فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [جمال الغانم] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 08:44] ـ
جريمة تجريم الدعوة إلى نظام الخلافة الإسلامية!
حامد بن عبدالله العلي
لاريب أعظم الناس في المسلمين جرما، الذي يحول بينهم، وبين عودة الخلافة الإسلامية، التي هي نظامهم السياسي الشرعي، والقائم على سيادة شريعة الله تعالى بحاكميتها على شؤون الحياة، ووحدة الأمّة الإسلامية على أساس رابطة الأخوّة الإسلامية، لا الحدود السياسيّة الوطنيّة (السايكسبيكية) .
فى مقدمة ابن خلدون: (إن نصب الخليفة واجب، فقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة، والتابعين، لأنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته، بادروا إلى بيعة أبى بكر رضي الله عنه، وإلى تسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كلّ عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا)
ومما تذكره كتب الإمامة في الفقه الإسلامي، مثل كتاب الماوردى الشافعى، وأبو يعلى الحنبلى: (عقد الإمامة واجب بالإجماع لمن يقوم بها في الأمّة) .
وأن الأصل أن يكون للأمة إمام واحد، هو الخليفة الذي يمثل رأس النظام السياسي الإسلامي، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما) . أخرجه مسلم
ولايستنثى من هذا الأصل إلاّ حالة الضرورة، قال المازري في المعلم بفوائد مسلم, 3/ 35 - 36:"العقد لإمامين في عصر واحد لا يجوز, وقد أشار بعض المتأخرين من أهل الأصول إلى أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت, وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره , حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم, فإنّ ذلك يسوغ لهم"اهـ
والعجب أنه لم يشذّ عن إجماع الأمة الإسلامية بوجوب إقامة الخلافة التي تجمع المسلمين على أمر دينهم، وترفع رايتهم، لم يشذ عن هذا إلاّ بعض الخوارج، فهذه القوانين التي تجرم عودة الخلافة ليس لها مستند إلاّ دين الخوارج، فهم سلفهم في هذا الرأي الشاذ، والأصمّ من المعتزلة الذي هو عن الحق أصمّ!
وقد قال الإمام ابن حزم رحمه الله: (وقول هذه الفرقة ساقط يكفي من الرد عليه، وإبطاله، إجماعُ كل من ذكرنا على بطلانه) .
ومما اتفق عليه فقهاء الملة الإسلامية أن النظام السياسي الإسلامية يقوم على أركان، أحدها: الحكم بما أنزل الله تعالى، الثاني: الخليفة ومن تحته من ولاة الأمر، وما يعينهم على سياسة الأمة بما أنزل الله، الثالث: الأمة الإسلامية وما يلحق بها من أهل ذمتها، الرابع: الدار، وهي الأرض التي تعلوها أحكام الإسلام فهي دار الإسلام، ودار الإسلام واحدة، لأن أمة الإسلام أمة واحدة، وكل دعوة للتفريق بين أمة الإسلام، هي دعوة الجاهلية، وهي رايه الجاهلية، سواء تسمت بالوطنية، أوالقومية، أو أي إسم آخر.
قال الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله، في كتاب نقد القومية العربية: (وقد أوجب الله على المسلمين: أن يتكاتفوا ويتكتلوا تحت راية الإسلام، وأن يكونوا جسدا واحدا، وبناء متماسكا ضد عدوهم، ووعدهم على ذلك النصر، والعز، والعاقبة الحميدة، كما تقدم ذلك في كثير من الآيات، وكما في قوله تعالي:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) الآية وقال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) ، فوعد الله سبحانه عباده المرسلين، وجنده المؤمنين بالنصر والغلبة، واستخلافهم في الأرض والتمكين لدينهم، وهو الصادق في وعده، (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) .
وقال في نفس الكتاب القومية العربية ص 39: (كل دولة لاتحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله، فهي دولة جاهلية كافرة، ظالمة، فاسقة، بنص هذه الآيات المحكمات) اهـ
(يُتْبَعُ)