ـ [فريد المرادي] ــــــــ [20 - Oct-2007, مساء 09:51] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
''تعقيب على كتاب للشيخ سليم الهلالي ـ وفقه الله ـ''
وقفت أخيرا على كتاب للشيخ سليم الهلالي ـ وفقه الله ـ بعنوان ''مجموع فتاوى العلماء الربانيين في تحكيم القوانين'' في طبعته الأولى 1427هـ (دار الكتاب للصواب / الأردن) .
و لما تصفحته وجدت فيه ما لا يحسن السكوت عليه من التعليقات المنكرة، و الكلمات غير المحررة، فكتبت هذه الوقفات نصحا للكاتب و القارئ، و الله من وراء القصد:
1/ يظهر من عنوان الكتاب و مضمونه خلط بين صور الحكم بغير ما أنزل الله، و منها تحكيم القوانين الوضعية، مع تنزيل كلام أهل العلم على صورة واحدة، و هذا غير دقيق؛ لأن مسألة الحكم و التحاكم متعددة الصور.
فتحكيم القوانين من نوازل هذا العصر، وكلام العلماء فيها مختلف، و أما التفسير المنقول عن السلف في الحكم بغير ما أنزل الله فهو في بعض الصور لا في كلها، و الله أعلم.
قال معالي الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ في كتابه ''التمهيد لشرح كتاب التوحيد'' (ص428 - 429) :
(( و هذه المسألة ـ أعني مسألة التحاكم إلى غير شرع الله ـ من المسائل التي يقع فيها خلط كثير، خاصة عند الشباب في هذه البلاد و في غيرها، و هي من أسباب تفرق المسلمين؛ لأن نظر الناس فيها لم يكن واحدا، و الواجب أن يتحرى طالب العلم ما دلت عليه الأدلة و ما بين العلماء من معاني تلك الأدلة و ما فقهوه من أصول الشرع و التوحيد و ما بينوه في تلك المسائل.
و من أوجه الخلط في ذلك: أنهم جعلوا المسألة ـ مسألة الحكم و التحاكم ـ واحدة، يعني جعلوها صورة واحدة، و هي متعددة الصور، فمن صورها: أن يكون هناك تشريع لتقنين مستقل، يضاهى به حكم الله ـ جل و علا ـ؛ هذا التقنين من حيث وضعه كفر، و الواضع له و المشرِّع و السَّان كذلك، و جاعل هذا التشريع منسوبا إليه و هو الذي حكم بهذه الأحكام، هذا المشرِّع كافر، و كفره ظاهر؛ لأنه جعل نفسه طاغوتا، فدعا الناس إلى عبادته، عبادة الطاعة و هو راضٍ، و هناك من يحكم بهذه التقنين ـ و هذه الحالة الثانية ـ، فالمشرِّع حالة، و من يحكم بذلك التشريع حالة، و من يتحاكم إليه حالة، و من يجعله في بلده من جهة الدول هذه حالة رابعة )) .
إلى أن قال ـ حفظه الله ـ (ص429 - 430) :
(( أما الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله بتاتا و يحكم دائما و يلزم الناس بغير شرع الله، فهذا من أهل العلم من قال: يكفر مطلقا ككفر من سنَّ القوانين؛ لأن الله ـ جل و علا ـ قال: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} فجعل الذي يحكم بغير شرع الله مطلقا طاغوتا، و قال: {و قد أمروا أن يكفروا به} .
و من أهل العلم من قال: حتى هذا النوع لا يكفر حتى يستحل؛ لأنه قد يعمل ذلك و يحكم و هو يعتقد في نفسه أنه عاص، فله حكم أمثاله من المدمنين على المعصية الذين لم يتوبوا منها.
و القول الأول ـ و هو أن الذي يحكم دائما بغير شرع الله و يلزم الناس بغير شرع الله أنه كافر ـ هو الصحيح ـ عندي ـ و هو قول الجد الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ في رسالته ''تحكيم القوانين''؛ لأنه لا يصدر في الواقع من قلب قد كفر بالطاغوت، بل لا يصدر إلا ممن عظم القانون، و عظم الحكم بالقانون )) .
و هذا كلام قوي دقيق، مبني على الفهم و التحقيق، و ما في كتاب ''ترغيم المجادل العنيد'' (ص88 - 90) للشيخ علي الحلبي ـ سدده الله ـ من نقد له فهو هزيل، لا يقوم على ساق الدليل، و على الله قصد السبيل.
2/ قال الشيخ سليم الهلالي ـ سدده الله ـ في الكتاب المذكور (ص3) : (( و قد قام العلماء السلفيون على مر العصور، و كر الدهور، بتأصيل هذه المسألة و تفصيلها، و كان أوضح تقرير لها في هذا القرن على يد شيخنا الإمام الرباني محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ حيث نشر أول إسناد فقهي معاصر متصل بفقه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفصل مسألة تحيكم القوانين ) )اهـ.
فأقول: محدِّث العصر العلامة الشيخ الألباني رحمه الله هو من هو مكانة في العلم، و منزلة في الفضل، لكن في نظري أول و أحسن من فصل في المسألة هو سماحة الشيخ العلامة الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ في رسالته النفيسة ''تحكيم القوانين''.
(يُتْبَعُ)