ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 12:11] ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو بيان أن السلف رحمهم الله لم يفوضوا معنى صفات الله فإني قد وجدت في بعض كتب أصول الفقه [1] أن السلف كانوا يفوضون معنى صفات الله وهذا باطل فالسلف رحمهم الله كانوا يثبتون ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو علىلسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف،ولا تمثيل.
[1] - غاية الغرابة أن يقول د. وهبة الزحيلي في الوجيز في أصول الفقه ص 189: (رأي السلف أحوط وأولى، ورأي الخلف أحكم عقلًا) لاعتقاده أن طريقة السلف مجرد الإيمان بألفاظ النصوص بغير إثبات معناها، كون طريقة السلف أسلم من لوازم كونها أعلم وأحكم إذ لا سلامة إلا بالعلم والحكمة، العلم بأسباب السلامة، والحكمة في سلوك تلك الأسباب.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 12:14] ـ
والمقصود بالتحريف تغيير اللفظ أو المعنى،فتحريف اللفظ كتحريف البعض كلمة الله في قوله تعالى: ?وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ? [1] بأن نصبوا لفظ الله على أنه مفعول به فيكون الكلام من موسى عليه السلام بدلًا من أن يكون مرفوعًا على أنه فاعل،فيكون الكلام من الله، وبذلك ينفون دلالة الآية على أن الله يتكلم، وهذا باطل،فالآية أثبتت أن الله يتكلم، وهذا الكلام يليق به ليس ككلام المخلوقين،وتحريف المعنى كقول البعض في قوله تعالى: ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ? [2] أي قدرة الله فوق قدرتهم لكي ينفوا دلالة الآية على أن لله يدًا، وهذا باطل فالآية أثبتت أن لله يدًا، والصفة تليق بالموصوف فالإنسان له يد تليق به، والبعير له يد تليق به، والغوريلا لها يد تليق بها كذلك الله له يد تليق به ليست كيد المخلوقين.
[1] - النساء من الآية 164
[2] - الفتح من الآية 10
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 12:18] ـ
والمقصود بالتعطيل نفي ما أثبته الله لنفسه من أسماء أو صفات كقول البعض في قوله تعالى: ?بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ? [1] لا أدري ما المراد أفوض معنى اليد، ولا أثبت أن لله يدًا حقيقية فهذا باطل فالله أثبت لنفسه يدين إذًا لله يدان، والمقصود بالتكييف أي حكاية كيفية الصفة فعندما أقول لك كيف يأكل محمد؟ فتقول يأكل محمد هكذا، وعندما أقول لك كيف يبرك البعير؟ تقول يبرك البعير هكذا، ونحن لأننا لم نر الله،وليس لله شبيه فكيف نكيف صفاته؟!!! أما أهل الأهواء فعندما تقول لهم ينزل الله يقولون لك ينزل هكذا،وهم لم يروا الله فهذا كذب، والمقصود بالتمثيل ذكر مماثل لله في صفاته فعندما تقول لله يد يقولون لك له يد كيدي، وعندما تقول ينزل الله يقولون ينزل كنزولنا، وهذا باطل قال تعالى: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ? [2]
[1] - المائدة من الآية 64
[2] - الشورى من الآية11
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 12:21] ـ
ومعنى تفويض معنى صفات الله أي مجرد الإيمان بألفاظ النصوص من غير إثبات معناها و السلف رحمهم الله لم يفوضوا معنى صفات الله،ومما يدل على عدم قول السلف بتفويض معنى صفات الله أن القول بتفويض معنى صفات الله قول باطل فكيف ينسب للسلف الباطل، وهم خير الأمة؟!! وبيان ذلك أن كل موجود في الخارج فلابد أن يكون له صفة إما صفة كمال، وإما صفة نقص، والله ليس له صفات نقص إذا لله صفات كمال،و قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال، والله سبحانه هو الذي أعطاه إياها فمعطي الكمال أولى به،والنفوس السليمة مجبولة ومفطورة على محبة الله، وتعظيمه، وعبادته، فكيف تحب وتعظم وتعبد إلا من عرفت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟!! وقد قال تعالى: ?وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ? [1] أي لله الوصف الأعلى فالآية أثبتت أن لله صفات الكمال وكفى بكلام الله دليلًا.
[1] - النحل من الآية 60
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 12:25] ـ
و مما يدل على بطلان القول بتفويض السلف معنى صفات الله أن المعطلة الذين ينفون معنى صفات الله كانوا خصوما للسلف،ولو كان السلف يوافقونهم في عدم دلالة النصوص على صفات الله لم يجعلوهم خصومًا لهم، ولما أطلقوا عليهم معطلة، ومما يدل على بطلان قول السلف بالتفويض قول الوليد بن مسلم: (سألت الأوزاعي ومالكًا وسفيان وليثًا عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف) [1] ففي هذه العبارة رد على المعطلة والمشبهة، ففي قولهم:"أمروها كما جاءت"رد على المعطلة. وفي قولهم:"بلا كيف"رد على المشبهة. وفي قولهم أيضًا دليل على أن السلف كانوا يثبتون لنصوص الصفات المعاني الصحيحة التي تليق بالله فقولهم:"أمروها كما جاءت". معناها إبقاء دلالتها على ما جاءت به من المعاني، ولا ريب أنها جاءت لإثبات المعاني اللائقة بالله تعالى، ولو كانوا لا يعتقدون لها معنى لقالوا:"أمروا لفظها ولا تتعرضوا لمعناها". ونحو ذلك، و قولهم:"بلا كيف"فإنه ظاهر في إثبات حقيقة المعنى، لأنهم لو كانوا لا يعتقدون ثبوته ما احتاجوا إلى نفي كيفيته، فإن غير الثابت لا وجود له في نفسه، فنفي كيفيته من لغو القول.
[1] - أخرجه الدارقطني في الصفات ص75 , والآجري في الشريعة ص314،والبيهقي في الاعتقاد ص118 , وابن عبد البر في التمهيد 7/ 149، و في إبطال التأويلات في أخبار الصفات لابن الفراء 1/ 47
(يُتْبَعُ)