ـ [خالد المرسى] ــــــــ [16 - Apr-2009, مساء 04:08] ـ
التصفية والتربية أهم دروس التجربة المصرية
أجرى الحوار: عمرو توفيق
أكد فضيلة الشيخ الدكتور جمال المراكبي - الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر - أن أهم الدروس المستفادة من التجربة الدعوية في مصر خلال العقود السابقة هو ضرورة الاهتمام ببناء القاعدة المؤمنة من خلال طريق المنهج الذهبي «التصفية والتربية» ، وأن هناك منهجًا وحيدًا للإصلاح، هو منهج عقدي شرعي صحيح تُربَّى عليه الأمة.
وأوضح فضيلته في حوار مع مجلة - البيان- أن العمل الجماعي نشأ في مصر بوصفه نتيجة طبيعية لسقوط الخلافة، فكان لا بد من قيادة ورموز تقود الأمة في هذه المرحلة الحرجة. وأكد أن الأمة مطالبة بتطبيق الشريعة كليًا والامتثال لحكم الله، لكن مع مراعاة أحوال الناس وكيفية دعوتهم إلى التطبيق.
وأشار الدكتور المراكبي إلى نشاط جماعة أنصار السنة الواسع في العمل الخيري، لكنه يحتاج إلى المزيد من التدعيم والجهود، مؤكدًا في الوقت ذاته أن جماعة أنصار السنة جماعة دعوية بالأساس، وليست جمعية خيرية إغاثية، وهي تمارس العمل الخيري من باب الدعوة.
وتطرق الشيخ المراكبي إلى قضية الفضائيات الإسلامية، مطالبًا علماء أهل السنة ودعاتهم بالمحافظة على هذه النعمة العظيمة واستثمارها بأفضل الطرق؛ خاصة أن تأثير الفضائيات سيزداد في المستقبل القريب والبعيد، وهذا يستلزم المزيد من الانضباط السلوكي والتآلف والتعاون بين علماء أهل السنة ودعاتهم.
كما دعا إلى ترك أسباب القنوط واليأس، قائلًا: لا لليأس الذي يؤدي إلى ترك العمل؛ فأنت لست مطالبًا بالنتائج، بل مطالبًا بالعمل والأخذ بالأسباب فقط وتكون بذلك قد أديت ما عليك، أما النتائج فهي من عند الله سبحانه وتعالى، وأما أن تترك العمل بدعوى عدم الجدوى فهذا وقوع في المحظور وفي حبائل الشيطان، فعليك بالعلم والعمل!
-البيان-: بعد عقود من الدعوة ونشر العلم الشرعي ومحاربة البدع؛ ما تقييمكم لتجربة جماعة أنصار السنة في مصر؟
وهذا التوقيت شهد هزة كبيرة في الأمة كانت تستوجب وجود عمل جماعي؛ لأن الرمز الذي يتبعه المسلمون - آنذاك - سقط، والمسلمون لا يجدون رمزًا لهم، ويحاولون بشيء من التسرع وعدم الترتيب الصحيح إيجاد البديل؛ فلم يجدوا، فلجأ أصحاب هذه الأفكار إلى البنية التحتية وهي الناس، فقالوا: لو أن الناس يملكون التأثير وعندهم أيضًا الثقافة الشرعية لكان لهم تأثير أكبر، فالناس عندنا كانوا ولا يزالون - بنسبة كبيرة - يساقون كالقطيع، ينتظرون البطل المخلص، ويرون أن الدنيا لا صلاح لها، وستظل من سيِّئ إلى أسوأ، ومن فاسد إلى أفسد، حتى يأتي هذا النموذج، وهذا النموذج يحتاج إلى رجال.
كانت هذه الفكرة هي التي سيطرت على الجميع في هذا التوقيت، لكن اختلفت وجهات النظر ما بين أصحاب رؤية تجميع الناس في صورة تشبه الحزب السياسي، وإن لم تكن حزبًا فلتكن جماعة يُهتم فيها بتجنيد المسلمين للوصول إلى صاحب القرار والتأثير عليه، أو الوصول إلى القرار ذاته فيكون أحدهم صاحب القرار، وكان ذلك منهج جماعة الإخوان المسلمين.
(يُتْبَعُ)