ـ [التنبكتي] ــــــــ [17 - Nov-2009, مساء 12:42] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قرر الله تبارك وتعالى في كتابه أن النذر من القرب التي يتقرب بها إليه جل في علاه فقال سبحانه من قائل: يوفون بالنذر ويخافون يوماكان شره مستطيراويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا- الآية, وقال: وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق, وقال وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه, ولماذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه نذر لله في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام قال له عليه الصلاة والسلام: أوف بنذرك (البخاري - باب إذا نذر في الجا هليةأن يعتكف)
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:في قلبك من الجاهلية شئ؟ قال:لا , قال: أوف بنذرك
رواه البيهقي بهذا اللفظ في (الكبرى) وأخرجه أحمد من حديث ميمونة بنت كردم عن أبيهابلفظ:فقال: أبها وثن؟ أم طاغية؟ فقال: لا, قال: أوف بنذرك, وفي سنن أبي داوود من حديث ثابت بن الضحاك: هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا لا, قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا, قال:أوف بنذرك فغنه لاوفاء لنذر في معصية الله ولافيما لايملك ابن آدم, وقال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلايعصه (البخاري - من حديث عائشة - باب النذر فيما لايملك وفي معصية الله) قلت: ومع هذا البيان والتقريرمن الله ورسوله لكون النذر عبادة يفرد الله بهاكسائرأفعال العبد التي جعل الله تعبده إيانا بها أثرا لعبوديته له وشكرا منه نتوجه به إلى خالقنا وربنا, يشيع رجل محسوب على العلم في قطرنا شمال غرب (أزواد) تبريرا غيرمقبول للنذر لغير الله وتشريعا له مدعيا في عرضه للذبح على سبيل النذر للأولياء أنه مثل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم للشاة وتقسيمه لحمها على صدائق خديجة , وأن العامة إنما أرادوا بذلك التقرب إلى الله وإهداء الأموات ثواب تلك القربة فأخطؤوا وعبروا عن ذلك بالنذر, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين , إذ كيف يلبس بين أن يقال: يافلان إن قضيت حاجتي فلك مني ذبيحة أو قربة كيت وكيت , وبين أن يحج مسلم لله , وهو ينوي إهداء الأجر لمسلم آخر, فيقول خطأ حججت لأبي أو غيره ومراده عنه, وكذلك الصوم والصدقة , أو لعله التبس لديه قول الفقهاء: الألفاظ أوعية ووسائل للمقاصد فقالوا تفريعا على ذلك بانعقاد البيع والنكاح وقضاء الدين بلفظ الإهداء مثلا, ومن تدبر قوله صلى الله عليه وسلم: هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية؟ هل كان فيه عيد من أعيادهم؟ ثم إذنه بعد النفي في الوفاء بالنذر, وقال: فإنه لاوفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لايملك ابن آدم ,ومن أمعن النظر ههنا أدرك أن الذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله هو المعني بالمعصية , وذلك مدلول عليه بدلالة الإيماء عند الأصوليين, وقد عقد لها الشيخ سيدي عبد الله الشنقيطي في مراقي السعود بقوله (دلالة الإيماء والتنبيه * في الفن تقصد لدى ذويه* أن يقرن الوصف بحكم إن يكن* لغير علة يعبه من فطن * يسمى بتنبيه الخطاب وورد * فحوى الخطاب اسما له في المعتمد) فإذا كان النذر لله في موضع كان يقصد للنذر لغيره أو لعيد من أعياد الجاهلية معصية , ومثله الصلاة لله في وقت نهي من غير سبب شرعي فما بالك بالتوجه بالقربة عينها إلى غيره, تحت مثل تلك الأعذار الباردة السمجة , ثم هل النبي - وحاشاه- كان يقول لصدائق خديجة إن قضيت حاجتي فلكن علي نذر ذبح ذبيحة وإهداء لحمها لكن؟ اللهم غفرا) وفي شرق مدينة (جاوا) عالم آخر مبرز في العلم الشرعي - زعم - وآلاته , ألف كتابا أنكر فيه أن يكون الدعاء عبادة لله تعالى قائلا: إن الدعاء في اللغة العربية لايراد به سوى طلب الإقبال, وتجاهل أن الصلاة أيضا حقيقة شرعية منقولة من أصل لغوي معناه الدعاء, وهكذا الصوم والحج والزكاة , فهل لأحد أن يقول عن الحقيقة الشرعية في الصلاة والزكاة والصوم والحج إنها ليست عبادة بناء على تلك الطرفة , وقد قال تعالى: قل إنما أدعوربي ولا أشرك به أحدا, وقوله بعد الحصر: ولاأشرك به أحدا حال مؤكدة , نزلت منزلة الصفة الكاشفة , ذلك أن الحصر في قوله: قل
(يُتْبَعُ)