فهرس الكتاب

الصفحة 7485 من 28557

مقال حول الإفراج عن سامي الحاج{الشيخ حامد العلي}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [03 - May-2008, مساء 06:08] ـ

إلى سامي الحاج وكلّ صحافي حرّ

حامد بن عبدالله العلي

لاتقل قيمة جهاد سامي الحاج في صبره، ومثابرته، ومصابرته، لعدوّ الإسلام وعدوّه، وفي ثباته على مبادئه، حتى خرج من أسره،

لاتقل قيمة هذا الجهاد، عن قيمة أي جهاد من جهاد الأمّة الممتد بحمد الله تعالى من جبهة مورو إلى مقديشو، ومن أرض الأقصى إلى بلاد الرافدين.

وهو أنموذج من مئات النماذج البرّاقة، قد خرجت من المعتقل الذي يعبّر عن عنوان المشروع الصهيوصليبي حقَّ تعبير، بكلّ ما يحمل هذا العنوان من بشاعة، واستهانة بالحياة البشرية، واحتقار لكرامة الإنسان، وجشع لايعرف الضمير، ولا يعترف بأي أخلاق.

وهي نماذج عودتنا أن تخرج من تلك المحنة، أشد صلابة، وأثبت ثباتا، وآكد إيمانا، وأعظم بصيرة، وأكثر إصرارا على صدق قضية الإسلام، وعدالتها، في جهادها ضد الهجمة الإستعمارية الخبيثة التي تستهدف هذه الأمّة

لقد بدا سامي الحاج وضّاء الوجه، ثابت الجنان، سديد القول، رغم ما رآه من الأهوال من عدو ذي إحن، وما تعرض له من الشدائد، والمحن.

لقد بدا كذلك، وهو يصرّح أول تصريح له بعد خروجه من معتقل خبث الإدارة الأمريكية، معلنا بعبارات جلية، كافية، وشافية، تعبر عن جوهر الحملة الصهيوصليبية على أمّتنا:

فذكر أنهم يركزون هناك، على تدنيس المصحف، وإهانة المعتقدات الدينية، وأنَّ هدفهم من إعتقاله وهو مجرد صحافي، هو إجهاض العمل الإعلامي العربي الحرّ، وهذه هي حقيقة حربهم تماما، مختصرة في ذلك المعتقل، ومفصَّلة عبر خارطة العالم الإسلامي كلّه.

نعم .. بلا ريب، فقد إعتاد الغرب الإمبريالي أن يتلاعب بالعقول، بتحكمه بوسائل الإعلام، فيزيف الحقائق، ويعبث بالصورة، ويصيغ الخبر صياغة ماكرة، ظاهرها أنه أمين في نقل الأنباء، وباطنها فيه أخبث كيد الأعداء.

حتى إذا جاءت ثورة الإعلام، والإتصالات، ويسّر الله بها وسائلها، وأخذت الأمّة بطرف منها ـ لايزال بحاجة إلى كثير من التحرر من التبعية وتسلّط والتسلط ـ ظهرت حقيقة هذا الغرب في دعواه الحرية، وأنها مجرد شعارات زائفة، يستعلمها لتمرير أبشرع صور الإستعباد للشعوب، تماما كما ظهرت حقيقة فرنسا التي تدعي أنها أم الحرية، ظهرت في حربها للحجاب، ثم ها هي آخر مخازيها: منعهم لطفل مسلم من الظهور الإعلامي في وسائل إعلامهم، لمجرد أن أسمه إسلام!

حتى إذا جاءت هذه الثورة، ظهرت حقيقة هذا الغرب بهجمة شرسة على حرية التعبير في بلادنا، تولّت كبرها أمريكا ذات الشرور، وهي تستر وراء أنظمة أكل عليها الفساد، وشرب، ويطلب المزيد، واستمرأت لعق الذل من حذاء المستعمر الجديد.

ومن آخر مخازيهم ميثاق الفضائيات العربية، ميثاق الخزي والعار، الذي وقفت أمريكا حاملة شعلة الحرية، صامتة إزاءه، فكشفت سوءتها، وإن كانت قد إعتادت كشف العورة، حتى لو يعد لها عورة أصلا.

ذلك أنها تريد أن يستمر الإعلام العربي في رسالته المفضَّلة، وهي إشغال الشعوب بآخر أخبار العهَّار، والعاهرات، وما فضل من الوقت بتعبيد الشعوب (لولاة الأمور) ، أولياء العدوّ العقور، وعقّار الخمور، وأصحاب الفجور، وأما رسالة الإسلام في وسائل الإعلام العربية، فيقدمها شيوخ (المخابرات) ، الذين يتوعَّدون كلَّ من يفكر بإستعادة حقوق الأمة، ويدعو إلى نهضتها، وتخلصها من رقّ الأنظمة المستبدة، بالويل و الثبور.

فلمَّا ظهر بصيص نور يحترم عقول الأمة، فيكشف لها سبيل الحرية، ويضعها أمام حقيقة التحدي، ويبرز معاناة المسلمين، ويظهر كل مستور، ويعرف الأمة بما وراء شعارات الغرب الزائفة عن الحرية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، تلك التي فضحتها معتقلات النازية الأمريكية، والفاشية البريطانية، والسادية الصهيونية، في كوبا،والعراق، ومعتقلات الكيان الصهيوني، وأبشعها معتقل غزة الكبير.

لما ظهر بصيص هذا النور في بعض الفضائيات ـ رغم ما فيها ـ جنَّ جنون أعداء الحرية، في الإدارة الأمريكية، إلى درجة التفكير بقصف أحد الفضائيات العربية، أما إستهدافهم بالقتل لمراسلين صحافيين، يبحثون عن الحقيقة المحضة، فقد كان للمسلمين منه أعظم نصيب، وذلك منذ إنطلاق ما يسمى مشروع نشر الديمقراطية في العالم!!

وختاما نقول لسامي الحاج، هنيئا لك هذا الثبات، ومبارك عليك هذا النصر الذي شرفت به أمتك، وإنها لتفخر بك وبأمثالك.

واعلم أن سنوات أسرك لم تذهب سدى، بل أديت بها جهادا عظيما، بلغ تأثيره في الأمة إلى أبعد مدى.

ولاريب أنه من الواجب على كل صحافي عربي مسلم حر، أن يؤدي لسامي الحاج التحية، ويحتفي بإنتصاره، ليكون مثالا يحتذى به، وأنموجا لثورة إعلامية تقود الأمة إلى تغيير جذري، يسير بها نحو الحرية من الهيمنة الأجنبية، وإستبداد الأنظمة المحلية.

هذا وقد كنت أقترحت على الناجين من معتقل غوانتنامو أن يشكلوا رابطة تجمعهم، فهم أصحاب رسالة مهمة في الأمة، وتجربتهم مهمة حضارية عظيمة، واليوم أقترح أن يكون سامي الحاج أمين هذه الرابطة، أو الناطق الرسمي بإسمها.

والله ولي التوفيق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت