فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [16 - May-2008, مساء 11:38] ـ
الحرب على الشريعة
الشيخ رفاعي سرور
كان أول ما تواجهه الجاهلية في هذه الحرب هو مفاهيم الشريعة وتصوراتها باعتبار أن الأفعال لازم من لوازم المفاهيم والتصوراتتأتي مع الحرب على الشريعة محاولةُ تثبيت النظم الجاهلية البديلة للشريعة، وإضفاء القدسية علي الدساتير الوضعية لتحقيق القناعة بها في ضمير الناسالسلطة الشرعية حرز للأمة من الشيطان، ودليل ذلك «إمارة عمر بن الخطاب» ؛ ذلك أن عمر كان أميرا للمؤمنين وكان الشيطان يفر منه وفي الحديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» (1) .
فكانت إمارة عمر حرزا للأمة من الشيطان، وكان عمر بابًا مغلقًا أمام الشيطان في محاولة الدخول إلى الأمة، وكان كسر هذا الباب هو قتل عمر بن الخطاب كما في حديث الفتنة الشهير ..
عَنْ حُذَيْفَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْفِتْنَةِ؟
قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ.
قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِىءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟
قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ ...
قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ.
قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ.
قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟
قُلْتُ: لاَ. بَلْ يُكْسَرُ.
قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا.
قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ.
فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ.
قَالَ: فَسَأَلَهُ.
فَقَالَ: عُمَرُ رضى الله عنه.
قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِى؟
قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيط (ِ 2) .
عداوة الشيطان للسلطة الإسلامية
ولأجل أن خطورة السلطة الإسلامية على الشيطان وأنها قد بلغت أن تكون حرزا للأمة منه .. فإننا نجد أنه لا يطيق قيامها، وإذا قامت فإنه إسقاطها مهمة أساسية عنده.
ودليل ذلك موقف الشياطين من مُلك سليمان ـ عليه السلام ـ؛ حيث جاء تفسير قول الله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (ص: 34) قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: يعني شيطانا (3) ... مؤكدين هذا القول بقصة مضمونها: أنه كانت هناك محاولة انقلاب شيطانية ضد حكم سليمان، فقدر الله فشلها ونجاته منها بعد بلائه بها.
ولعل هذه الحقيقة تكون تنبيها للذين يتلهفون على قيام السلطة الإسلامية دون الاستعداد للمحافظة عليها بعد قيامها، إذ إن العقبات الضخمة التي يصنعها الشيطان في سبيل قيام هذه السلطة ستكون قليلة بجانب الأساليب والوسائل التي سيمارسها الشيطان لمحاولة إسقاطها إذا قامت.
ولما فشلت المحاولة الشيطانية ضد سليمان في حياته لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قدمت الشياطين تفسيرا باطلا لسلطة سليمان بعد موته. مما يعني أن الشيطان لا يقاوم فقط واقع السلطة الإسلامية إذا كانت قائمة، بل يقاوم مجرد أن تكون هذه السلطة ـ إذا غابت عن الواقع ـ مجرد تجربة تاريخية ناجحة.
ففي قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة: من الآية 102) بعد أن أورد قول ابن عباس والربيع بن أنس ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وابن جرير وغيرهم والحاكم في المستدرك قال:
فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام ولا يخفى ملخص السياق القصة والجمع بين أطرافها وإنه لا تعارض بين السياق علي اللبيب الفهم.
(يُتْبَعُ)