فهرس الكتاب

الصفحة 7483 من 28557

ـ [محمد شوقي عبد الرحمن] ــــــــ [03 - May-2008, مساء 04:25] ـ

إنَّ المتأمِّلَ في نَظْرة المُجتمعاتِ القديمةِ البُدائيةِ منها والمُتَحَضِّرة للمَرْأة، وطبيعة تكوينها لَيَعْجَب كل العَجَب مِنْ قسوة كثيرٍ من هذه المُجتمعاتِ على المرأة، وتَحْقِيرهم لشَأْنِهَا وتسفِيههَا، وأنكارهم لجميعِ حُقُوقها الدُّنْيويَّة والأُخْرَوِيَّة، وتأكيدًا لذلكَ سوفَ أُقَدِّمُ نُبْذَة مُخْتَصَرَة عَنْ نظرة هَذِه المُجتمعاتِ للمَرْأَة:

أولًا: المجتمع الهندي:

كان الهنود يعاملون المرأةَ بِقَسْوَة وضراوة شديدتين؛ فنجد بعض شرائعهم كشريعة"مانو"الهنديَّة تنكر على المرأة حقَّ الاستقلال في حياتها؛ وذلك لاعتقادهم أنَّها مخلوقة مختلفة عن الرجال، فهي قاصرة حتى مماتها، وأشد من نكران حقها في معاملات المعيشة نكران حقها في الحياة بعد وفاة زوجها، إذ كانت تُحْرَق معه بعد موته على موقد واحد.

ثانيًا: المجتمع الصيني:

كانت المرأة فيه لا قيمةَ لها، وكانت تحتل آخر مكان في الجنس البشري، وتعمل في أحقر الأعمال، ولا يُسَرُّ أحَدٌ بمولدها، وإن اختفت إحداهنَّ لا يبكيها أحدٌ، أو يهتم بذلك، بعكس الذكور الذين كانوا يتنعَّمون كأنَّهم آلهة سقطوا من السماء.

ثالثًا: المجتمع البابلي:

أمَّا البابليون فقد كانوا في بعض شرائعهم كشريعة"حمورابي"يعدون المرأة في عداد الماشية المملوكة؛ لدرجة أنَّهم كانوا يفرضون على من قتل بنتًا لرجل أن يسلمه بنته ليقتلها، أو يملكها إذا شاء أن يعفو عنها.

رابعًا: المجتمع اليُونَانِي:

وكذلك كان اليونان القُدامى ينظرون إلى المرأة نظرة احتقار، ويعدونها دون منزلة الرجل، فهي في مكانة وسطى بين الأحرار والعبيد، وكانت الزَّوجات تعشن حياة مُنْعَزِلة تشبه حياة العبوديَّة، كما كنَّ يبعن في الأسواق مسلوبات الإرادة، ولم يكن لهنَّ حق في الميراث، أو التَّصرف في أي شأن من شؤونهن بمفردهن.

خامسًا: المرأة الرُّومانِيَّة:

لم تكن المرأة الرومانيَّة أسعد حالًا منها في المجتمعات الأخرى؛ إذ عدت بحكم القانون الروماني مملوكة للرَّجل، يعاملها معاملة الرَّقيق أو الحيوان سواء أكان أبًا، أو زوجًا، أو ابنًا؛ وذلك لأنَّ الأنوثة عندهم كانت سببًا في انعدام الأهليَّة، كصغر السن والجنون، وكان شعارهم أنَّ قيد المرأة لا ينزع، ولم تتحرَّر المرأة من هذه القيود إلاَّ بتحرر العبيد والجواري بعد تمردهم، وقيامهم بالعديد من الثَّورات؛ لأنَّ المرأة عندهم كانت في مرتبة الرق المملوك، ولم ترتقِ إلى مرتبة السَّادة.

سادسًا: نظرة المجتمع الفرعوني للمرأة الإسرائيليَّة:

تجرَّعت المرأة الإسرائيليَّة كذلك صنوفًا من العذاب على يد فرعون، وأصدق دليلٍ على ذلك ما ورد في القرآن الكريم نفسه؛ إذ وصف الله تعالى حالها في عصر الفراعنة بالذل والضَّعف والمهانة، وفي ذلك يقول الله تعالي مذكرًا بني إسرائيل بأنعمه عليهم: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] .

فقد استعاد فرعون وملؤه بني إسرائيل يجشمونهم الأعمال الشَّاقة المستمرَّة بلا راحة، وبالإضافة إلى عذاب العمل الشَّاق كانوا يذبحون ذكورهم، ويستحيون نساءهم: أي يستبقونهنَّ أحياء حتى يصرن نساء؛ وذلك لاسترقاقهنَّ وخدمتهم لا رحمة بهن، فصار ذلك هو سوء العذاب، ومن هذا الوصف القرآني يتَّضح لنا مدى الذل والشَّقاء اللذين كانت تعانيهما المرأة الإسرائيليَّة في هذا المجتمع المتمثلين في الشَّقاء البدني، والعناء النفسي.

وهكذا يتبيَّن لنا مدى ظلم المجتمعات القديمة للمرأة، وتعمد احتقارها وإذلالها، وعدها من جنس آخر غير جنس الرَّجل لمجرَّد الاختلاف البيولوجي بينها وبينه.

وإذا ما تركنا المجتمعات القديمة إلى المجتمعات الكتابيَّة لنبحث عن نظرتهم إلى المرأة، نجد أنَّ المرأة عندهم لم تكن أسعد حظًّا من أختها في المجتمعات غير الكتابيَّة، وسوف أعرض نبذة قصيرة عن تلك النَّظرة من خلال الديانتين اليهوديَّة والنَّصرانيَّة.

أمَّا في اليهوديَّة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت