ـ [أحمد ثروت] ــــــــ [12 - May-2010, مساء 02:08] ـ
قراءة في كتاب
حركة التغريب في السعودية (المرأة أنموذجًا)
للدكتور عبدالعزيز بن أحمد البداح
عرض/ جلال الشايب
بعد أن قامت في بلادنا تيارات فاسدة؛ ومذاهب منحلة تقوي شوكة الباطل مُصرحين بسعيهم للقضاء على الإسلام ومظاهره، فجندوا لذلك الأتباع، وسخروا لتحقيق الأهداف التلاميذ، ولمن أخطر هذه التيارات حركة التغريب في السعودية، والتي تسعى جاهدة - وبكل كياناتها وأفرداها- إلى تغريب البلاد والنساء ومظاهر الحياة، وإخراجها من عباءة الإسلام إلى عباءة الغرب بما فيه من انحلال وانحطاط.
ولا شك أن لهذه الحركة أجندة سياسية غاية أهدافها تغريب المرأة السعودية، فهي الأم والبنت والأخت والزوجة، وفي إفسادها إفساد المجتمع، فوضعوا لذلك الأهداف، متمثلة في خلع الحجاب، والمناداة بالاختلاط بين الجنسين في المحافل العامة والخاصة، ورفع قوامة الرجل على المرأة، ثم عمل المرأة في المجالات كافة، ثم حددوا السبل، وكان من أهما دور الإعلام بوسائله المختلفة (القنوات الفضائية، المجلات التغريبية، ... ) في نشر التغريب والترويج لثقافته.
هذا ما يخرج به قارئ كتاب"التغريب في السعودية، المرأة أنموذجًا"والذي صدر مؤخرًا عن المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة، ويمثل الكتاب بحثًا مطولًا ودقيقًا، ومرجعًا أساسيًا في هذا الشأن، لاستناده على مصادر ومراجع موثقة، بل ويُشكر لمؤلفه الجهد البارز في جمع الأدلة والبراهين، والاعتماد على المنهج العلمي في الوصف والتحليل، وتظهر متابعته لتاريخ تطور الحركة ونشأتها بكثيرٍ من الإمعان والتدقيق، فرصد رموز الحركة المتشبعين بثقافتها، المنبهرين بحضارتها، بعد أن تعرض لطرق دعوتهم المختلفة لها.
مما حدا بقسم الأديان والمذاهب في كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر أن تجيز هذا البحث كرسالة علمية نال بها كاتبها درجة العالمية (الدكتوراه) بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
ويطرح المؤلف في الكتاب - بِجُرْأةٍ في التناول- خطر التغريب، وآثاره الأخلاقية، والاجتماعية، والدينية، والثقافية على المرأة السعودية؛ ومن ثم على المجتمع ذاته، وذلك من خلال"مقدمة وتمهيد وخمسة فصول"اشتمل عليهم البحث، ثم قسمها إلى مباحث ومطالب وفروع في شكل تفصيلي رائع، لتشعب الموضوع وتفريعاته؛ فلقد اشتملت على التعليم، والإعلام، والقطاع الطبي، والسياحة، وغيرها من المجالات الأخرى.
لمحة عن واقع السعودية، وحركة التغريب فيها
جاء الفصل الأول تحت هذا العنوان، وقد شمل مبحثين:
المبحث الأول: احتوى على ثلاثة مطالب ناقش الأول الواقع السياسي للمملكة العربية السعودية، ولمن الجيد أن يذكر المراحل التاريخية الثلاثة التي مرت بها منذ قيامها وحتى وقتنا الحالي ليكون القارئ على دراية كاملة بهذا الواقع، ويستطيع أن يقف على البداية الحقيقية لحركة التغريب.
وفي المطلب الثاني: يتحدث الكتاب عن الواقع الديني للمملكة، حيث أن الدين الإسلامي -وهو الدين الرسمي لجميع سكانها- سيقف عائقًا مهمًا أمام تحقيق طموحات هذه الحركة وأهدافها، ثم يتناول في المطلب الثالث الواقع الاجتماعي للسعودية، وخاصة أنها تُعد من المجتمعات الاقتصادية الناشئة -حسب رأي الباحث- فالطفرة الاقتصادية الحقيقة بدأت في السبعينيات الميلادية، ولكن على الرغم من التطور السريع في التنمية الاقتصادية في البلاد إلا أن المجتمع لا يزال محافظًا على كثير من الثوابت الاجتماعية لما فرضته محددات معينة كمكانة البلاد الدينية، وسلامتها من الاحتلال الأجنبي، وغيرها من المحددات التي ذكرها الباحث في هذا المقام.
(يُتْبَعُ)