ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [14 - Apr-2009, مساء 11:32] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة الذاريات 50
ففرُّوا الى الله, اني لكم منهُ نذيرٌ مبين
الفرار الى الله عزوجل معناه اللجوء الى الله عزوجل والاعتصام بهوالاتعماد عليه تبارك وتعالى في كل شأن من شئون حياتنا صغيرها وكبيرها وعزيزها وحقيرها.
والتوكل على الله تبارك وتعالى هي سنام الأمر كله, ذلك أن التوكل المطلق على الله عزوجل يشمل جميع معاني الفرار مجتمعة, وكما قال المولى تبارك وتعالى: وعلى الله فليتوكل المؤمنون ... والتوكل على الله يحتاج الى تقوى الله عزوجل, فالتقوى والتوكل على الله يصبان في بوتقة واحدة هي بوتقة الايمان كما في قوله تعالى: ومن يتق الله فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب
مالفرق بين التوكل والتواكل؟
كالفرق بين السماء والأرض, كالفرق بين الأعمى والبصير, كالفرق بين المسلم والكافر, كالفرق بين الحي والميت, كالفرق بين الشهد والحنظل.
التواكل: هو ترك الأخذ بالأسباب، هو ترك العمل والتقاعس عن الأخذ بالأسباب, والاسلام دين عمل ونشاط , وعكسمها كي وخمول والكسل والخمول يدمران المجتمعات والأمم.
بينما التوكل على الله هو الاعتماد المطلق على الله عزوجل مع الأخذ بالأسباب, ولقد جاء الاسلام بالحث على العمل والجد والنشاط, وهذا من شأنه أن يرجع على الأمة بالنفع والخير الكثير.
التواكل ترْكٌ للعمل وتَعلُّقٌ بالأحلام والأماني، وأما التوكل فيكون مع السعي والعمل وتفويض الأمر كله لله عزوجل.
يقول الدكتورأحمد الشرباصي رحمه الله والأستاذ بجامعة الأزهر:
هناك فرق دقيق وعميق بين كلمتي"التَوكُّل"و"التواكُل"، فالتوكُّل إيمانٌ بالله ـ عزَّ وجل ـ، وثِقةٌ بوعْده ونصْره، وإقبالٌ عليه واستمدادٌ منه واستعانةٌ به، وهذه صفة أصيلةٌ من صفات المؤمن المُوقِن، وأما التواكل فهو ترْك السعْي والعمل، وتضييع الفرصة وإهمال الواجب، ولذلك جاء في كتاب"مفردات القرآن"أنه يُقال: واكَل فلانٌ إذا ضيَّع أمره مُتَّكِلًا على غيره، وتَواكل القوم إذا اتَّكَل كل منهم على الآخر.
ولقد حثّ القرآن الكريم على التوكل على الله تعالى فقال في سورةالنجم:
وأنْ ليس للإنسان إلاَّ ما سعى* وأنَّ سعيَه سوف يُرى * ثُمَّ يُجْزَاه الجزاءَ الأَوْفَى
أي لا يحصل من الأجر الا ما كسب هو لنفسه, ومن هذه الآية الكريمة استنبط الامام الشافعي رحمه الله أن قراءة القرآن على الموتى لا يصل اهداء ثوابها اليهم, ذلك أنه ليس من عملهم ولا من جهدهم وكسبهم, فقد أفضوا الى ما هم فيه وانقطعت عنهم أسباب الدنيا الا من ثلاث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الامام مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث:: من ولد صالح يدعو له, أو صدقة جارية من بعده, أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
وهذه الثلاثة أعمال في الحقيقة هي من سعْي الانسان وكده وعمله في الدنيا, كما جاء في الحديث: انّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه وانّ ولده من كسبه.
والصدقة الجارية كالوقف ونحوه من آثار عمله ووقفه كما في قوله تعالى في صدر سورة يس: انا نحنُ نُحْييِ الموتى ونكتبُ ما قدَّموا وآثارهُم
وأما العلم الذي نشره في دنياه أو علمه لأحد من الناس يكون له صدقة جارية طالما الناس تقتدي به أو تستفيد منه فيكون من الذين سنوا السنة الحسنة في الاسلام, والتي له أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة كما في قوله عليه الصلاة والسلام: من دعا الى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا
ولأجل ما تقدّم فانّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يندبُ الى قراءة القرآن على الميت بعد دفنه, وكل ما أمر به وحق عليه الصلاة والسلام هو قراءى سورة يس عند الميت ساعة الاحتضار لتيسير خروج الروح وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: اقرؤوها على موتاكم.
ولو كان يرجى في ثواب بقراءة القرآن على الموتى لسبقنا السلف الصالح اليه, فأما الدعاء والصدقة فلا خلاف فيهما أنهما يصلان باذن الله كما مر في حديث مسلم الآنف ذكره.
(يُتْبَعُ)