فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [28 - Oct-2009, صباحًا 11:01] ـ
* عمر عبيد حسنه
لقد شهدت بداية هذا القرن صحوة إسلامية جددت حياة الأمة في جميع جوانبها الفكرية والثقافية والتربوية والسياسية فظهرت تيارات وحركات راشدة تتسابق مع الزمن في نشر التجديد والوعي على نسق السنن الإلهبة الكونية"إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها"أو كما قال رسول الله (ص) .
وتصدت لهذه الصحوة قوى معادية تحطم القدرات وتثبط الهمم وتفتن الناس صدا عن سبيل الخير والنماء، فأخذت الحركة الإسلامية تتشكل حسب الظروف وتتحرك حسب الإمكانات بين أفعال وردودها، فتجذرت أفكار عاشت ظروفا غير مساعدة على الانفتاح والدراسة والتقييم، وتسطحت مفاهيم وسيطر الروتين، وأصبحت الحاجة إلى التقييم ومراجعة المسيرة ملحة فغدت أغنية الجميع، ولمسها البعض لمسات خفيفة خيفة نكء الجروح، وعزف عنها البعض حساسية وشفقا، وتضايق آخرون إنغلاقًا وغرورا، كما أن نمو وهم القدسية المضفاة على مناهج وأفكار الصحوة الإسلامية وظاهرة الصراع مع جاهلية الغير حالا دون قبول النقد والتغيير الاستراتيجي في المسار.
وفي هذا الإطار نزل كتاب مراجعات في الفكر والدعوة والحركة ساهم به الأستاذ عمر عبيد حسنة في تشخيص أمراض الأمة وثغرات الصحوة، ووضع منبهات على الطريق بغية لفت نظر رواد الحركة الإسلامية إلى ترتيب وقفة حاسمة لمراجعة المواقف وإعادة تشكيل العقلية لإعداد العدة لدخول القرن الـ 21 الذي ليس للعاطفيين والمنغلقين المنكفئين مكان في قطاره السريع.
والكتاب عبارة عن ثلاث مراجعات في الفكر والدعوة والحركة حاول فيها المؤلف أن يضع يد الصحوة على عيوبها والثغرات التي تسلل منها القصور والخلل، ويهمس بها صيحة في أذن الغيورين لهذه اليقظة وقد كتب الدكتور طه جابر العلواني تقديما لهذا الكتاب ثمن فيه الجهد وعلق عليه الأمل واستبشر بالنتيجة.
قدم المؤلف لكتابه بأهمية المراجعة والتقييم في أداء مهمة الاستخلاف الإنساني، وأكد اعتقاده بأن النقد والمراجعة مؤشر صحة ودليل خلود كامن في قدرة الأمة على التجدد والتصويب وأنه منهج قرآني وتطبيق نبوي حيث كانت بعض الاجتهادات في مواقف النبوة محلا لتصويب الوحي وعتابه وتنبيهه لتكون وسائل إيضاح لإدراك الأمة. ونبه إلى أن الحضارات العالمية اليوم بلغت شأوا بعيدًا في مجال التخطيط والتقييم والنقد والرقابة وأقامت لذلك مؤسسات متخصصة في الوقت الذي نرى فيه سيادة تكرار الأخطاء في عالم المسلمين والمراوحة بين الانفعال واستعجال الثمرة وجزئية المواقف واعتذر عن التقصير في تقديم العلاج وإن كان اكتشاف المرض وبيان نوعه جزء مهم في تحديد وسائل العلاج ثم أوضح أن غياب المراجعة والتستر على الأخطاء نكوص عن حسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تميزت بها هذه الأمة.
أولًا: مراجعات في الفكر:
في مجال مراجعاته في الفكر ناقش موضوعين هامين:
أ_ نحو صياغة فكرية معاصرة،
ب_ البعد الثقافي لإنتاج المستشرقين.
في النقطة الأولى ذكر بمسؤولية الأمانة التي تحملها الإنسان تكليفا وتشريفا بسبب العقل الذي تميز به وطلب من المسلم باعتباره صاحب رسالة أن يسير في الأرض باستشراف التجربة البشرية التاريخية من خلال السنن وقوانين النهوض والسقوط، وتأسف بأن الشخصية المسلمة اليوم اختل توازنها وفقدت الكثير من فعاليتها ومنهجيتها فتغفلت وانحسر شهودها الحضاري فدبت الأزمة في حياة الأمة وخسر العالم تعدية الرؤية القيمية المحفوظة بالكتاب والسنة، وعقلية حل المشكلات الانسانية، فحدثت مغالطات وتراجعات بسبب الخلط بين أزمتنا الفكرية وأسباب تشكلها، هل الأزمة في القيم نفسها أم في التعامل معها؟ فكان لابد من صياغة فكرية معاصرة قادرة على الحوار الإنساني ومواجهة الأمراض التي تعيق عملية النهوض؛ ودعا المؤلف إلى التوجه صوب فقه النص القرآني بالقدر المعطى لآيات الأحكام لنكتشف فقها حضاريا في إطار علوم الإنسان والقوانين الاجتماعية بعقلية إسلامية متزنة واعية بحيث لا يتحول الاستنباط إلى عبثية والقياس إلى قدرية رهيبة تلغي فاعلية الإنسان وتؤدي إلى انحسار دوره في الحياة.
(يُتْبَعُ)