فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [23 - May-2010, مساء 06:20] ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فقد كان من سوالف الأقضية أني تابعتُ بعض ما يكتبه الأستاذ إبراهيم السكران مما يقذفني به نقلة مقالاته في المنتديات، وأسراب الحمام الزاجل المرفرف في سماء البريد الإلكتروني، ومما حثني على قرائتها أيضًا غير ذلك الإلحاح الإعلامي باسم الرجل = إلحاح الإعلامي عبد العزيز قاسم ولهجه بذكر اسم الرجل في برنامجه البيان التالي.
وكان من سوالف الأقضية أيضًا أنني كنتُ أرضى بعض أفكاره وأرد أخرى،ولربما أسررتُ بنقد ما أرده لتلك الحمامة الزاجلة التي أرسلت لي المقالة، وربما كتمتُ غير مستكتم، ولم أنشط يومًا لجعل هذا النقد عامًا؛لعلة أحيانًا،ولغير علة إلا الكسل أحيانًا أخرى.
ثم قذفت علي المدافع آنفة الذكر صبيحة هذا اليوم بمقالة الأستاذ الأخيرة والتي سماها: (( عصر دبلجة الواقع ) ).
وكالعادة عرفتُ منها وأنكرتُ، وكادت تلقى مصير أخواتها من مقالة الأستاذ وغيرها مما تطوف به العين كل يوم فتعرف منه وتنكر ثم تُعدي عنه إلى غيره فالعمر قصير والحوادث جمة.
لكني إذ انتهيتُ من قراءة تلك المقالة بالذات= أحسستُ بضيق شديد يُطبق على نفسي، وطلبتُ علة هذا الضيق فوجدتُ أني كما أكره الباطل وأحب للرجل أن يرتد عنه = فإني أكره كرهًا شديدًا أن يرتد الرجلُ عن الباطل إلى الباطل، وأكره أكثر من أولئك أن يرتد الرجل عن الباطل إلى الحق ثم هو ينتصر للحق بالباطل، فإن الباطل المتدثر بدثار الحق المستتر بين ثنياته هو أخفى ولربما أكثر خطرًا من الباطل المحض الذي يأتيك بوجهك الذي تعرفه كفاحًا من غير تقية ولا دُلسة.
وطلبتُ زوال هذا الضيق عن نفسي فوجدته لا يزول إلا بتنقية الحق الذي انتصر له الأستاذ من أسلحة الباطل التي شهرها والإبقاء على أسلحة الحق وحدها لينتصر حق بحق ولتبق ساحة الحق طاهرة الذيل عن أن يحوجها مقام النصرة والبيان لأن تطلبه بباطل الحكم وساقط البرهان.
وقصدًا إلى المطلوب أقول: لستُ أخالف الأستاذ في أن بعض نقاد الواقع السلفي يمارسون فبركة الصور ودبلجة الواقع فهذا حق لا يماري فيه ذو نهية وبصيرة،لكن الأستاذ وهو يبين هذا الحق دفاعًا عن أهل الحق امتطى مطايا الباطل التالي ذكرها:
أولًا: الإجمال المعيب بل والقبيح جدًا في توصيف ونقد نقاد الواقع السلفي، وأخشى أن تلك بقية من حال الأستاذ قبل، فلئن كان أهل باطل يعرفه الأستاذ من قبل ينقدون أهل الديانة والشريعة نقدًا مجملًا مستطيلين بعيوب فريق وأخطاء فريق وزلات فريق على أمة بأسرها فيعممون ويجملون = فقد حشر الأستاذ نقاد الواقع السلفي في سلة واحدة وظن أنه بذلك غير ملوم ولا معاب،بينما العيب في ذلك يركبه من ساسه لراسه كما يقول الناس عندنا، وفي رواية أخرى يتناقلها الناس يقولون: (( صوابع إيديك مش زي بعضها ) )،وعقلاء الناس ربما قالوا: لا يستويان مثلًا من أراد الحق واجتهد في طلبه ومقصوده الإصلاح وإن أخطأه، ومن غرضه نقد الواقع السلفي؛لأنه هو النموذج الغالب المسيطر فلئن قُضي عليه اهترئت ورقة التوت وتفرق من الصف ما يُدني زمان هزيمته، وهذا الحشد والإجمال للمخالفين للحق يستخفه كثير من المدافعين عن الحق؛ لأنه يسهل مهمتهم ولا يحوجهم إلى تنويع المخاطبة بحسب درجة المخطيء وقصده وحجته وسالف أصله وسالم منهجه،كما أنه لا يحوجهم لتلك المجاهدة العنيفة التي تقتضيها إقامة العدل والقيام بالقسط بين الناس.
وطلب السهولة ومركب الخفة في تقرير الحق ونقض الباطل كثيرًا ما يوقع القائم بالحق في مزالق لا ترضي الحق جل وعلا وليس أهون تلك المزالق= الغضب على من لا يغضب عليه الله ورسوله، وعقوبة من ربما عفى الله عنه،وتأثيم من لعل الله يأجره،وليس أهون تلك المزالق إلقاء التهم وتوزيع التصنيفات وتشريح النوايا على نحو لئن صلح مع جنس من مخالفي الحق=فليس يصلح يقينًا مع كل مخالف للحق، ولكن باب الفصل بين أجناس المخالفين للحق وما يستحقه كل منهم من الأحكام وأنواع المخاطبات باب عسر لا يلج منه فيحسنه إلا الفقهاء بدين الله القائمين بالعدل الشاهدين به،ولعل نصيحتنا تسوق الأستاذ لشيء من طلب هذا الباب = فيعفيه الفقه به من ذلك المزلق الخطير الذي
(يُتْبَعُ)