فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [01 - Apr-2008, مساء 02:52] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قبل المقال:
هذا المقال كتبته من بضع سنين، كان رسالة لأحد الشيوخ ـ حفظه الله ـ ثم نشر مقالًا في عدد من المواقع. أرصد فيه رَكبَ المنهزمين من يوم بدأ إلى يومنا هذا. وقد خرج من هذه القافلة فصيل آخر، إن شاء الله أتكلم عنه في القريب.
ولم أنظر فيه من يوم كتبته .. آخذه من الأرشيف وأرسله لمن ينشر دون مراجعته لضيق الوقت، فالمقال ولد من أعوام، وما جدَّ عالجته في مقالٍ آخر يصدر في القريب بحول الله وقوته.
محمد جلال القصاص.
المقال:
في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي نزل نابليون مصر بنسائه العاريات، وبنادقه ومدافعه، ونقب عن الفراعنة ثم ارتحل وقد تعلقت به النفوس المريضة تريد التقليد. رحلَ ورحلَتْ في إثره العمائم ثم عادت تثني على ديار الكفر تريد محاكاتها، فكان تيار المتفرنجين - إن صح التعبير - ونهض المشايخ (الأئمة) - بحسن نية (1) - يريدون الذّود عن الدين .. نهضوا بروح منهزمة منبهرة بعدوها، فالتفتوا إلى عدوهم ينظرون حاله .. ثم التفوا حول النصوص يريدون حملها ليسيروا بها على هوى الغرب تارة و الشرق تارة أخرى.
فزعم الأسد أبادي (جمال الدين الإيراني) أن الاشتراكية من الإسلام_وهو كاذب_ و أن أول اشتراكي عرفه التاريخ كان من الصحابة رضوان الله عليهم!!، وقال بوحدة الأديان وتكاملها!!، وراح يستجدي النصرة من أمريكا، وما نصرته أمريكا.
وعلى دربه صار تلميذه محمد عبده فصاحبَ الإنجليز حتى اتخذه (كرومر) صديقًا!! وأحل الربا في شكل صناديق التوفير، وأباح التشبه بالكفار في الفتوى الترنسفالية، وشارك مع المندوب السامي البريطاني اللورد كرومر في إنشاء معهد للإعداد (الدعاة المتحررين) ، فكان جسرا عبر عليه العدو إلى حلالنا وحرامنا، فحلل الحرام وحرم الحلال تحت دعوى (الإصلاح) ، وخطط لإنشاء جامعة علمانية كانت فيما بعد جامعة القاهرة، وكان ظهيرًا لقاسم أمين، بل زعم البعض أن جُلَّ كتاب (تحرير المرأة) خُط بيدي الشيخ. (2) لا أحد يستطيع أن يشكك في نوايا محمد عبده، فقد كان حقيقة يريد (الإصلاح) ، ولكن غلبه الجهل والانبهار بالغرب، وصار تحت ردود الأفعال فأوجد انحرافا وأحدث خرقا. (3)
ثم في خطوة أخرى جاء بعض المنهزمين .. المنبهرين وعمد إلى كتاب الله يفسره بما يتفق مع العلم الحديث، فزعم أن الطير الأبابيل التي ترمي بحجارة من سجيل هي الطاعون، وأن آية الدم التي أرسلت على فرعون وقومه هي البلهارسيا!! ثم نبت في ربوعنا الدّغل (الاشتراكية أعني) يتاجر بالقضية الاجتماعية وفقر الجماهير وتقبلته الجماهير فانتفش وعَلَا الزرع.
وبعد حين جاءته رياح القومية الخبيثة ذات الأصل النصراني الكافر تلقحه وتنميه على بُغض الإسلام، فأصبحت الأنظمة الجديدة لا تريد الإسلام لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في أي شيء وأضحى واضحا (أننا نحن الإسلاميين أشد الناس عداوة عند العلمانيين من اليهود والذين أشركوا) ، وبات القوم وقد انسلخت من قلوبهم الغيرة على المقدسات والأعراض حتى تساءل الأحبة بكل مرارة (لماذا .. ولماذا .. ولماذا .. ثم لماذا يصر المنافقون على الصدام مع مطلب الإسلاميين ثقافيًا وسياسيا وإعلاميًا وبوليسيًا وعسكريًا بل ووعظيًا رسميًا) ؟؟ (4) وليس ذاك إلا لأنهم كرهوا ما أنزل الله.
وتحت وطئة هذه الهجمة اليسارية الشرسة عاد المنهزمون ثانية ليكتبوا عن (اشتراكية الإسلام) .
واليوم أو بالأحرى في الآونة الأخيرة انضم إلى الصحوة - دون إذن أو استشارة - فريق ينزع إلى الاجتهاد العقلاني في فهم النصوص والواقع، كثير منهم منحدر من تجارب عقدية ومنهجية مغايرة للمنهج الإسلامي وعقيدته، من ماركسيين وقوميين وبعثيين وليبراليين لا دينيين.
(يُتْبَعُ)