فهرس الكتاب

الصفحة 16435 من 28557

حديث الجارية:(أين الله!؟): هل هو جواب عن فرضية مكان أو فرضية مكانة!؟

ـ [أبو الحارث السلفي] ــــــــ [23 - Mar-2009, مساء 05:32] ـ

فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

إن الجواب ليس عن سؤال مكانة ولا عن مكان. أما أنه ليس سؤالًا عن المكانة؛ فلأن مكانة الله المعنوية معروفة لدى كل المسلمين بل حتى الكافرين. وأما أنه ليس سؤالًا عن المكان فذلك؛ لأن الله - عز وجل - ليس له مكان.

وفي الواقع أنا أشعر أن هذا السؤال من أخ مسلم يعتبر محاضرة، والسبب أنكم لا تسمعون هذه المحاضرات، وإنما تسمعون محاضرات في السياسة والاقتصاد، لدرجة أن كثيرًا منكم ملَّ من تكرارها، أما محاضرات في صميم التوحيد، كالمحاضرة التي ستسمعونها - الآن -، مع أني مضطر إلى أن أختصر في الكلام؛ لأنه حان وقت الانصراف، لكن لابد مما لابد منه، فهذا السؤال يحتاج إلى محاضرة، لكن نقول: إن الله منزه عن المكان باتفاق جميع علماء الإسلام، لماذا!؟

لأن الله كان ولا شيء معه، وهذا معروف في الحديث الذي في"صحيح البخاري"عن عمران بن حصين: (كان الله ولا شيء معه) ، ولا شك أن المكان هو شيء، أي: هو شيء وجد بعد أن لم يكن، وإذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (كان الله ولا شيء معه) . معناه: كان ولا مكان له؛ لأنه هو الغني عن العالمين، هذه الحقيقة متفق عليها.

لكن مع الأسف الشديد، من جملة الانحرافات التي أصابت المسلمين، بسبب بُعدهم عن هدي الكتاب والسنة في العقيدة في ذات الله - عز وجل -، لو سألت - اليوم - جماهير المسلمين في كل بلاد الإسلام، علماءً وطلاب علم وعامة، إذا سألتهم هذا السؤال النبوي: أين الله!؟ ستجد أن المسلمين مختلفون أشد الاختلاف في الجواب عن هذا السؤال، منهم من يكاد يتفتق غيظًا وغضبًا بمجرد أن طرق سمعه هذا السؤال، ويقول: أعوذ بالله ما هذا السؤال!؟

نقول له: رويدًا يا أخي! هذا السؤال هل تعلم أول من قاله؟ يقول: لا ما سمعنا به إلا الآن، فنفتح له"صحيح مسلم"ونقول له: هذا"صحيح مسلم"، الكتاب الثاني بعد"صحيح البخاري"، والثالث بعد القرآن؛ لأن أصح كتاب هو القرآن، ثم"صحيح البخاري"، ثم"صحيح مسلم"، وهو الذي روى هذا الحديث: أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال للجارية يمتحنها: (أين الله!؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا!؟ قالت: أنت رسول الله، فقال لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة) ، يسمع الحديث وكأنه ليس عايشًا في بلاد الإسلام، بل ليس عايشًا في بلاد العلم، أو يمكن لم يمسك"صحيح مسلم"في زمانه مطلقًا، هذا قسم من الناس، بل من أهل العلم من لم يسمع هذا السؤال قط!

أي: ما طرق سمعه هذا الحديث، ولسان حاله يقول: أيعقل أن هناك أناسًا يقولون: أين الله!؟ ما هذا السؤال!؟ هل يجوز لأحد أن يسأل أين الله!؟ لا أعرف!! ما رأيك؟! ويأخذ البحث مجراه فتقول له: أنت تؤمن بوجود الله!؟ سوف يقول: نعم، نقول له: أكيد أن الله موجود!؟ فيجيب: نعم، إذًا أين هو!؟ فيفكر ولا يستطيع الجواب!

إن أقدس المقدسات هو الله، فإذا سألته: أين هو!؟ فلا يعرف، وهو مسلم، ما معنى مسلم إذًا؟ نعم هو مسلم، وهذا أمر جميل، لكن هل هو حقيقة أم لا؟ ? وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ?. [الأعراف: 187] . لا يعلم هذا أن الله يقول: ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ?. [الملك: 16 - 17] . كأنه ما قرأ هذه الآية أبدًا، ويمكن أنه قرأها أكثر مني، لماذا!؟ لأن هناك أناسًا متعبدين، ربما يختم أحدهم القرآن في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت