ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [12 - Dec-2006, مساء 06:22] ـ
في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات، قال الشيخ رحمه الله:"وروى عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه: (أنه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم -استنكارًا لذلك-؛ فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدّون عند محكمه ويهلكون عند متشابهه) انتهى". انتهى ما ذكره رحمه الله.
? والفائدة التي لم أقف على من نصَّ عليها: هي ذكر وتحديد هذا الأثر أو الحديث الذي نَفَر منه هذا الرجل وانتفض إنكارًا لما فيه.
وقد تبيَّن أنَّ الحديث هو: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تحاجَّت النار والجنة؛ فقالت النار: أوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلَّا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم؛ فقال الله للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنَّار: أنت عذابي أعذِّب بك من أشاء من عبادي، ولكلِّ واحدة منكم ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها، فتقول: قط .. قط، فهنالك تمتليء، ويزوى بعضها إلى بعض ) ).
وأصل الحديث متفق على صحَّته؛ فقد أخرجه البخاري (ح/4569) ومسلم (ح/2846) ، وغيرهما.
? فتبيَّن أنَّ الصِّفة التي نفر منه ذاك الرجل هي: صفة وضع الرب عزوجل قدمه في النار.
? والذي دلَّ على أنَّ هذا الحديث هو المراد هو ما جاء في أصل القِصَّة عند عبدالرزاق في مصنفه (ح/20893 - 20895) ؛ إذ ساق حديث أبي هريرة المتقدِّم بنحو لفظه الآنف، ثم قال: عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت رجلًا يحدِّث ابن عباس بحديث أبي هريرة هذا فقام رجل فانتفض؛ فقال ابن عباس: ما فرق من [كذا!] هؤلاء ... الحديث نحوه.
وإسناد عبدالرزَّاق إسناد صحيح في ظاهره.
? تنبيه: جملة (ما فرق) تحمل وتلفظ على وجهين:
1 -ما فرَق هؤلاء، من الفَرَق: الفزع والوجل؛ أي: ما الذي أخافهم وأفزعهم؟! استفهام استنكاري.
2 -ما فرَّق هؤلاء؛ أي: ما عرفوا الفرق بين الحق والباطل.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [12 - Dec-2006, مساء 07:24] ـ
بارك فيكم أبا عاصم ونفع بكم.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [12 - Dec-2006, مساء 07:32] ـ
قال العلامة ابن القيم في الصواعق المرسلة 3/ 1039:
وجاء أفضل متأخريهم (أظنه يعني الرازي) فنصب على حصون الوحي أربعة مجانيق:
الأول: أنها أدلة لفظية لا تفيد اليقين.
الثاني: أنها مجازات واستعارات لا حقيقة لها.
الثالث: أن العقل عارضها فيجب تقديمه عليها.
الرابع: أنها أخبار آحاد وهذه المسائل علمية فلا يجوز أن يحتج فيها بالأخبار، ولهذا تجد كثيرا من هؤلاء لا يحب تبليغ النصوص النبوية أو إظهارها وإشاعتها وقد يشترطون في أماكن يقفونها أن لا يقرأ فيها أحاديث الصفات، وكان بعض متأخريهم وهو أفضلهم عندهم كلف بإعدام كتب السنة المصنفة في الصفات وكتمانها وإخفائها!
وبلغني عن كثير منهم أنه كان يهم بالقيام والانصراف عند ختم صحيح البخاري وما فيه من التوحيد والرد على الجهمية، وسمع منه الطعن في محمد بن إسماعيل! وما ذنب البخاري وقد بلغ ما قاله رسول الله؟!
وقال آخر من هؤلاء لقد شان البخاري صحيحه بهذا الذي أتى به في آخره! ومعلوم أن هذه مضادة صريحة لما يحبه الله ورسوله من التبليغ عنه حيث يقول"ليبلغ الشاهد الغائب"وقال:"بلغوا عني ولو آية"وقال:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"...
ـ [الحمادي] ــــــــ [12 - Dec-2006, مساء 10:34] ـ
مرحبًا بالشيخ الفاضل أبي عاصم
أبو عاصم = أبو عمر السمرقندي = عدنان بخاري
نفع الله بك وجزاك خيرًا
ـ [أبو عبدالرحمن] ــــــــ [17 - Dec-2006, صباحًا 01:09] ـ
ما شاء الله
أبو عمر السمرقندي معنا؟؟
اشتقنا لمشاركاتك كثيرًا
محبكم: أبو عبدالرحمن
ـ [المقدادي] ــــــــ [17 - Dec-2006, مساء 12:31] ـ
بارك الله فيكم شيخنا عدنان البخاري على هذه الفوائد القيمة
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [18 - Dec-2006, مساء 08:50] ـ
بارك الله فيكم ونفعنا بكم ...
لأنَّ الحديث ذو شجون ..
فمن باب الإفادة إليكم شيءٌ له علاقةٌ بما تقدَّم:
في تاريخ بغداد للخطيب (12/ 170) وغيره، قال رحمه الله:"أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال سمعت أبا عامر عبد الوهاب بن محمد بن احمد بن إبراهيم العسال يقول سمعت أبى يقول سمعت مسبح بن حاتم البصري يقول سمعت عبيد الله بن معاذ العنبري يقول سمعت أبى يقول سمعت عمرو بن عبيد يقول: -وذكر حديث الصادق المصدوق (1) - فقال: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أجبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته؟! ولو سمعت الله تعالى يقول هذا لقلت له: ليس على هذا أخذت ميثاقنا؟!!"
* قلت: أعوذ بالله من الكفر!
(1) : يقصد حديث ابن مسعود المرفوع: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ... الحديث) ، وهو من حجج أهل السنة في الرد على القدرية، ومن رؤوسهم عمرو بن عبيد.
(يُتْبَعُ)