فهرس الكتاب

الصفحة 26599 من 28557

، والمقيم والمسافر، والعالم والجاهل، والحاكم والمحكوم، لاختلاف هؤلاء الناس في العلم والقوة والحال، والقدرات والمسئوليات، وفي ذلك تحقيق لمصالح لا تخفى، وبناءً عليها يختلف الناس اختلاف حساب ومسئولية، وليس اختلاف كرامة، كما قال سبحانه (لا تكلف نفس إلا وسعا) البقرة: 233.

وقال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) البقرة: 286.

وقال (ما جعل عليكم في الدين من حرج)

فالناس سواسية أمام الله تعالى، مع اختلافهم في الفروع.

4.التكافل الاجتماعي:

لم تعرف البشرية نظامًا متكاملًا فعالًا للتكافل الاجتماعي، مثل ما عرفته في ظل دين الإسلام، وهو قاعدة أصيلة في بناء الإسلام وأركانه، وليس وليد الظروف والتطورات الاجتماعية.

وقد تعددت في الإسلام أبواب التكافل الاجتماعي، وتراوحت بين الإلزام والاختيار، ومن ذلك ما يلي:

أ- أداء فريضة الزكاة، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، وحق واجب في المال إذا بلغ مقدارًا معلومًا، في وقت معلوم، بنسبة معلومة، في كل أنواع المال، من: الذهب والفضة، وما يقوم مقامها من النقود، والحبوب والثمار، والأنعام، وعروض التجارة.

ب- الصدقات بكل صورها وأنواعها، وهي عطاء اختياري من الأغنياء للفقراء، لا منة فيها ولا أذى، بل رغبة في الأجر والثواب من الله تعالى.

وصورها كثيرة: كالنفقة على الأرملة، والمسكين، واليتيم، ومساعدة المحتاج، والعاجز عن الكسب، وإكرام الضيف، وإعانة ابن السبيل، والإحسان للجار، وغيرها.

ج- النفقة على الأقارب، فالنفقة واجبة على الإنسان لأسرته بحسب قدرته، من زوجة، وأبناء وبنات، وآباء وأمهات، وإخوة وأخوات، وبقية الأرحام، المحتاج منهم للنفقة، ينفق عليه حسب الوسع والطاقة، كما في قوله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) الطلاق: 7.

د-أحكام الديّات، حيث يتشارك أقرب العصبة إلى القاتل خطأً، في دفع الدية إلى ورثة المقتول.

والدية هنا، تمثل ضمانًا من المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم إنسان هدرًا في مجتمع مسلم.

هـ- التكافل الاجتماعي في الإسلام لم يقتصر على الجوانب المادية فحسب، بل يمتد إلى ما التواصل المعنوي والروحي، كصلة الأرحام بالزيارات، وإفشاء السلام بين الناس ورده، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، والتعزية للمصاب، وإجابة الدعوة إلى الولائم والأفراح.

ومن التوجيهات الإسلامية الرفيعة: ألاَّ يكتم الإنسان العلم النافع عمّن يحتاج إلى التعليم، ولا يبخل الإنسان بنصحه على من يحتاج إلى النصح والإرشاد، من القريب والبعيد، فالدين النصيحة، كما ورد في الحديث.

ومن ذلك أيضًا: والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونصرة المظلوم، ومنع الظالم من التمادي بظلمه.

وهذا كله من الدعم المعنوي، الذي يساعد على بناء المجتمع وقوته، وتحقيق حقوق الإنسان فيه.

هذه بعض الكلمات في هذا الموضوع المهم، والتي ترد على من حاول الطعن في الشريعة الإسلامية، واتهامها بالتقصير في حقوق الإنسان أو الاعتداء عليه، ومحاولة فرض النظم الجاهلية على أهله، والأفكار الفاسدة التي هي في حقيقتها اعتداء على الانسان وحقوقه، أو تضييع لواجباته الملقاة على كاهله.

ولا يمكن للمسلم أن يعرف حقوق الانسان في الاسلام إلا بالعلم والتعلم والنظر في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وما دونه علماء الإسلام في هذا المضمار.

والله تعالى أعلم،،،

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبدالله وآله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت