فهرس الكتاب

الصفحة 17227 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [26 - Apr-2009, صباحًا 01:48] ـ

الإسلاميون والبطالة

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإسلام عقيدة وشريعة جاء لينظم لأتباعه كل شئون حياتهم (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) .

هذه القضية تعتبر من المسلمات بالنسبة لأبناء الصحوة الإسلامية كما أنها معلومة لعوام المسلمين بصورة أو بأخرى، بينما يصر العلمانيون على التغريد خارج السرب وعلى رفض التحاكم إلى الشرع مع استمرار انتسابهم إلى الإسلام، ولحل هذه الإشكالية فإن العلمانيين عادة ما يصورون أن تطبيق الشريعة هي مسألة خصومة بينهم وبين الإسلاميين؛ أي أنها ليست خصومة مع الإسلام ذاته من وجهة نظرهم طبعًا، لم يكلف أحدهم نفسه عناء أن يقدم لنا تفسيرًا لنصوص الأحكام من القرآن والسنة وما هو موقفه منه.

وتستر القوم وراء ستار مهاجمة الإسلاميين، هذا إذا التزموا بأعلى درجات ضبط النفس وإلا فهناك قاموس آخر من الألقاب من عينة الإرهابيين والظلاميين والرجعيين ... إلخ.

والذي أقل أحواله أن يأتي من باب مفهوم المخالفة؛ كتسمية أنفسهم بالتنويريين في مقابلة الإسلاميين الذي يسبق إلى ذهن القارئ أنهم هم الظلاميون ولا شك.

وللعلمانيين التنويريين في مواجهة الإسلاميين حيل غاية في العجب: منها أنهم يقبلون من أصحاب كل منهج وأتباع كل نحلة أن يعرضوا فكرتهم مجملة ولا يطالبون بالتفصيل إلا إذا اقتضى الأمر ذلك؛ فهم يهللون مثلًا لعبارة:"أنا أشك إذن أنا موجود"ويعتبرون هذه الكلمة مدرسة يتربى عليها أجيال من التنويريين؛ مع أن الكلمة في غاية الإجمال وطبعًا نحن نرفض هذه الكلمة شكلًا ومضمونًا ولا نعترض عليها لمجرد إجمالها، ولكن المقصود الموازنة بين قبولهم لهذا الإجمال الشديد هنا وبين ما يكررونه ليل نهار من أن الحركة الإسلامية تكتفي بالإجمال ولا تقدم حلولًا تفصيلية.

ولو سلمنا جدلًا أن الحركة الإسلامية اكتفت ببيان أن تطبيق الشرع يحقق للناس المصلحة في الدنيا والآخرة (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96) ، ألا يعد هذا حلًا إجماليًّا مقبولًا؟

ألا يكون ذلك بمثابة من يصف لك الطريق إلى الطبيب الماهر حتى وإن لم يخبرك بما سيصف لك من دواء؟ أم أنهم يخفون خجلهم من الاعتراف بأنهم لا يرون في تطبيق الشرع أنه سوف يحقق ما وعد الله به من البركات في الدنيا والآخرة؟!

الحاصل أن الإسلاميين وحدهم هم المطالبون بالتفصيل، وإلا اتهم مشروعهم بعدم العملية، وكلما انبرى بعض الإسلاميين لكي يقدم المشروع التفصيلي المتضمن للتشريعات الإسلامية والاقتصادية والاجتماعية وبعض هذه المشاريع مطبق عمليًا على أرض الواقع؛ مثل البنوك الإسلامية والمدارس الإسلامية والقنوات الفضائية الإسلامية"مع التحفظ على كثير من ممارستها"حاول العلمانيون أن يهونوا من نجاح هذه التجارب العملية، وفي نفس الوقت يحاولون إثارة التساؤلات عن المنهج الإسلامي لحل بعض المشاكل التي يغلب على ظنهم أن الإسلاميين لا يملكون فيها حلًا؛ حتى خشينا أن يتساءلوا عن الحل الإسلامي لعلاج ثقب الأوزون مع أن الإسلاميين لم يدعوا أن الوحي ما يزال يتنزل عليهم على طريقة رجال الكنيسة في العصور الوسطى؛ وإنما يدعون لتطبيق قواعد الشرع المنزل في جميع مناحي الحياة، ومن هذا الشرع: الأمر بالسير في الأرض، ومن هذا الشرع: إن الأصل في المعاملات الإباحة.

بيد إن معظم القضايا التي يتعرضون سوف يساهم تطبيق الشرع في حلها على الأقل من باب أنها من جملة فروض الكفايات مما يوجد دافعًا دينيًّا يلزم المتخصصين بالقيام بحل هذه المشكلات، وهو دافع تبحث عنه الحكومات المدنية في كثير من الأحوال.

ومن هذه القضايا التي يظن العلمانيون أن الإسلاميين لا يملكون فيها حلولا تفصيلية: مشكلة البطالة؛ ذلك لأنها ترتبط في كثير من الأحيان بأوضاع اقتصادية تفصيلية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت