ـ [عبد الله الأعصر] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 01:32] ـ
السلام عليكم:
تعلمون يا أحبة ما ذكره أئمة السلف في مسألة العذر بالتأويل وأنه مانع من تكفير المخالف (طبعًا على التفصيل المذكور في موضعه) ، والمهم هنا سؤال:
إذا كان التأويل مانعًا من تكفير المخالف ـ في الأسماء والصفات مثلًا ـ، فكيف ساغ تبديعه وتفسيقه؟
كيف فصلنا بين القضيتين؟ ـ الحكم عليه بالكفر، والحكم عليه بالبدعة والفسق ـ؛ فإذا كان التأويل عذرًا مانعًا من التكفير، فكيف لا يكون مانعًا أيضًا من التفسيق والبدعة؟
يعني مثل عمرو بن عبيد وواصل وأعيان المعتزلة الذين بدعهم السلف، لماذا كان التأويل مانعًا من تكفيرهم ولم يكن مانعًا من تبديعهم وتفسيقهم.
أنتظر الجواب ..
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 02:40] ـ
بارك الله فيك ..
التأويل لا يمنع إطلاق أسماء الكفر والبدعة والفسق،مادام لإطلاقها تعلق شرعي كالذم أو التنفير أو التمييز أو العقوبة الدنيوية المصلحية ..
وإنما يمنع التأويل -إن استوفى شروطه- بعض أحكام هذه الأسماء مثل: العقوبة الأخروية، والعقوبة الدنيوية اللازمة (غير المصلحية) ..
وعليه فالباب واحد: فمن وقع في الكفر أو الفسق أو البدعة واحتمل أن يكون متأولًا = فلا يجوز أن نجري عليه أحكام الكفار أو المبتدعة الدنيوية والأخروية (إهدار الدم أو الإثم أو دخول النار أو الخلود فيها أو إقامة الحد) قبل إقامة الحجة وتبين ميزان تأويله واستحقاقه للعذر من عدمه ..
ولكن من كانت هذه حاله (احتمال كونه متأولًا) = يجوز إطلاق هذه الأسماء عليه قبل قيام الحجة بشرط أن يكون لها مسوغ شرعي كالتمييز أو التنفير أو العقوبة المصلحية لمنع الاغترار به أو لهجره ونحوه،وهذه العقوبات المصلحية جائزة ولو كان الواقع في الكفر أو البدعة متأولًا في نفس الأمر ..
فإذا حاققه القاضي بعدُ فلم يعذره بتأويله، أو كان له تأويل سائغ ولكنه أصر على قوله بعد بيان الحجة ورأى القاضي أن الشبهة انكشفت ولم يبق له عذر = جاز للقاضي معاقبته بالعقوبات الدنيوية اللازمة (غير المصلحية) والتي هي القتل في الكافر والحد والتعزير في الفاسق والمبتدع (وقد تبلغ القتل) ،ولو أصاب القاضي لازمت هذا الكافر أو المبتدع العقوبة الأخروية (الخلود في النار للكافر، واستحقاق العقوبة للمبتدع والفاسق) ،ولو أخطأ القاضي وكان المتأول معذورًا لم تنكشف عنه الشبهة = عافى الله هذا المعاقب في الدنيا وكانت عقوبته في الدنيا ابتلاء يكفر ذنبه ويرفع درجته ..
فالتأويل مانع من أحكام التكفير والتبديع والتفسيق المستلزمة للعقوبة الدنيوية والأخروية= قبل قيام الحجة، وليس مانعًا من إطلاق هذه الأسماء للذم والتنفير والتمييز والعقوبة؛ فيجوز إطلاق هذه الأسماء لهذه المصالح قبل قيام الحجة مالم تعارضها مصلحة أعلى أو مفسدة أعلى، ولأجل هذه المفاسد قل إطلاق أهل العلم لاسم الشرك أو الكفر قبل قيام الحجة وزاد إطلاقهم لاسم البدعة ..
تنبيه: قد يرجع المتأول عن قوله ومع ذلك يرى القاضي إجراء العقوبة الدنيوية درءًا للفساد المتستر بالتأويل أن ينتشر في الناس ..
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 03:11] ـ
عافى الله هذا المعاقب في الدنيا
عافاه في الآخرة
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 03:19] ـ
بارك الله فيك ..
بل العبارة على الصواب ..
فالمراد: أن هذا المعاقب في الدنيا يعافيه الله،وسكتُ عن محل المعافاة وأنه في الآخرة؛ لظهوره، وبيانه ..
وكفاية إننا شفناك يا مولانا ..
ـ [عبد الله الأعصر] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 03:26] ـ
بارك الله فيك أخانا أبا فهر السلفي، وحبذا لو استشهدت على تقريرك المتين هذا بكلام لأهل العلم.
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 03:44] ـ
بارك الله فيك ..
بل العبارة على الصواب ..
فالمراد: أن هذا المعاقب في الدنيا يعافيه الله،وسكتُ عن محل المعافاة وأنه في الآخرة؛ لظهوره، وبيانه ..
وكفاية إننا شفناك يا مولانا ..
نعم يا شيخ ,,لم يغب عني هذا التقدير
ولكني استحسنت أن يكون كما قلتُ ليكون أوضح
والله يرعاك
ـ [عبد المنعم الثاني] ــــــــ [15 - Sep-2010, مساء 11:38] ـ
بارك الله فيك ..
(يُتْبَعُ)