إلى أنابولس، لا يعنيهم سوى الحصول على تنازلات رئيسة تحت ضغط إذكاء الصراع الداخلي، والحصار، وتخلي العرب عن الفلسطينيين

وأما الأمريكيون فلايريدون ـ مع الصهاينة ـ سوى صناعة وهم سلام جديد، يساعد على التفرغ لحشد جبهة عربية ضد إيران، وحسم المشكلتين السورية واللبنانية لصالحهم.

لقد أعجبتهم هذه اللعبة التي تسمى (إحياء عملية السلام) ، فلماذا لا تمارس نفس اللعبة، كلَّما احتاجوها؟!

ولكن .. هروبا من سآمة التكرار، ثمة إضافة جديدة للعبة هذه المرة، وهي ما عبرت عنه تسيبي ليفني عندما قدمت في خطابها الأخير في مؤتمر إسرائيل ـ حلف الناتو: نظرية جديدة لتفسير الصراع العربي - الإسرائيلي تتضمن النقاط الآتية:

إنّ الصراع الحقيقي في المنطقة ليس صراعًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا حتى صراعًا بين العرب واليهود، إنما هو في الحقيقة صراع بين (المعتدلين) و (المتطرفين) ،

وقالت:(إن السياسة الإسرائيلية يجب أن تكون سياسة مزدوجة، بحيث تقوم بمهمتين في وقت واحد:

محاربة المتطرفين وعزلهم.

تقوية المعتدلين وبناء جسور التفاهم والتعاون معهم)!!

ألم تلاحظوا؟!، هؤلاء المكرة، يعملون على حذف القضايا الجوهرية بالصراع في فلسطين، في مؤتمر أنابوليس،

وكالعادة في كل مؤتمر مزعوم، الأطراف الحقيقية المعنية بالصراع، والمشكلات الرئيسة، أمران غائبان، والمصطلحات السياسية الغامضة التي تحتمل أكثر من معنى وتفسير حاضرة!

فهو مجرد حلقة في سلسلة الخدعة اليهودية العالمية التي قطعت شوطا بعيدا في إعادة ترتيب المصطلحات السياسية، والمفاهيم الفكرية، إلى ما يلي:

1ـ من يعارض أطماع المشروع الصهيوصليبي، والهيمنة الصهيونية على حقوق الفلسطينيين، فهو إرهابي، ومتطرف، غير وسطي، معاد للعالم الحر، والمجتمع الدولي، يجب عزله، في كلّ العالم العربي والإسلامي، بل كلّ العالم.

2ـ من يوافق على هذا المشروع، إلى دعم التطبيع الكامل مع العدو الصهيوني، هو المعتدل، والوسطي، والمحب للسلام، والمجتمع الدولي.

حتى لو كان المعارض سلطة منتخبة من الشعب، وحائزة على السلطة بإرادة الأمة ـ كما في غزة ـ فهو شعب إرهابي، ومتطرف، ويجب عزله، وقتله!!

وعلى الدول العربية أن تسير وفق هذه الخطة:

أولا: تسعى في مواصلة الحرب على شعوبها، للقضاء على التطرف والإرهاب، فهذه هي أهم أولولياتها في الوقت الحاضر وإلى أجل غير مسمى.

ثانيا: مواصلة دعم جهود الصهاينة في إبقاء هذه المعادلة الجديدة التي وضعها الصهاينة أطول مدة ممكنة، وهي كما يلي:

تحويل الكيان الصهيوني من حالة الهجوم عليه، وإتهامه بالإرهاب الذي استمرت عقودا،

إلى وضع الكيان الصهيوني في حالة هجوم على العرب، بإشغالهم بحرب إرهابهم خارج الكيان الصهيوني وحوله، وداخله بعزله وخنقه ومحاصرته!!

إنه تلبيس إبليس نفسه، قبل وبعد أنابوليس!

ولعل متعجبٌ يسأل: كيف استطاعوا أن يعكسوا المعادلة بنجاح باهر، وأين كنا، وأين رجال الأمة، وقادتها، ومفكروها .. إلخ؟!!

حتى إنه لايكاد يذكر اليوم حتى في منابر الجمعة ـ إلاّ قليلا ـ أيّ شيء عن الإرهاب الصهيوصليبي، وأشغلوا حتى العلماء،والخطباء، ووسائل الإعلام حتى الإسلاميّة منها، بإبقاء المعادلة الصهيونية السابقة كما يريدها الصهاينة!!

غير أنَّ هذه الأمّة قد تعودت على كمون آمالها في آلامها، ومنحتها في محتها،

ومن تأمَّل رجال الجهاد في فلسطين، علم أن ليست وجوههم وجوه هزيمة، ولا هاماتهم هامات خنوع، ولاجباههم جباه ذل وهوان.

وأنّ راياتهم ستدكّ كلّ مكر إبليس وأبالسة اليهود والصليبيين، وستسقطهم كما أسقطت شارون، ومن قبله، ولن يحصلوا من وراء كيدهم إلاّ على الخسران المبين.

وذلك وعد الله،والله لايخلف الميعاد:

(ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون)

منقول بتصرف

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت