فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الطيب صياد] ــــــــ [30 - Jul-2010, مساء 05:17] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب الأستاذ الفاضل ( ) -حفظه الله- ردًا عليَّ بعنوان:"إطلاق القول بأن كلمات الله كناية خطأ"، وكانت مقدمته الكريمة تشعُّ بألقٍ فكري كريم، وتواضعٍ جمٍّ (1) .. وكان ردُّه على مقالتي:"الاستعاذة بالله والاستعاذة بكلماته" (2) ، وموجز ردِّه -حفظه الله- ملخصٌ في العناصر التالية:
العنصر الأول: أن إطلاق كلمات الله كناية عن مشيئته وقدرته يقتضي قصر الكلمات على الكلمات الكونية، ومعلوم أن لله كلماتٍ شرعية.
والعنصر الثاني: أن جعل كلمات الله كناية يلزم منه أنه مجاز، والعلماء مختلفون جدًا في الكناية، أهي حقيقةٌ، أم مجاز، أم بين بين.
والعنصر الثالث: أن جعل كلمات الله كناية يوهم بنفي حقيقة الكلام عن الله .. في حين أن أهل السنة والجماعة يردُّون على المبتدعين؛ فيثبتون صفة الكلام لله حقيقة.
والعنصر الرابع: اقترح أن يكون تعبيري هكذا:"كلمات الله تتضمن مشيئته وقدرته وتدبيره".
والعنصر الخامس: أن الحكم بالخطأ بالنسبة لمن يعتقد مذهب أهل السنة والجماعة؛ فإن صدر ذلك عن بدعيٍّ فذلك لازم مذهبه.
** قال أبوعبدالرحمن: من الأمانة العلمية، والعشق الطموح لبيان مراد الله عن علمٍ، أحب أن الخِّص عناصر مقالتي كما لخَّصتُ عناصر مقالة الأستاذ الفاضل، وفي خلال التلخيص أذكر المقارنة بما ذكره؛ ليضيع اللَّبسُ الذي يحصل عن حسن قصد مني أو منه:
العنصر الأول: ذكرتُ النصوص المفرِّقة بين الاستعاذة بالله جلَّ جلاله وبين الاستعاذة بكلماته التامات .. وتدبير الله الشرعي يُنفَّذُ تصوُّرًا وقولًا وعملًا، ولا يستعاذ به، فلا تقول: أعوذ بالقرآن .. ولا تقول: أعوذ بحديث رسول الله الفلاني .. لا أعرف في هذا خلافًا، ومن ثم يتضح أن دخول كلمات الله الشرعية في كلماته الكونية يعني تنوع الكلمات، ولا يقتضي أن حكمهما واحدٌ في الاستعاذة .. ثم إنني لم أقصر الكلمات على الكلمات الكونية، وإنما فسرتُ حديثًا معينًا بأن المراد به الكلمات الكونية.
والعنصر الثاني: حكمتُ بأن كلمة الله ههنا كناية عن مشيئته وقدرته وعلمه وحكمته وتدبيره -جلَّ جلاله-، فلا يقتضي هذا قصر كلمات الله على الكلمات الكونية واستبعاد الكلمات الشرعية، وإنما يعني التفريق في الحكم بينهما.
والعنصر الثالث: رددتُ على علماء فضلاء -وإنما أناقش العالم بعد التتلمذ له في علمه- عندما توهَّموا أن الاستعاذة بكلمات الله استعاذة بمفعوله لا بفعله، ومفعوله مخلوق، وفعله صفته الكريمة بمفهوم الخلق والتدبير والقدرة ... إلخ.
والعنصر الرابع: صار المآل أن الاستعاذة بصفة الله في ذاته وفعله من القدرة والإرادة وليس استعاذة من مخلوقه؛ ولهذا تكون الاستعاذة بفعل الله في إجراء كلماته احتماءً به -جلَّ جلاله- عن الشرور الظاهرة في المخلوقات كالحيوانات السامة.
والعنصر الخامس: أن الأمر عاد إلى الاستعاذة بالله ربًا في فعله المحقق للربوبية، واستعاذة بكماله الذي يصدر عنه كما فعله.
والعنصر السادس: لا غضاضة في جعل كلمات الله كناية؛ فالكناية لغة عربية، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب.
والعنصر السابع: المحقَّق أن الكناية مجاز؛ فأنت إذا قلت:"ليس للفأر في بيتنا مقيل"فأنت لا تريد نفي هذا المعنى لذاته، وإنما تريد إثبات الفقر؛ حيث لايجد الفأر ضالته.
والعنصر الثامن: الذي أدين الله به أن كل من أنكر مجاز العرب في القرآن وفي كلام العرب غير متخصص وإن كان عالمًا جليلًا في فنه، وإنما المرجع للأئمة الفحول من علماء اللغة والبلاغة، والمرجع إلى الاستقراء المستوعب الذكي للغة الشرع ولغة العرب؛ وحينئذٍ تجد أن المفردة التي لها عشراتٍ، بل مئاتٍ من المعاني تشتمل على معنى واحد يدلُّ عليه الكلام مطابقة، وهذا هو الكلام الحقيقي .. وأما دلالته على عشرات المعاني ومئاتها فتولَّدت بالمجاز من باب التشبيه، والحذف، وتخصيص العام، وتعميم الجزئي، وحمل الاسم على الصفة، وحمل الصفة على الاسم، وحمل ما يعقل على ما لا يعقل، والعكس ... إلخ.
(يُتْبَعُ)