فهرس الكتاب

الصفحة 23863 من 28557

ـ [ابو معاذ الاثرى] ــــــــ [20 - Mar-2010, مساء 10:36] ـ

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد؛

تسميتها:

فأما تسميتها فاتحة الكتاب, فقد ثبت في السنة في أحاديث كثيرة منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (متفق عليه) .

وفاتحة مشتقة من الفتح, وهو إزالة حاجز عن مكان مقصود, وتستعمل في معنى أول الشيء تشبيهًا للأول بالفاتح؛ لأن الفاتح للباب هو أول من يدخل.

ومعنى فتحها الكتاب أنها جُعلت أول القرآن لمن أراد أن يقرأ القرآن من أوله, فتكون فاتحة بالجعل النبوي في ترتيب السور.

-وأما تسميتها"أم القرآن"و"أم الكتاب"فقد ثبت في السنة: كما في صحيح البخاري أن أبا سعيد الخدري رقى ملدوغًا, فجعل يقرأ عليه أم القرآن.

ووجه التسمية بـ"أم القرآن"أن الأم يطلق على أصل الشيء ومنشئه, وفي الحديث: (مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهْي خِدَاجٌ) (رواه مسلم) , وذكروا أوجهًا لذلك فقالوا:

1 -إنها مبدؤه ومفتتحه, فكأنها أصله ومنشؤه, يعني أن افتتاحه هو وجود أول أجزاء القرآن قد ظهر فيها, فجعلت كالأم للولد في أنها الأصل والمنشأ.

2 -أنها تحتوي على أنواع مقاصد القرآن, وهي ثلاثة أنواع:

-الثناء على الله لوصفه بجميع المحامد, وتنزيهه عن جميع النقائص, ولإثبات تفرده بالإلهية, وإثبات البعث والجزاء, وذلك من قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إلى قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:2 - 4) .

-الأوامر والنواهي من قوله: (إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) .

-الوعد والوعيد من قوله: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7) .

3 -أنها تشتمل على جملة معاني القرآن من الحِكَم النظرية, والأحكام العملية؛ فإن معاني القرآن إما علوم تقصد معرفتها, وإما أحكام يقصد منها العمل بها.

-فالعلوم كالتوحيد, والصفات, والنبوات, والمواعظ, والأمثال, والحكم, والقصص.

-والأحكام إما عمل الجوارح, وهو العبادات والمعاملات, وإما عمل القلوب, أو العقول, وهو تهذيب الأخلاق وآداب الشريعة, وكلها تشتمل عليها معاني الفاتحة.

-وأما تسميتها السبع المثاني فهي ثابتة في السنة: ففي البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِي السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) .

ووجه التسمية أنها سبع آيات باتفاق القراء والمفسرين، وأما وصفها بـ"المثاني", فهو جمع مثنى, أي أنها تثنى في كل ركعة, أي: تضم إليها السورة في كل ركعة.

-وقيل: لعل التسمية بذلك كانت في أول فرض الصلاة, فإن الصلوات فرضت ركعتين, ثم أقرت صلاة السفر, وأطيلت صلاة الحضر كما ثبت في حديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيح.

-وقيل: لأنها تُثنى في الصلاة أي: تكرر, فتكون التثنية بمعنى التكرير, وذلك كقوله: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) (الزمر:23) , أي: مكرر القصص والأغراض.

هذه السورة وضعت في أول السور؛ لأنها تنزل منزلة ديباجة الخطبة, أو الكتاب مع ما تضمنته من أصول مقاصد القرآن كما سبق, وفيها براعة استهلال لبيان ما يتضمنه القرآن.

البسملة:

اسم لكلمة"باسم الله"وصيغ هذا الاسم من حروف الكلمتين"باسم"و"الله"على طريقة تسمى النحت, وهو صوغ فعل ماضٍ على زنة"فعلل"مكونة من حروف جملة, أو مركب إضافي اختصارًا عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف, وذلك مثل"عبشمس"من عبد شمس, و"عبدري"من عبد الدار, و"حضرمي"من حضر موت, ومنها"سبحل"من سبحان الله, و"هيعل"من حي على الصلاة, و"حوقل"من لا حول ولا قوة إلا بالله.

البسملة سُنت عند ابتداء الأعمال الصالحة: وقد حكى القرآن قول سحرة فرعون عند شروعهم في السحر بقوله: (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) (الشعراء:44) ، وذكر صاحب الكشاف أن أهل الجاهلية كانوا يقولون في ابتداء أعمالهم باسم اللات والعزى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت