فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [حارث البديع] ــــــــ [17 - Jan-2009, صباحًا 02:42] ـ
أَقَرَّ اللواء نبيل فؤاد الخبير الاستراتيجي أن صمود المقاومة الفلسطينية إبان العدوان الصهيوني كان لافتًا؛ حيث نجحت الفصائل الفلسطينية في مفاجأة العدو عبر استمرار وتيرة إطلاق الصواريخ بشكل منتظم، واستهدف عديدٍ من القواعد العسكرية، وفي مقدمتها تل نوف، وحتسريم، ونقل المعركة للعمق الإسرائيلي، بشكلٍ سيكون له تأثيراتٌ على معادلة القوة في المنطقة.
وتابَعَ اللواء فؤاد: بالإشارة إلى أن صواريخ المقاومة- رغم مداها المتوسط، وقوتها التفجيرية المحدودة، إلا أنها أزعجت الآلة العسكرية الإسرائيلية، فمجرد إطلاق الصواريخ على العمق الصهيوني ينبئ أن زمن هيمنة إسرائيل على الميدان بشكلٍ مُنْفَرِدٍ قد ولّى.
ويُرَجِّحُ الخبير الاستراتيجي أن تبدأ المعركة الحقيقية بين إسرائيل والفصائل قريبًا؛ حيث عجزت القوات الجوية الإسرائيلية، رغم كفاءتها النوعية، عن حسم المعركة، أو تحقيق أيٍّ من أهدافها بإنزال خسائر فادحة في صفوف المقاومة، أو تركيع حماس، وهو ما سيجبر الجيش الإسرائيلي على خوض حرب شوارع.
واعتبر فؤاد أن سقوط غزة في أيدي الجيش الإسرائيلي، عَبْرَ وضعها الديمجرافي المكثف، وضيق مساحتها، أمرٌ شديدُ الصعوبة، لاسيما مع استمرار الصمود الفلسطيني، مُبْدِيًا رغبته الشديدة في استمرار الموقف الرافض لنشر القوات الدولية في غزة، أو على الحدود المصرية، باعتباره ضوءًا أخضر لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يجب أن توافق عليه مصر، أو الفصائل على حد سواء.
وفي السطور التالية النص الكامل للحوار:
بلا شك أن للعدوان الإسرائيلي على غزة تداعياتٍ استراتيجييه عديدة، وتكتيكات عسكرية متعددة، نرجو أن تلقي الضوء عليها.
حملة الإجرام الصهيونية على قطاع غزة لم تشهد أي تكتيكات عسكرية جديدة، بل غلب عليها الاستخدام المفرط للقوة، وسياسة استعراض العضلات على المدنيين والأبرياء والأطفال، لاسيما وأننا قد لاحظنا عدد الضحايا في اليوم الأول، والذين كان أغلبهم من العاملين بالأجهزة الأمنية الفلسطينية، غير أن أي إحصاء وتدقيق لعدد القتلى بعدها يؤكد لنا أن 90% من الضحايا خلال الأسبوعين الماضيين كانوا من الأطفال، والنساء، وتلاميذ مدارس الأنروا، وهو ما يُقَدِّم دليلًا على أن الاستخدام المفرط للقوة لم يحقق أيًّا من أهداف إسرائيل التي سعتْ لتحقيقها من وراء هذه العملية .. فحماس لم تسقط حتى الآن، ولم تتوقف الصواريخ عن قصف أهداف إسرائيلية شديدة الأهمية، والتي كان آخرها قصف قاعدة تل نوف، وهي قاعدة استراتيجية تضم قاعدة جوية، تحوي قاذفات ومقاتلات، ومركزًا لتدريب المقاتلين والقوات المحمولة، فضلًا عما يتردد عن وجود مخزون نووي استراتيجي للدولة العبرية.
ويمثل قصف تل نوف وحتسريم بصواريخ من طراز جراد أهميةً بالغة؛ حيث يُحْدِثُ هذا نوعًا من القلق لقادة إسرائيل، فرغم القوة النيرانية أو التفجيرية الضعيفة لرأس الصاروخ، التي لا يزيد وزنها على 20 كيلو جرام، إلا أنها تُظْهِر مدى التطور النوعي الذي حققته المقاومة الفلسطينية، فإطلاق صاروخ متوسط المدى حاليا، يُعْطِي انطباعًا بأن هناك تطورًا واضحًا في الأساليب القتالية للمقاومة، قد يُعَدِّلُ كثيرًا من موازين القوى في المستقبل، رغم فارق الإمكانيات.
تضييق الحصار
كأنك تشير إلى أن الدولة العبرية لم تُحَقِّق كثيرا من وراء هذه العملية؟
بالأساس كانت غزة محاصرة منذ أكثر من عامين، وكل ما فعلته إسرائيل أنها ضيَّقَتْ الحصار على القطاع، بقصفها الجوي، وتقسيم غزة إلى ثلاث قطاعات، ووصولها إلى أعتاب التجمعات السكنية، وقتلها مئات من الفلسطينيين، أغلبهم من الأطفال والنساء، علاوةً على تدمير البنية التحتية.
غير أن الأهداف المعلنة للعملية لم تتحقق، فالوصول إلى بطاريات إطلاق الصواريخ لم يتم، في ظل ارتفاع وتيرتها، واتساع مداها، واقترابها من مدن إسرائيلية،كانت تظن تل أبيب لمدة طويلة أنها بعيدةٌ عن مرمى صواريخ المقاومة.
(يُتْبَعُ)