فهرس الكتاب

الصفحة 18433 من 28557

ـ [محب الإمام ابن تيمية] ــــــــ [14 - Jun-2009, صباحًا 10:37] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ..

قال الشيخ العلامة محمد بن الحاج أحمد السفاريني الأثري الحنبلي (رحمه الله) :

قد ذم السلف الصالح الخوض في علم الكلام، والتقصي والتدقيق فيما زعموا أنه قضايا برهانية، وحجج قطعية يقينية، وقد شحنوا ذلك بالقضايا المنطقية، والمدارك الفلسفية، والتخيلات الكشفية، والمباحث القرمطية.

وكان أئمة الدين مثل مالك وسفيان وابن المبارك، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والفضيل بن عياض، وبشر الحافي، يبالغون في ذم الكلام وفي ذم بشر المريسي وتضليله، حتى أن هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس قال يوما: بلغني أن بشرا المريسيي قول: إن القرآن مخلوق، ولله علي إن أظفرني به الله لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا. فأقام بشرمتواريا أيام الرشيد نحوا من عشرين سنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذه التأويلات التي ذكرها ابن فورك، ويذكرها الرازي في (تأسيس التقديس) ، ويوجد منها في كلام غالب المتكلمة من الجبائي وعبد الجبار وأبي الحسين البصري وغيرهم، هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي، ورد عليه الإمام الدارمي عثمان بن سعيد أحد مشاهير أئمة السنة من علماء السلف في زمن البخاري في المائة الثالثة في كتابه الذي سماه (رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله من التوحيد) ،

فحكى هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها وأعلم بالمعقول والمنقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته، وقد أجمع أئمة الهدى على ذم المريسية، وأكثرهم كفروهم وضللوهم، وذموا الكلام وأهله بعبارات رادعة، وكلمات جامعة.

قال أبو الفتح نصر المقدسي في كتابه (الحجة على تارك المحجة) بإسناده، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الإمام الشافعي يقول: ما رأيت أحدا ارتدى بالكلام فأفلح. ولما كلمه حفصالفرد من أهل الكلام، قال: لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه خلا الشرك بالله - عز وجل، خير له من أن يبتلى بالكلام. وقال: حكمي في أصحاب الكلام أن يصفعوا وينادى بهم في العشائر والقبائل: هذا جزاء من ترك السنة، وأخذ في الكلام.

وقال سيدناالإمام أحمد: عليكم بالسنة والحديث وما ينفعكم، وإياكم والخوض والمراء، فإنه لا يفلح من أحب الكلام.

وقال [ج- 1] [ص-109] في علماء أهل البدع من المتكلمة: لا أحب لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم، فكل من أحب الكلام لم يكن آخر أمره إلا إلى البدعة، فإن الكلام لا يدعوهم إلى خير، فلا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، عليكم بالسنن والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس وما يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام.

وقال - رضي الله عنه: من أحب الكلام لم يفلح، عاقبة الكلام لا تئول إلى خير، أعاذنا الله وإياكم من الفتن، وسلمنا وإياكم من كل هلكة. وقد نقل عن هذين الإمامين من ذم الكلام وأهله كلام كثير مذكور في كتب علماء السلف.

وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: دخلت على الإمام مالك بن أنس وعنده رجل، يسأله عن القرآن والقدر، فقال الإمام مالك- رضي الله عنه - للرجل: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرا، فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علما لتكلم به الصحابة والتابعون - رضي الله عنهم - كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل. فهل يكون أشد من هذا الإنكار من هؤلاء الأئمة الكبار؟.

وقال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: سمعت أبا حنيفة يقول: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه مبتدع.

والنصوص عن أئمة الهدى في ذلك كثيرة جدا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت