ـ [ماجد مسفر العتيبي] ــــــــ [25 - Dec-2010, مساء 09:43] ـ
السؤال: ما هي عقيدة الإمام ابن رشد، وما حقيقة خلافه مع الإمام أبي حامد الغزالي؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب: الحمد لله
أولا:
ابن رشد اسم مشترك بين ابن رشد الحفيد، وابن رشد الجد، وكلاهما يُكنَى بأبي الوليد، وكلاهما يحمل اسم: محمد بن أحمد، كما أن كلا منهما تولى قضاء قرطبة.
والمقصود في السؤال هو ابن رشد الحفيد، المتوفى سنة (595هـ) ، المشهور باشتغاله وتأليفه في الفلسفة، أما ابن رشد الجد فلم يشتغل بها، وتوفي سنة (520هـ) .
قال الأبار:
لم ينشأ بالأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا، وكان متواضعا، منخفض الجناح، يقال عنه: إنه ما ترك الاشتغال مذ عقل سوى ليلتين: ليلة موت أبيه، وليلة عرسه، وإنه سود في ما ألف وقيد نحوا من عشرة آلاف ورقة، ومال إلى علوم الحكماء، فكانت له فيها الإمامة. وكان يُفزع إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه، مع وفور العربية، وقيل: كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي.
ومن أشهر مصنفاته: (بداية المجتهد) في الفقه، و (الكليات) في الطب، و (مختصر المستصفى) في الأصول، ومؤلفات أخرى كثيرة في الفلسفة، اهتم فيها بتلخيص فكر فلاسفة اليونان، فألف: كتاب (جوامع كتب أرسطوطاليس) ، وكتاب (تلخيص الإلهيات) لنيقولاوس، كتاب (تلخيص ما بعد الطبيعة) لأرسطو، ولخص له كتبا أخرى كثيرة يطول سردها، حتى عرف بأنه ناشر فكر أرسطو وحامل رايته، وذلك ما أدى به في نهاية المطاف إلى العزلة، فقد هجره أهل عصره لما صدر منه من مقالات غريبة، وعلوم دخيلة.
قال شيخ الشيوخ ابن حمويه:
لما دخلت البلاد، سألت عن ابن رشد، فقيل: إنه مهجور في بيته من جهة الخليفة يعقوب، لا يدخل إليه أحد، لأنه رفعت عنه أقوال ردية، ونسبت إليه العلوم المهجورة، ومات محبوسا بداره بمراكش.
يمكن مراجعة سيرته في"سير أعلام النبلاء" (21/ 307 - 310)
ثانيا:
قد طال الجدل حول حقيقة عقائد ابن رشد، وكثرت المؤلفات ما بين مؤيد ومعارض، واضطربت الأفهام في تحديد عقائده ومذاهبه.
ولضيق المقام ههنا عن الدراسة المفصلة لعقائد ابن رشد، سنكتفي بذكر بعض المآخذ المجملة التي كانت مثار جدل في مؤلفاته:
1 -تأويل الشريعة لتوافق الفلسفة الآرسطية:
لعل الاطلاع على ترجمة ابن رشد الموجزة السابقة كاف للدلالة على هذه التوجهات الفكرية لدى ابن رشد، فقد أُخِذَ بفكر أرسطو، حتى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"هو من أتبع الناس لأقوال آرسطو"انتهى."بيان تلبيس الجهمية" (1/ 120) ، وحاول جاهدا شرحه وبيانه وتقريره للناس بأسلوب عربي جديد، وهو - خلال ذلك - حين يرى مناقضة فكر أرسطو مع ثوابت الشريعة الإسلامية، يحاول سلوك مسالك التأويل البعيدة التي تعود على الشريعة بالهدم والنقض، وكأن فلسفة أرسطو قرين مقابل لشريعة رب العالمين المتمثلة في نصوص الكتاب والسنة، ولذلك كتب كتابه المشهور:"فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال".
2 -اعتقاده بالظاهر والباطن في الشريعة:
يقول ابن رشد:
"الشريعة قسمان: ظاهر ومؤول، والظاهر منها هو فرض الجمهور، والمؤول هو فرض العلماء، وأما الجمهور ففرضهم فيه حمله على ظاهره وترك تأويله، وأنه لا يحل للعلماء أن يفصحوا بتأويله للجمهور، كما قال علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله"انتهى.
"الكشف عن مناهج الأدلة" (ص/99) طبعة مركز دراسات الوحدة العربية.
وقد استغرق ابن رشد في تقرير هذه الفكرة الباطنية في كتبه، حتى إنه جعل من أبرز سمات الفرقة الناجية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنها هي"التي سلكت ظاهر الشرع، ولم تؤوله تأويلا صرحت به للناس"انتهى."الكشف عن مناهج الأدلة" (ص/150) .
ولذلك توسع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على خصوص كلام ابن رشد في هذا الكتاب، وبيان بطلان التفسير الباطني لنصوص الشريعة، وذلك في كتابيه العظيمين:"بيان تلبيس الجهمية"، ودرء تعارض العقل والنقل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(يُتْبَعُ)