فهرس الكتاب

الصفحة 23547 من 28557

ـ [مريم أمة الله] ــــــــ [09 - Mar-2010, مساء 07:14] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

كتب: د / محمد دادة

22/ 03/1431 الموافق 07/ 03/2010

أكثرمن ثلاثة قرون ظلت الجزائر قوة بحرية تسيطر على غربي البحر الأبيض المتوسط، وفي سنة 1830 بعثت فرنسا بحملة عسكرية ضدها نتج عنها استيلاء الجيش الفرنسي على مدينةالجزائر، ثم واصل حروبه إلى أن أعلنت الجزائر جزءًا من فرنسا.

وقدساهم في أسباب هذه الحملة كل من الظروف العالمية والحالة الداخلية في فرنساوالجزائر معًا، وسواء أكانت هذه الأسباب سياسية أو اقتصادية فإنها أدت بالملكالفرنسي إلى أن يخطط الحملة ضد مستقلة تقع على الشاطئ الأخر من البحر الأبيضالمتوسط.

وفيتحليله آليات الاستعمار الفرنسي بالجزائر خلص «جوليان» إلى استنتاج قوامه أن أغلبرجال السياسة (1) كانوا على وفاق تام حول مشروع الاحتلال، وكان ذلك واضحًا فيممارساتهم وكتاباتهم وتدخلاتهم، لأن مسألة الاستيلاء على أرض الجزائر، كانت لبالسياسة الفرنسية تجاه شمال إفريقية آنذاك، فالجزائر بموقعها الاستراتيجي الحساس، وإمكانياتها الاقتصادية، كانت تراود مشاعر أصحاب رؤوس الأموال والأوساط التجارية، ولاسيما منهم التجار المرسليين الذين ساهموا في توجيه «شارل العاشر» على اتخاذقرار الحملة، لأن ذلك سيفتح أمامهم أسواقًا جديدة لتجارتهم، وكان قد أقلقهم استمرارالحصار البحري على الجزائر (2) .

وهكذااتفق الاستعماريون والبرجوازيون على غزو الجزائر، واستغلال خيراتها، ونقل الفائض منسكان فرنسا إليها، ولم تتردد الدولة الاستعمارية في الكشف عن حقيقة أهدافهاالاستراتيجية، فعملت منذ البداية على استخدام وسائل فعالة لتحقيق هذا الهدف، وللإحاطة بهذه الوسائل العملية التي تدخل ضمن اهتماماتها الإستراتيجية، سنكتفيبدراسة ما يأتي:

1ـ الجهد العسكري الفرنسي وحرب الإبادة.

2 -دور المكاتب العربية.

3ـ أسلوب التفرقة وإذكاء الصراع الداخلي.

أولا: الجهد العسكري الفرنسي وحرب الإبادة:

ركزتالدولة الفرنسية على دعاية مفادها أن أرض الجزائر كانت شبه فارغة ويعمها التخلف، وهذا الخطاب هو الذي رسمه دعاة الاستعمار في صياغة قناعة مشتركة لدى العالم الأوربيقوامه أن الحضارة الغربية باعتبارها مشروعا حضاريا، يساعد الشعوب المتخلفة علىالارتقاء إلى درجة المدنية في تجلياتها العامة، طالما أن الاستعمار بتعبير «ألبيرباييه» ( Albert Bayet) « يعد مشروعًا حين يحمل الشعب الذي يحمل كثيرًا من الأفكاروالعواطف التي من شأنها أن تغني شعوبًا أخرى، حينذاك لا يصبح الاستعمار حقًا فحسببل واجبًا» (3) .

إننالن نعدد الكتابات التي وظفت لتأكيد هذه السياسة الاستعمارية، وغرضنا أن نبين ما وردفي خطاب الاحتلال لم يكن يهدف سوى إلى تسويغ ظاهرة الاستعمار، ويكفي هنا أن نعتمدعلى ما قاله «مصطفى الأشرف» كرد على: هؤلاء، حيث يقول: «وجدت فرنسا وجهًا لوجه أماممجتمع حسن التنظيم، له حضارته الخاصة الشبيهة إلى حد ما بحضارات البحر الأبيضالمتوسط، وهذا المجتمع لا يخلو من عيوب، ولكنه حبه للحرية وتمسكه بالأرض، واتحادكلمته، وأصالة ثقافته، وصدق وطنيته، وغزارة موارده الطبيعية، ونبل مثله العليا، كلذلك أعطى البرهان الساطع والدليل القاطع على أصالته .... » (4) .

ويضيفالكاتب نفسه، وهو يرد على كلام بوجولا (5) : «إن الإنسان إذ يسمع هذه العبارات «الرائعة» لا يسعه إلا أن يعتقد بأن صاحبها يتحدث عن شعب متوحش متجرد من الأخلاقوالدين» (6) .

لقدكانت الحركة الاستعمارية تهدف إلى انتزاع أراضي الجزائريين ومنحها للمهاجرينالأوروبيين، ولكن منذ البداية أدرك المستعمرون الأوائل أن هذه العملية ليستبالأمر السهل، ولاسيما أنهم اكتشفوا بأنفسهم في الميدان أن السكان كانوا غيرمستعدين للخضوع لهم، ولهذا كان اللجوء إلى التقتيل الجماعي والتدمير والتخريب أمراضروريا لتنفيذ أهدافهم الإستراتيجية الاستعمارية، وهو طرد السكان الأصليينوالاستحواذ على أراضيهم، وكانت هذه العملية تتطلب تعبئة إمكانيات مالية وعسكريةضخمة لتحقيق المشروع الاستعماري الاستيطاني في الجزائر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت