ـ [علي التمني] ــــــــ [11 - Jul-2007, مساء 03:51] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أحب والله أن أكتب عن داعية مسلم - أو على الأقل عن مسلم محب لدينه - بما لايحبه، ولكن للضرورة احكام، وقد رأيت ما كتبته عن الأمير خالد بن طلال، كثر الله من أمثاله وضاعف له الأجر والمثوبة، فساءني ما كتبته كما ساء كل مخلص محب للدعوة إلى الله كاره للفساد الذي كان الأمير ولا يزال شوكة في نحره، وأقول لك: وأنت تنصح الأمير بالعلم الشرعي واللغة الفصحى، فقد وجدت في مقالاتك الكثير من الهنات والأخطاء اللغوية والكثير من الأحكام المجانبة للصواب - منها نصيحتك غير الشرعية هذه التي لم تكن كلمة راس بل كلمة تشفي وعلى الملأ - هذا وأنت تكتب وتحرر وأنت مرتاح أمام لوح الأحرف وتضيف وتحذف وتقرأ وتراجع ثم بعد ذلك وبكل هدوء تنزل موضوعك على الشبكة، ومن عجلتك وضعفك البشري على سبيل المثال - وهو ما يدل على قصور البشر وضعفهم وأنه لا كمال إلا لوجهه - كتبت بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم (حيث كررت الرحمن في البسلمة) في مقالك الأخير عن حماس وفتح، ولم نعب عليك ذلك ولم نفكر فيه ولم يذهب ذلك بقيمة المقال القيمة - التي نسأل الله تعالى أن يجلعها في ميزان حسناتك وان يذب بها عن شخصك الكريم في الدينا والآخرة -، فهلا عذرت الأمير وهو يتكلم على الهواء؟ وهلا أقللت عليه ولم تطالبه بما لايطيقه ولا تطيقه ولا أطيقه من الكمال في كل شيء؟ ألم تتدبر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحاكم الذي يجتهد ويصيب وأن له أجرين، والذي يجتهد ويخطئ وأن له أجرا؟ كيف والأمير وفقه الله موفق فيما يقول مسدد في رميه الضلال والفساد والانحلال - دون ادعاء العصمة له أو لأي بشر خلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - مثله مثل غيره من الدعاة.
وبالمناسبة فالأمير ليس عالما ولكنه حين يتكلم يتكلم بعلم تعلمه من العلماء وفهم من قرأ وثقف نفسه، وهو في مداخلاته كأي داعية إلى الله يقول الحق بقدر ما آتاه الله من الفهم والعلم، ومن الظلم بخس الناس أشياءهم كما قال تعالى"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) الأعراف، إن العدل من صفات المؤمنين، والإنصاف مطلوب مع الأمير ومع غيره، وها اأت قد هاجمت رجلا بعينه وهو الأمير، فلِمَ أنكرت عليه مهاجمة أشخاص بأعيانهم؟ هلا تفهمت قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2) الصف؟."
وهل أدعى الأمير أنه عالم نحرير وعلامة لا يشق له غبار؟ إن الرجل وفقه الله كأي مسلم حر غيور على دينه محب للمسابقة إلى الخير، مدافع دفاع الأحرار الواثقين من أنفسهم ومن الحق الذي معهم عن دينهم وأمتهم وبلادهم في وجه الفساد والانحلال والضلال والتخريب، فلم يتلكأ ولم ينتظر منك الضوء الأخضر أو من الذي لا يحبونه، بل بادر، كما يبادر كل مسلم يستجيب لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم"بلغوا عني ولو آية".
إن كل مسلم مطالب بالرد على الفساد والانحراف والضلال والعمى والعته،والظلام والإجرام والتغريب والتخريب كل بما يستطيعه، وجزى الله الأمير خيرا فهو يستجيب لأمرالنبي صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكرا فليغره ...."ولم يقل صلى الله عليه وسلم: منكم أيها العلماء او المفكرين، فهل نعي ذلك؟.
واخيرا أقول: إن مثل مقالك الممتاز عن حماس وفتح ومثل مقالك عن الأمير خالد بن طلال في حق الدعوة إلى الله كمثل من (يسمح ظهرها ويقرص ذيلها) وكأنك لا تريد الثبات على نهج واضح وجادة قاصدة.
إن الذب عن جناب الدعوة والدعاة واجب لا يجوز التراخي فيه أو التواني عنه أو التردد فيه.
وقبل أن أختم مقالي هذا فستجد فيه أخطاء البشر الضعيف المخطئ، وكلنا ذوو خطأ، والعبرة بنصاعة المنهج ووضوح الهدف وإخلاص النية.
ومضة:
تعمد الأخ محسن العواجي أن يأتي بذكر الأمير خالد بن طلال - رفع الله قدره وجزاه خيرا - في عنوان مقالته في الساحة العربية ليكثر القراء، فالاسم مشهور، وهذا ما درج عليه من أراد أن يكثر عدد قرائه ويتعب عداد القراء في الموقع، فمن أراد ذلك فعليه أن يدرج اسما لشخص مشهور في العنوان، وهذا ما فعله الأخ محسن في موضوعه عن الأمير، فهل المسألة طلب الحق أم تسويد الصفحات وتكثير القراء وتفريق الصف ونصرة الفساد والانحراف والظلام؟.
اللهم أصلح الحال وفقهنا في أمر ديننا ودنيانا واجعلنا هداة مهتدين.
والله من وراء القصد.
علي التمني
أبها / الأربعاء/6/ 1428
(يُتْبَعُ)