فهرس الكتاب

الصفحة 22384 من 28557

ـ [ابوناصرالحليفي] ــــــــ [02 - Jan-2010, مساء 10:22] ـ

لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة:48)

الإحباط

لمكائد من أراد إباحة الاختلاط

(نقض لشبهات الدكتور أحمد الغامدي)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاستقامة" (1/ 361) : وهذا كله لأن اختلاط أحد الصنفين بالآخر سبب الفتنة فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب.

وقال الإمام ابن قيم الجوزية الحنبلي في"الطرق الحكمية" (ص407) : ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة.

وقال: فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك، انتهى.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد اطلعت على ما كتب الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي في لقائه بجريدة عكاظ في عدديها الصادرين يومي الأربعاء 22 - 23 ذو الحجة 1430هـ، وقد رأيت عجبًا من القول، وفسادًا في فهم المنقول، وسقمًا في تطبيق المعقول, ولي مع كلامه مقدمة ووقفات لعلها تكون دواءً لسقم فهمه، وشفاءً لقلوب المؤمنين، فأقول:

أما المقدمة:

لا غرابة أن يكون للحق خصوم وأعداء، وخاصة في زمن الغربة وفساد الزمان، وغلبة الجهل والهوى، وتكلم الرجل التافه في أمر العامة، وقد ركب الناس اليوم الصعب والذلول، وتكلم هَنْ بن مَنْ، وهيّان بن بيّان في شرع الله تعالى ومن بينهم الكافر الزنديق، والفاسق الحلّيق، والجاهل الغريق، وأمثال هؤلاء منزلتهم تأتي على مقالتهم، وحقيقتهم تنفّر الناس من طريقتهم، فلم يلتفت عقلاء المسلمين، وفضلاء الموحدين، إلى مقالاتهم التي يبثون فيها نفثات سمومهم كلّ يوم في المجالات الإعلامية المرئية والمقروءة، (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج:18) ، ولكن الخطر كلّ الخطر أن يمرق بمقالة الملحدين من يُحْسَب على الدين، فهذا وجنسه من الأئمة المضلين الذين خاف علينا منهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال -فيما رواه الإمام أحمد- وغيره: (أخوفُ ما أخاف على أُمتي الأئمة المُضِلون) .

والأدهى والأمرّ من ذلك لو جاءت مقالة السوء على لسان من يَظهر منه الصلاح فعجله الله فتنة لمن في قلبه مرض، فصار سببًا للصدّ عن دين الله، والتجاسر على محارم الله، فإن هذا من أعظم ما ينقض عُرى الإسلام، كما قال عمر رضي الله عنه: (يَهْدِمُ الإِسْلاَمَ زَلَّةُ عَالِمٍ وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ) رواه الدارمي وغيره.

فيا (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (الممتحنة:5) .

وقد حاول العلمانيون وأذنابهم في بلاد التوحيد منذ عقودٍ مضت أن ينقضوا عددًا من ثوابت الشريعة الإسلامية بشبههم وتشكيكاتهم فما استطاعوا، حتى وجدوا أن أقوى سلاحٍ للتشكيك في الدين: الكلام بلسان الدين! وهي الشبهات التي ارتضاها زعيمهم الأول إبليس -أعاذنا الله تعالى منه- فدخل بها على قلوب الصالحين! كما جاء في الحديث عند ابن أبي عاصم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال: أهلكتهم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون فلا يستغفرون) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت