ـ [أم عمر] ــــــــ [03 - Dec-2007, مساء 09:10] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعالم داء بدأ بالإنتشار بجسد الدين على وجه الخصوص
داء أصاب كاهل المتلقين بالحيرة والتشتت لا ادري حقيقه عن اسباب زيادتهم
هل خلفهم جهة تسعى لنيل من ثوابت الدين أم أن الفلسفة أعمت أعينهم
أم أننا ابتلينا بهما
تواجهنا بعض المحطات الفضائية بكم هائل من العصرانيين والدعاة الجدد
لست بصدد الحديث عن التعالم بحسن النية الذي أقصده من التعالم التطاول على أهل العلم والتشكيك بأقوالهم عبر فلسفه لا ناقة لهم فيها ولا جمل
العلم الشرعي بحاجه إلى دراسه وتمحيص والتغلغل فيه فكيف لهم بالتطاول على أصحاب هذا العلم وهم ليسو بمستوى علمهم
إن هذه الآفه التي بدأ الكبير والصغير بممارستها في كل المحافل دون حياء من الله
و الجرأة على الفتوى من غير نقل
والتوقيع عن رب العالمين من غير دليل ولا أصل امر يحتاج منا إلى توضيحه لمن همه الذود عن ثوابت الدين
وقد حرم الله سبحانه وتعالى القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها
لقوله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف33] .
لقد قال ابن القيم رحمه الله إن القول على الله بلا علم أعظم من الشرك به لأن القول على الله بلا علم يتضمن القدح في شريعته والقدح في حكمته ويتضمن التشريع من دونه ويتضمن إضلال عباده بهذا القول ولهذا كان أعظم ضررا من الإشراك بالله
لا أعلم هل نسينا حرمه التألي على الله والقول بلا علم وتمحيص
أين نحن من صحابتنا الكرام رضوان الله عليهم في خوفهم وورعهم وهم اعلم منا!!
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول ..
وقال سفيان بن عيينة: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا.
وقال البراء: لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا
والله إننا نستغرب منهم في مجالسنا يفتون وينتقدون ويصدرون الأحكام ولو نظرت إلى هيئتهم لرأيتهم على غير المتعارف عليه
رأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي فقال: ما يبكيك؟ فقال: استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم. ولبعض من يفتي هاهنا أحق بالسجن من السراق. وقال الإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي بعدما ساق هذا الأثر: فكيف لو رأى زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا مع قلة خبرته وسوء سيرته وشؤم سريرته
وأقول انا (واعوذ بالله منها) والله لو رأيتم زماننا لبكيتم ونحن احق بالشكوى لما اصبح لهم من مكانه وضعوها لأنفسهم واصبح لهم من يسمعهم للأسف
حتى صح ما قاله ابن بطة رحمه الله:
تصدّر للتدريس كل مهوّس جهول يسمى بالفقيه المدرس
فحُقّ لأهل الفضل أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كُلاها وحتى سامها كل مفلس معاشر المؤمنين
او كما قال الحافظ ابو عمر بن عبد البر
واعلم بأن العلم بالتعلمِ ... والحفظِ والإتقانِ والتفهمِ
والعلمُ قد يُرزَقه الصغيرُ ... في سنه ويُحرم الكبيرُ
وإنما المرءُ بأَصْغَريْهِ ليس برجليْه ولا يديْهِ
لسانُه وقلبُه المركبُ ... في صدرِهِ وذاك خلقٌ عَجبُ
والعلمُ بالفهمِ وبالمذاكرَهْ والدرسِ والفكرةِ والمناظرَه
فربَّ إنسانٍ يَنال الحِفْظَا ... ويُوردُ النصَّ ويَحكي اللَّفْظاَ
وما له في غيرِهِ نصيبُ ... مِمّا حواه العالمُ الأديبُ
وربّ ذي حرصٍ شديد الحبِّ ... للعلمِ والذُكر بليد القلبِ
معجز في الحفظِ والروايهْ ... ليستْ له عمِّن رَوَى حِكايهْ
وآخَرُ يُعطى بلا اجْتهادِ ... حفظًا لما قد جاء في الإسنادِ
يهذه بالقلب لا بناظرهْ ... ليس بمضطرٍ إلى قماطرهْ
فالتمسِ العلمَ وأَجْمِل في الطلَبْ ... والعلم لا يَحسنُ إلا بالأدبْ
(يُتْبَعُ)