فهرس الكتاب

الصفحة 4404 من 28557

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [16 - Nov-2007, مساء 01:31] ـ

طلب أحد النبلاء إليّ أن أكتب ورقة ملخصا فيها بيان حكم الاستغاثة بغير الله تعالى ..

وقد فشا في بلده هذا المنكر .. وقد استغثت بالله عز وجل واستعنت به .. وسمحت لنفسي أن أفيد في هذا .. إذ هو من المقررات الواضحة لكل مسلم موحد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي منّ على المؤمنين فجعل دعاءهم إياه عبادة .. وتفضل عليهم فأكرمهم مع ذلك بتعجيل الإجابة أو تأجيل الرّفادة .. والصلاة والسلام على من حصر الله في اتباعه السعادة .. وآله وصحبه أهل الفضل والريادة ..

اعلم- أخي المسم-أن المنكر إذا فشا في الناس وتعاظم وإن كان من قبيل الصغائر .. فإن الصالحين يشملهم غضب الله إن استمرؤوا عدم الإنكار عليهم .. فكيف إذا كان من جنس الكبائر .. أو جنس أكبر الكبائر؟!

ثم اعلم أن انتشار الفساد لا يزيد أهل الإيمان إلا تشبثا بدينهم وعقيدتهم تحقيقا لسنة الله في المدافعة بين الحق والباطل وتصديقا لسنة أبي القاسم في صفة أهل الغربة وأنه يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"وزاد أحمد في مسنده, قيل: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس""

وكما قال الفضيل"عليك بطريق الحق ولا تستوحش من قلة السالكين وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين".. وإليك أخي التذكرة فخذها بقوة تنفعْك في الآخرة:-

أولا-بيان أن الدعاءَ:عبادة

بين الله ذلك في آيات كثيرة جدا منها قوله تعالى"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"وكان يمكن أن يقول"إن الذين يستكبرون عن دعائي"فلما استبدل بقوله"عبادتي"قولَه"دعائي"دل أنه جعل"الدعاء هو العبادة"

و هذا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلا من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ) ثُمَّ قَرَأَ (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(رواه الترمذي) .. وذلك نظير قول القائل:"تفضّل بقبول هديتي, إنك إن أبيت حبي أغضبْ".. فجعل قبول الهدية حبًا .. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"تهادَوا تحابُوا"

ثانيا-إذا تقرر ذلك -وهو جلي جدا-فإنك إن قصدت أحد المخلوقين مهما عظم شأنه ولو كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وقرأت حاجتك بين يدي قبره كأن تطلب زيادة رزق أو فرج أو استشفاءا أو تشكو هما دون طلب معين فقد صرفت شيئا من العبادة لغير الله تعالى ولذلك قال سبحانه"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين"فدلت هذه الآية أن من يحتج قائلا: دعوناهم وجاءت الإجابة على معاندة الرب الجليل ومعارضة تحديه ,ولم يعرف المسكين أن الله يستدرجهم ويفتنهم بتحقيق الإجابة كما قال سبحانه"فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم"

وقال تعالى"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا"

والنكرة في سياق النهي تدل على العموم .. فإما أن تدعو الله .. وتطلب أيضا من غيره .. فتكون دعوت (مع) الله أحدا .. وإما أن تدعو الله وحده .. فتسلم

والله يُحب للعبد أن يحِب (فيه) و (له) , ويكره للعبد أن يشرِك به فيُحِب (معه) بالتوجه لغيره كما قال تعالى في وصف المشركين مع آلهتهم"يحبونهم كحب الله".. أي لأنهم دعوا غير الله معه .. ولم ينفِ عنهم حبًا لله .. فتدبر!

ثالثا-كلما عظم الكرب كانت الاستغاثة بغير الله أو دعاؤه أو سمها ما شئت بزيارة قبره وتسمية الحاجة عنده أشد شركا .. وأعظم اجتراءا على مقام الإلهية .. ذلك أن الله تعالى يقول واصفا المشركين الأوائل"فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون"فتأمل وصفه المشركين بالإخلاص في الدعاء حال النازلة .. ثم إثباته لشركهم حال النجاة فاحتج عليهم سبحانه بدعائهم إياه حال الشدة والعسر، على بطلان دعائهم غيره حال الرخاء واليسر .. والمعنى أنهم يعودون لما نهوا عنه من دعاء الصالحين وقصدهم بطلب الحوائج مع كون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت