ـ [مكاوي] ــــــــ [19 - Apr-2010, مساء 11:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد، فهذا مقال لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى بعنوان:
(( الحق في نصوص الوعد والوعيد وسط بين طرفي الإفراط والتفريط ) )وهذا نصه:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلي يوم الدين.
وبعد، فقد اشتمل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على آيات وأحاديث كثيرة فيها الوعد لمن أطاع الله بالجنة ونعيمها ورضى الرب سبحانه، يطلق عليها نصوص الوعد، وعلى آيات وأحاديث كثيرة فيها الوعيد لمن عصى الله بالنار وعذابها وسخط الله، يطلق عليها نصوص الوعيد، ويأتي فيهما نصوص الوعد دون أن يُقرن معها نصوص الوعيد، ونصوص الوعيد دون أن يقرن معها نصوص الوعد، ويأتي الجمع بينهما، ومما جاء فيه الجمع بين مغفرة الله وعذابه قول الله عز وجل: چ ژژڑڑکچ، وقوله: چ?پپپپچ، وقوله: چگگگ?چ، وقوله: چ?ٹچ، وقوله: چچ، وقوله: چھےےچ، وقوله: چ? ژژڑڑککککچچ، ومما جاء فيه الجمع بين الوعد والوعيد قول الله عز وجل: چژژڑڑککککگچ، وقوله: چ? چ، وقوله: چپٹٹٹٹچ، وقوله: چچ، وقوله: چ? ژژڑڑککککگگچ، وقوله: چ?چچچچ چ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( حُفَّت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) )رواه البخاري (6487) ومسلم (7130) واللفظ له، وقال صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) )رواه البخاري (7280) وقال صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) )رواه مسلم (6979) .
وقد انقسم الناس في نصوص الوعد والوعيد إلى طرفين ووسط، طرف فرَّطوا فغلَّبوا نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد وهم المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ووصفوا مرتكب الكبيرة بأنه مؤمن كامل الإيمان، وطرف أفرطوا فغلَّبوا نصوص الوعيد وأهملوا نصوص الوعد، فأخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان وقالوا بتخليده بالنار وهم الخوارج والمعتزلة وزاد الخوارج الحكم عليه بالكفر، وأهل السنة والجماعة توسطوا بين طرفي الإفراط والتفريط، فلم يجعلوا مرتكب الكبيرة مؤمنًا كامل الإيمان كما قالت المرجئة، ولم يخرجوه من الإيمان ويقولوا بتخليده في النار كما قالت الخوارج والمعتزلة، وقالوا: هو مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلم يصفوه بكمال الإيمان ولم يخرجوه من الإيمان، فبقولهم: (( هو مؤمن ) )فارقوا الخوارج والمعتزلة، وبقولهم: (( ناقص الإيمان ) )فارقوا المرجئة، فقول أهل السنة وسط بين طرفين وهدى بين ضلالتين، كما قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله في كتاب العزلة (ص 111) :
ولا تغْلُ في شيء من الأمر واقتصد .. كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية (ص 45) :
فلا تُفرِّط ولا تُفرِطْ وكن وسطًا .. ومثل ما أمر الرحمن فاستقمِ
وانظر شرحها (253) للابن الدكتور عبد الرزاق وفقه الله.
وقد اطلعت على مقال نشر في إحدى الصحف بعنوان: (( فن تصعيب دخول الجنة ) )أنحى فيه كاتبه باللوم بأسلوب حماسي على من يصعِّب الطريق الموصل إلى الجنة، في الوقت الذي يهوِّن هو فيه الوصول إليها، وقال عن بعض من لامه: (( فإذا وجد العصاة بشَّرهم بالنار وأقسم عليهم أن لا يدخلوا الجنة ) )! وقال عنهم في حديث (( لا يدخل الجنة نمام ) ): (( قالوا: معنى الحديث أن النمام خالد في النار محرم عليه دخول الجنة ) )! والواجب في هذا المقام العدل الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو أن كل من مات على الإسلام مرتكبًا الكبائر فأمره إلى الله: إن شاء عفى عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذَّبه في النار ثم أدخله الجنة، فمآل العصاة إلى الجنة ولا بد، ولا يبقى في النار أبد
(يُتْبَعُ)