فهرس الكتاب

الصفحة 26600 من 28557

ـ [محمدالأمين سويدي] ــــــــ [20 - Aug-2010, مساء 11:46] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

قال شيخ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله:

)ولقد أحسن ابن تيمية الرد عليهم) يقصد المعطلة (وأطال في القول معهم لكنه أصابه

من الغلو حتى انتهى إلى مذهب سلفه من إثبات جهة الفوقية ما أصابه وناقض وتخبط

وبلغ به القول إلى أن الله تعالى أخلى فيه مكانا يقعد معه رسول الله صلى الله عليه

وسلم, نقل ذلك عنه أبوحيان في تفسيره المسمى بالنهر. (

الإشكال موجود في الحديث: إن الله جلس على العرش وقد خلى مكانا قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تخريج الحديث:

· يجلسني على العرش

قال الألباني في"السلسلة الضعيفة و الموضوعة" (2/ 255) :

باطل. ذكره الذهبي في العلو من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ عليه حتى بلغت(عسى أن يبعثك ربك

مقاما محمودا)قال: فذكره.

و قال الذهبي:"هذا حديث منكر لا يفرح به، و سلمة هذا متروك الحديث، و أشعث لم يلحق ابن مسعود". قلت: قد وجدت له طريقا

أخرى موصولا عن ابن مسعود مرفوعا نحوه، و لا يصح أيضا كما سيأتي بيانه برقم (5160) إن شاء الله تعالى. ثم ذكره الذهبي نحوه عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه

و قال:"هذا موقوف و لا يثبت إسناده، و إنما هذا شيء قاله مجاهد كما"

سيأتي". ثم رواه (ص 73) من طريق ليث عن مجاهد نحو حديث ابن مسعود موقوفا"

على مجاهد. و كذلك رواه الخلال في"أصحاب ابن منده" (157/ 2) ، ثم قال الذهبي:"لهذا القول طرق خمسة، و أخرجه ابن جرير في"تفسيره"، و عمل فيه المروزي مصنفا"ثم رواه (ص 78) من طريق عمر بن مدرك الرازي: حدثنا مكي بن

إبراهيم عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس موقوفا مثله. قال:"إسناده ساقط، و عمر هذا متروك، و جويبر (سقط الخبر من الأصل و لعله. مثله) ، و هذا مشهور من قول مجاهد، و يروى مرفوعا، و هو باطل".

قلت: و مما يدل على ذلك أنه ثبت في"الصحاح"أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة الخاصة بنبينا صلى الله

عليه وسلم.

و من العجائب التي يقف العقل تجاهها حائرا أن يفتي بعض العلماء من

المتقدمين بأثر مجاهد هذا كما ذكره الذهبي (ص 100 - 101 و 117 - 118) عن غير واحد منهم، بل غلا بعض المحدثين فقال: لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش و استفتاني، لقلت له: صدقت و بررت.

قال الذهبي رحمه الله:"فأبصر حفظك الله من الهوى كيف آل الغلو بهذا"

المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، و اليوم فيردن الأحاديث الصريحة في العلو، بل يحاول بعض الطغام أن يرد قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) "."

قلت: و إن مثل هذا الغلو لمما يحمل نفاة الصفات على التشبث بالاستمرار في

نفيها، و الطعن بأهل السنة المثبتين لها، و رميهم بالتشبيه و التجسيم، و دين الحق بين الغالي فيه و الجافي عنه، فرحم الله امرءا آمن بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كهذا الحديث، فضلا عن مثل هذا الأثر!

و بهذه المناسبة أقول: إن مما ينكر في هذا الباب ما رواه أبو محمد الدشتي في"إثبات الحد" (144/ 1 - 2) من طريق أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش: أنشدنا أبو طالب محمد بن علي الحربي: أنشدنا الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله.

قال: حديث الشفاعة في أحمد، إلى أحمد المصطفى نسنده. فأما حديث إقعاده على العرش فلا نجحده.

أمروا الحديث على وجهه و لا تدخلوا فيه ما يفسده. و لا

تنكروا أنه قاعد و لا تجحدوا أنه يقعده. فهذا إسناد لا يصح، من أجل أبي العز

هذا، فقد أورده ابن العماد في وفيات سنة (526) من"الشذرات" (4/ 78) و قال:"قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطا". و أما شيخه أبو طالب و هو العشاري فقد أورده في وفيات سنة (451) و قال (3/ 289) : كان صالحا خيرا عالما زاهدا.

فاعلم أن إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش ليس فيه إلا هذا

الحديث الباطل، و أما قعوده تعالى على العرش فليس فيه حديث يصح، و لا تلازم بينه و بين الاستواء عليه كما لا يخفى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت