ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [04 - May-2009, مساء 11:52] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المعلوم من الدين بالضرورة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.
أما بعد،
3 ـ الجملة المتعلقة بالمعلوم من الدين بالضرورة التي علقت عليها ليست من كلامي، و لكنها من كلام الدكتور البوطي [ i] (http://majles.alukah.net/#_edn1) ، و أول المقال كان جوابا بالنقض، و مسألة المعلوم من الدين بالضرورة مسألة أكثر المتأخرون الاحتجاج بها في مسألة التكفير، كل على حسب هواه، فيجب ضبطها أولا ثم تعليق الأحكام عليها، و هذا أمر يتطلب بعض الجهد لعلي حين يتوفر لي الوقت المناسب أبحث فيها، ولكن لا بأس بهذه المقدمة:
ـ المسألة التي احتج بها الدكتور البوطي في مسألة"خلق أفعال العباد"، لا علاقة لها بالمعلوم من الدين بالضرورة، نعم كل الأمة برمتها تعلم أن الله خالق كل شيء، و لكن الإشكال ليس في هذا ولكن في فهم معنى الخلق [ ii] (http://majles.alukah.net/#_edn2) ، و في التأويل الذي لحق بالمسألة.
فنحن نعلم أن إنكار صفات الرب التي أخبر بها القرآن و السنة الصحيحة، كوكنه يتكلم و يأمر و ينهى، و انه فوق سمواته، و أن الأمر ينزل من عنده و يصعد إليه تكذيب لما علم بالضرورة من الدين أن الأنبياء جاؤوا به.
فإن قال البوطي و طائفته: تأويلنا لهذه النصوص التي علمنا بالضرورة من الدين أن النبي صلى الله عليه و سلم جاء بها لا يستلزم تكذيبنا له، لأن التكفير بالمعلوم من الدين بالضرورة يستلزم تكذيب الرسول ورد أخباره.
قالت لهم القدرية و المعتزلة: فمن أين صار تأويلنا مستلزما لتكذيب الرسول ورد أخباره دون تأويلكم إلا لمجرد التحكم و التشهي.
ثم انتم تتأولون الخلق بنظرية الأعراض، فتزعمون أن جميع ما خلقه الله متماثل، فالجبل مثل القشة، و النار مثل العسل، لأن الجواهر متماثلة، وهذا خلاف المعلوم بالضرورة و تقولون: إن الله لا يزال يخلق الشيْ ذاته إلى أن يعدم، فيخلق الحياة للإنسان ولكنها تفنى في حينها، لأن الحياة عرض في الإنسان، و العرض لا يبقى زمانين، فيخلق له الله عرض الحياة باستمرار دون انقطاع طيلة حياته و ليس هذا مفهوم الخلق في القرآن، و لا هو مفهوم الخلق في علم الكافة الذي هو معلوم من الدين بالضرورة، فإن المسلمين يعلمون بالضرورة من دينهم أن الإنسان يموت إذا جاء أجله، و أن هناك ملائكة تأتي لتقبض روحه، ليس لأن الله يكف عن خلق عرض الحياة فيه.
و قد تأتي القرامطة و الباطنية فترد على الجميع و تقول لهم: عجبا لكم كيف تسمحون لأنفسكم بتأويل نصوص أصول الدين و تحرمون علينا ذلك، و نحن إنما غالب تأويلنا لنصوص الفروع، وهكذا يكون حالكم، و هذا ما جناه التأويل على النصوص، وعلى مراد الله و رسوله.
تعريف المعلوم من الدين بالضرورة:
المعلوم بالضرورة الدينية إنما حصل عن ظهور كونه من الدين، ظهور اشترك في معرفة كونه من الدين الخاصة و العامة، فالمعلوم من الدين بالضرورة متوقف على العلم من الدين، أي لا يحتاج إلى نظر و استدلال بحيث استوى في معرفته العام و الخاص [ iii] (http://majles.alukah.net/#_edn3) .
وهنا يتبين لنا خطأ من حصر الكفر في المعلوم من الدين بالضرورة، فأولا علم العامة يتغير لأن واجبات الدين تندرس، إما في الزمان و إما في المكان، فصار المعلوم من الدين بالضرورة متغيرا من طبقة إلى طبقة، ومن مكان إلى مكان.
2 ـ إذا كان واجبا ما معلوما من الدين بالضرورة بالنسبة لرجل، غير معلوم لآخر فتوقيف التفكير بالنسبة للأولى حتى يعلمه الثاني باطل في الدين، إذ هو تعليق الأحكام العينية على علم غيره و قدرته.
و نحلم نعلم أن من الدين ما علم وجوبه بالضرورة، و ما علم وجوبه بالتواتر، فما علم بالتواتر العام أي نقل الكافة عن الكافة هو المعلوم من الدين بالضرورة، وما علم بالتواتر عند أهل العلم هو التواتر الخاص، فهو من المعلوم من الدين بالضرورة عند أهل العلم.
(يُتْبَعُ)