فهرس الكتاب

الصفحة 22385 من 28557

والدجال الأكبر الذي ما من نبي إلا وحذر أمته منه لن يأتي بشيء أخطر على الناس من الشبهات، كما روى أبو داود عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّال، فَلْيَنْأَ منه، فوالله إِن الرجل ليأتيه وهو يَحْسِبُ أَنه مؤمن، فيتبعُه، مما يَبْعَثُ به من الشبهات، أَو لَمَا يَبعث به من الشبهات) .

وجنود إبليس والدجال هم الذي يشبهون على الناس دينهم باتباع المتشابه، كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ) (آل عمران:7) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة؛ إذا رأيتِ من سمى الله فاحذروهم) أي من الذين يتبعون المتشابه من نصوص الشرع ويلبسون على الناس أمر دينهم.

فاتباع متشابه الأدلة هي مطية أهل البدع والأهواء، ولهذا كم أعقبوا حصن المسلمين كلّ بلية، وأوقعوا بينهم الفتن والقلاقل! مما عجز عنه الكافرون المحاربون؟ ولهذا كان أهل البدع والأهواء هم أشد نكاية على الإسلام وأهله من الكفار المحاربين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في"مجموع الفتاوى" (28/ 231) : ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة؛ فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل.

فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء، انتهى.

ولنا مثل قريب توافق أحداثه ما يحصل عندنا اليوم في بلاد الحرمين! فبعدما فرض الاستدمار الإنجليزي سطوته على الديار المصرية لم يستطع الإنكليز تغيير مبادئ أهل مصر، ولا زعزعة ثوابتهم الدينية! حتى جاءوا بلسان الدين تحت عباءة الوعظ والإرشاد بلسان: رفاعة الطهطاوي (1216هـ - 1290هـ) فبث في أهل مصر ثلاث مؤلفات وهي:"تلخيص الإبريز في تلخيص باريز"و"مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية"و"المرشد الأمين للبنات والبنين"، ففتن بها من لم يرد الله به خيرًا، وطار بها فرحًا العلمانيون أدعياء التحرر! فدعا في تلك المؤلفات إلى أن الاختلاط لا يمكن أن يكون سببًا في الفساد، وحث على إقامة المسارح، وجوّز مراقصة الرجال للنساء.

فيقول في مراقصة النساء في فرنسا: (ويتعلق في فرنسا كل الناس .. فلذالك كان دائمًا غير خارج عن قوانين الحياء، بخلاف الرقص في أرض مصر، فإنه من خصوصيات النساء، لأنه لتهييج الشهوات، وأمّا في باريس فإنه نمطٌ مخصوص لا يشم منه رائحة العهر أبدًا! وكل إنسان يعزم امرأة يرقص معها، فإذا فرغ الرقص عزمها آخر للرقصة الثانية، وهكذا وسواء كان يعرفها أو لا!) (1) .

ثم جاءت نازلي فاضل في صالونها -وهو ميدان أدبي يحاكيه اليوم بعض الصحف والأندية الأدبية والجلسات الأسبوعية وخبايا الاستراحات - فاستضافت عددا من أدعياء التدين كمحمد عبده واللَّقاني ومحمد بيرم وقاسم أمين (2) ، فتواطؤا على المكر والمكيدة بالمسلمات، فكتب قاسم أمين (1279هـ- 1326هـ) كتابًا سماه"تحرير المرأة"تناول فيه القضية الرئيسية للمرأة وهي (الحجاب) ومسائل أخرى، وتفوّه إفكًا عندما حاول أن يسقط الحجاب بساقط الكلام، وحاول أن يطوّع نصوص الوحيين لغريزة الغربيين! وسمّى الأمر بالحجاب جمودًا من رجال الدين! فلقي كتابه معارضة شديدة من بعض أهل الغيرة، حتى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت