فهرس الكتاب

الصفحة 27333 من 28557

ـ [إبراهيم برهوم] ــــــــ [13 - Oct-2010, صباحًا 06:57] ـ

فقه الاستشهاد

في سبيل الله

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

1 -تمهيد:

نوجّه أولًا تحيّتنا إلى إخواننا المرابطين المجاهدين في سبيل الله في أرض فلسطين، وفي جميع أنحاء العالم الإسلامي وفي أرض الله الممتدّة , وندعو الله سبحانه وتعالى لهم بالنصر فالنصر من عند الله، وندعو لمن قُتل في سبيل الله منهم أن يتقبّله الله عنده شهيدًا في درجة عالية من الجنة , وأن يهدي القلوب إلى النهج الحق المتكامل. ونوصيهم ونوصي أنفسنا بأن نُخلِص النيّة في عملنا كله لله، وأن نملأ قلوبنا علمًا بالكتاب والسنّة، وأن نحرص على أن نُخْضِع كل خطوة لدين الله وشرعه. والله أعلم بقلوب عباده وبما هم يفعلون.

دار حديث طويل حول جواز تفجير المسلم نفسه، بأن يضع حزامًا من المتفجرات حول نفسه، حتى إذا دخل بين الأعداء فجّر نفسه فقتل بذلك عددًا من الأعداء.

لقد تحدث عن ذلك عدد من العلماء والمفكرين والأساتذة الأفاضل , في الصحف والمجلات ومختلف وسائل الإعلام , وامتلأت المجالس بالحديث عن هذه القضية , فمن مؤيد ومن منكر لمبدأ قتل الإنسان نفسه أو تفجيره لنفسه , مع تضارب شديد في الآراء والأدلة التي تُقدَّم.

ولقد اطَّلعتُ على معظم ما كُتِب في الصحف ومختلف وسائل الإعلام عن ذلك، ورأيت تضارب الآراء وشدة اختلافها، وعدم توافر الحجة من الكتاب والسنة.

ولخطورة الأمر رأيت من واجبي أن أقدّم هذه النصيحة للمسلمين الذين يمارسون عمليات تفجير المسلم نفسه، وللمسلمين الذين يُفتون بهذا الرأي أو ذاك، وللمسلمين عامة , فالدين النصيحة.

2 -ما هي القضية التي يُطلَب الرأي الشرعيُّ لها:

قبل أن نعطي أي رأي يجب أن نحدِّد القضية التي يراد لها الفتوى والرأي. هل نريد الإفتاء بجواز حمل المسلم على العدو ومقاتلته حتى يُقْتَل؟ أو أن يخترق صفوف العدوِّ وحده حتى يُقتَل؟ فجميع الأدلة التي طُرِحت في حدود ما قرأت كانت تدور حول هذه القضية! هذه القضية ليست موضع خلاف , فقد توافرت الأدلة على جوازها, على قدر الحاجة إليها والضرورة لها , ولم تعد بحاجة إلى أدلة جديدة ولا إلى جمع الأدلة وتكرارها! كلا! ليست هذه هي القضيّة التي نحن بصددها , ولا هي القضية التي تدور في الواقع , ولا هي القضية التي يدور عليها الخلاف. فالمسلم في جميع هذه الحالات لم يَقْتُلْ نفسه بيده , وإنما قتله العدوُّ.

إن القضية موضع البحث هي: هل يجوز للمسلم أن يَقْتُل نفسه بيده هو؟ , بتفجير نفسه؟! , لا بيد الأعداء , من أجل أن يقتل عددًا منهم؟ إن قتل الإنسان نفسه واضح جلي لغة وشرعا. إن ذلك يعني أن يقتل الرجل نفسه بيده هو , أو بأداة يُذهِب بها هو حياته , وتختلف الأداة والوسيلة من عصر إلى عصر.

فإذا عرفنا القضية المطروحة وحدَّدناها , فما هي الأسس والعوامل التي يجب اعتمادها , ومن ثم ما هي الأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة وسيرة النبي محمد r وحياة الصحابة رضي الله عنهم والأئمة الأعلام في تاريخنا.

3 -الأسس التي يجب أن يقوم عليها الرأي الشرعيُّ:

ا- الكتاب والسنة مصدر الأدلة كلها. ففيهما ما يُلبِّي حاجة الواقع المتجددة مما يحتاج إلى فتوى , ولكل ما يجدّ في حياة الناس من قضايا إلى أن تقوم الساعة. فهذه هي القاعدة التي أمرنا الله باتِّباعها والتزامها. وهي القاعدة التي التزمها الأئمة الأعلام وذكَّروا المؤمنين بوجوب التزامها. وإذا وقع عجز فإنه من الإنسان وليس من منهاج الله:

(الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) [هود: 1]

(ما فرَّطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام: 38]

ومن ذلك توفير الأحكام والأسس , والسنَّة والنهج الذي يقوم عليه الاجتهاد.

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [النساء:65]

(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) [النساء:61]

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)

[النساء:59]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت