ـ [محمد المبارك] ــــــــ [21 - Aug-2009, مساء 02:35] ـ
الاختلاط .. النتائج والآثار
الشيخ / إبراهيم بن محمد الحقيل
السبت 13 محرم 1430 الموافق 10 يناير 2009
عدد القراء: 450
نشر في مجلة الجندى المسلم العدد 133
الاختلاط معارض للفطرة السويّة:
إنّ عزل الرجال عن النساء، واختصاصهنّ بأعمال المنزل وحضانة الأطفال، واختصاص الرجال بالعمل والاكتساب متوائم مع الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، وسارت عليها البشريّة طوال تاريخها في الشرق والغرب، وعند سائر الأمم، قبل أن تأتي الحضارة المعاصرة بضلال الاختلاط، ومن قرأ تواريخ الحضارات والأمم السالفة أيقن بحقيقة ذلك.
ونزلت شرائع الله تعالى على أنبيائه ورسله -عليهم السلام- بما يوافق هذه الفطرة، وقد أجمعت الشرائع كلّها على حفظ النسل من الاختلاط، وعلى حفظ المجتمعات من الفساد والانحلال؛ ولذا كان الزنا محرّمًا على لسان كلّ المرسلين -عليهم السلام-، ويجمع كلّ العقلاء من البشر على أنّ الاختلاط أكبر سبب للزنا، كما يجمع البشر على أنّ الزنا سبب للأمراض والطواعين التي تفتك بالناس، والواقع يدلّ على هذه الحقائق. ولا يُماري في شيء من ذلك إلا جاهل أو مكابر، فمن دعا للاختلاط ورضيه فهو يدعو للزنى وانتشار الفواحش، وهو يدعو كذلك لنشر الطاعون في الناس، وإهلاكهم به، شاء ذلك أم أبى؛ إذ إنّ هذه الأمراض الخبيثة هي نَتَاج دعوته الخبيثة.
وإن تعجب -أيها القارئ- فعجب لأناس يدعون للاختلاط، وينشرون الرذيلة في الناس، ثم يحذرون من انتشار مرض الإيدز، ويعقدون المؤتمرات والندوات لمكافحته، فهل هم صادقون في تحذيرهم؟ وهل يعقلون ما يقولون وما يفعلون؟ وهل هم إلا كمن يسقي الإنسان سُمًّا ثم يصيح به محذرًا إياه أن يموت مما سقاه؟!
إنه لن تجدي المؤتمرات والندوات والتوعية الصحية والاجتماعية في التخفيف من الأمراض المستعصية، الناجمة عن الممارسات الجنسية المحرمة إذا كان المفسدون يخلطون بين الرجال والنساء، ويوسعون دائرة الاختلاط يومًا بعد يوم؛ وينشرون في إعلامهم ما يسعّر الشهوات، ويدعو إلى الرذيلة؛ ولذا نوصيهم أن لا يكذبوا على الناس ويخدعوهم، ويحذّروهم من انتشار الإيدز؛ لأنّهم أكبر سبب من أسبابه حين شرعوا للاختلاط، وأفسدوا الإعلام، وفرضوا على الناس آراءهم الفكريّة الشهوانيّة.
يقول العلامة"ابن القيّم"-رحمه الله تعالى-: «ولا ريب أنّ تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال أصلُ كلّ بلية وشرّ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامّة، كما أنّه من أسباب فساد أمور العامّة والخاصّة .. وهو من أسباب الموت العامّ والطواعين المهلكة. ولمّا اختلط البغايا بعسكر موسى -عليه السلام-، وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله تعالى عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفًا، والقصّة مشهورة في كتب التفسير، فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال، والمشي بينهم متبرّجات متجمّلات» .اهـ (11) .
وكلام"ابن القيّم"-رحمه الله تعالى- لا يعجب أهل الشرّ والفساد، ودعاة الرذيلة والانحلال؛ لأنّهم مستعبدون في أفكارهم لما يمليه عليهم أهل الحضارة المعاصرة، ومشربون بحب كتابات الغربيين، فلا بأس من نقل شيء من أقوال الغربيين من باب قول الله تعالى: [وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ] الأنعام:55
أقوال نساء الغرب في الاختلاط:
إنّ المفسدين يزعمون أنّهم بمشاريعهم التغريبيّة التخريبيّة يَنْصُرون المرأة ويدافعون عن حقوقها في الاختلاط والفساد، ولكنّهم كاذبون أو جاهلون، وسأنقل بعض أقوال النساء الغربيّات حتّى نعرف رأيهنّ في الاختلاط وقد جربنه، وسبقن نساء العالمين إليه، ولسن متّهمات بأنهنّ مؤدلجات أو متطرّفات، أو يعشن عصور الظلام والحريم كما يقول المنافقون والمنافقات:
(يُتْبَعُ)