فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [بندر المسعودي] ــــــــ [01 - Jul-2008, صباحًا 01:06] ـ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في شرح العقيدة السفارينية:272 (وصفة النزول) يعني من الأمور التي نثبتها لله، وهي ثابتةٌ له من غير تمثيل صفة النزول وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: ما معنى النزول وهل الله سبحانه وتعالى ينزل بذاته؟
النزول: يعني إلى السماء الدنيا، وذلك لأنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو اشتهر اشتهارًا قريبًا من التواتر أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، ينزل - نزولًا حقيقيًا؛ بذاته إلى السماء الدنيا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) ).
وقائل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن يجب علينا أن نؤمن بأنه أعلم الناس بالله، وأنه أصدق الخلق مقالًا، وانصحهم مقصدًا، وأفصحهم نطقًا، فلا أحد أنصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق، ولا أحد من الخلق أفصح منه ولا أبلغ، ولا أحد من الخلق أصدق منه، ولا أحد من الخلق أعلم منه بالله. وهذه صفات أربع يتصف بها كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وبها يتم الكلام، وهي: العلم والصدق والنصح والفصاحة.
فإذا قال: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، فإن مراده يكون نزوله تعالى بذاته، وقد صرح أهل السنة بأن المراد نزوله بذاته، وصرحوا بكلمة بذاته مع أننا لا نحتاج إليها، لأن الأصل أن كل فعل أو اسم أضافه الله إليه فهو إلى ذاته، فهذا هو الأصل في الكلام.
فلو قلت في المخلوقين: هذا كتاب فلان، فإن المعنى أن هذا كتابه نفسه لا غيره، وكذلك لو قلت: جاء فلان، فإن المراد أنه جاء هو نفسه لا غيره.
وهكذا كل ما أضافه الله إلى نفسه من فعل أو اسم فالمراد إليه ذاته، لكن على وجه لا نقص فيه، فمثلًا (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) أضافه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذات الله فقال: (ربنا) فوجب أن يكون المراد نزوله بذاته، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن المراد: ينزل ربنا بذاته سبحانه وتعالى.
والدليل على إجماعهم أنه لم يرد عنهم ولو كلمةً واحدةً في أن المراد: ينزل شيء آخر غير الله، وهم يقرؤون هذا الحديث، فإذا كانوا يقرؤونه، ولم يرد عنهم أنهم قالوا: إن المراد: ينزل رحمة من رحمته، أو ملك من ملائكته، علم أنهم أثبتوا نزوله بذاته، لكن لم يقولوا بذاته، لأنه لم يظهر في زمنهم محرفون يقولون: إن المراد: ينزل أمره أو رحمته أو مَلك من ملائكته حتى يحتاجوا إلى قول: ينزل بذاته، لكن لما حدث هؤلاء المحرفون احتاج أئمة المسلمين إلى أن يقولوا ينزل بذاته، ولكل داءٍ دواءٌ يناسبه. إذًا ينزل ربنا إلي السماء نزولًا حقيقيًا، والذي ينزل هو الله تعالى بذاته، لا رحمةٌ من رحمته ولا مَلكٌ من ملائكته، والذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا) . فالله هو الذي ينزل.
المبحث الثاني: هل النزول يستلزم أن تكون السماء الدنيا تقله، والسماء الثانية فوقه؟
والجواب: لا يلزم، بل نعلم أنه لا يمكن، وذلك لأنه لو أقلته السماء الدنيا لكان محتاجًا إليها، ولو أقلته السماء الثانية لكانت فوقه، والله سبحانه وتعالى له العلو المطلق أزلًا وأبدًا، إذًا فليست السماء الدنيا تقله ولا السماء الأخرى تظله.
المبحث الثالث: هل إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا يخلو؟
في هذا ثلاثةُ أقوال لعلماء السنة:
•فمنهم من قال: إن العرش يخلو منه.
•ومنهم من قال: إن العرش لا يخلو منه.
•ومنهم من توقف.
فأما الذين قالوا: إن العرش يخلو منه، فقولهم باطل، لأن الله أثبت أنه استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض، ولم ينفِ هذا الاستواء في الحديث حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ينزلُ ربنا إلى السماء الدنيا) ، فوجب إبقاء ما كان على ما كان، وليس الله عز وجل كالمخلوقات، إذا شغل حيزًا فرغ منه الحيز الآخر، نعم، نحن إذا نزلنا مكانًا خلا منا المكان الآخر، أما الله عز وجل فلا يقاس بخلقه. فهذا القول باطل لا شك فيه.
(يُتْبَعُ)