ـ [أبو سليمان التميمي] ــــــــ [26 - May-2008, مساء 07:48] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهذا كلام الإمام الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله: سؤال/ لقد قرأت في رياض الصالحين بتصحيح سيد علوي المالكي ومحمود أمين النواوي حديثأ قدسيًا يتطرق إلى هرولة الله سبحانه وتعالى والحديث مروي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال (( إذا تقرب العبد إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا, وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا, وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) )رواه البخاري
فقال المعلقان في تعليقهما عليه: أن هذا من التمثيل وتصوير المعقول بالمحسوس لزيادة إيضاحه, فمعناه أن من أتى شيئا من الطاعات ولو قليلًا أثابه الله بأضعافه, وأحسن إليه بالكثير, وإلا فقد قامت البراهين القطعية على أنه ليس هناك تقرب حسي, ولامشي, ولاهرولة من الله سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين.
فهل ماقلاه في المشي والهرولة موافق لما قال سلف الأمة على إثبات صفات الله وإمرارها كما جاءْت, وإذا كان هناك براهين دالة على أنه ليس هناك مشي ولاهرولة فنرجو منكم ايضاحها والله الموفق؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فلا ريب أن الحديث (( المذكور ) )صحيح فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال ((:يقول الله عزوجل: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ومن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا, ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا, ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) )
وهذا الحديث الصحيح يدل على عظيم فضل الله عزوجل, وأنه بالخير الى عباده أجود, فهو أسرع إليهم بالخيروالكرم والجود ,منهم في أعمالهم, ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح.
ولامانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح, فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترضوه, ولم يسألوا عنه, ولم يتأولوه ,وهم صفوة الأمة وخيرها, وهم أعلم الناس باللغة العربية ,وأعلم الناس بما يليق بالله ومايليق نفيه عن الله سبحانه وتعالى.
فالواجب في مثل هذا أن يُتلقى بالقبول, وأن يحمل على خير المحامل, وأن هذه الصفة تليق بالله لايشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب العبد إلى غيره, وليس مشيه كمشيه, ولاهرولته كهرولته ,وهكذا غضبه, وهكذا رضاه, وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش, وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليله, كلها صفات تليق بالله جل وعلا, لايشابه فيها خلقه.
فكما أن استواءه على العرش, ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل, ومجيئه يوم القيامة, لايشابه استواء خلقه ولامجيء خلقه ولانزول خلقه, فكهذا تقربه إلى عبادة العابدين له والمسارعين لطاعته, وتقربه إليهم لايشابه تقربهم, وليس قربه منهم كقربهم منه, وليس مشيه كمشيهم, ولاهرولته كهرولتهم (بل هو شيئ) يليق بالله لايشابه فيه خلقه سبحانه وتعالى كسائر الصفات, فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها عزوجل.
وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله سبحانه وتعالى, وأنه لايعلم كيفية صفاته إلاهو, كما أنه لايعلم كيفية ذاته إلاهو, فالصفات كالذات, فكما أن الذات يجب إثباتها لله وأنه سبحانه وتعالى هو الكامل في ذلك, فهكذا صفاته يجب إثباتها له سبحانه مع الايمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها, وأنها لاتشابه صفات الخلق, كما قال عز وجل (قل هو الله أحد*الله الصمد*لم يلد ولم يولد*ولم يكن له كفوا احد) وقال عزوجل (فلاتضربوا لله الأمثال أن الله يعلم وأنتم لاتعلمون) وقال سبحانه (ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير)
فرد على المشبهة بقوله: (ليس كمثله شيئ) وقوله (فلاتضربوا الامثال) ورد على (المعطلة) بقوله: (وهو السميع البصير) وقوله: (قل هو الله أحد*الله الصمد) (وإن الله عزيز حكيم) وقوله: (إن الله سميع بصير) وقوله (إن الله غفور رحيم) , (إن الله على كل شيئ قدير) إلى غير ذلك.
(يُتْبَعُ)