فهرس الكتاب

الصفحة 16636 من 28557

ـ [فرحان بن سميح العنزي] ــــــــ [31 - Mar-2009, صباحًا 09:23] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الليبرالية يعرفها المختصون على أنها مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد وينادي بالقبول بأفكار الغير وأفعاله حتى لو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله، شرط المعاملة بالمثل.

وبناء على هذا التعريف لا يخفى ما في هذا المذهب من مصادمة لثوابت الإسلام ونسف لمبادئه إذ أن دين الإسلام مبني على الاستسلام لله وحده والدخول تحت مظلة تعاليمه في كل صغيرة وكبيرة من أمور الدين والدنيا (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) النساء 65. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) البقرة 208.

ولقد كان من الأسباب التي أدت إلى اعتناق مثل هذا المذهب في بلاد الغرب جور الكنيسة والدين النصراني المحرف فهم هربوا إلى واقع أخف مرارة من الواقع الذي كانوا يعيشون فيه حيث أن بعض الشر أهون من بعض. وبناء على هذا يتبين لنا أن ليبراليي العرب لم يكن لديهم مبرر في اعتناق هذا المذهب لأن الإسلام يكفل لهم جميع ما حوت الليبرالية من منافع ويزيد عليها.

يضاف إلى ما سبق أن ليبراليي العرب إنما اتخذوا الليبرالية ستارا لنشر الفساد والجري وراء الشهوات الحيوانية بلا قيد وإلا فواقعهم يشهد أنهم من أشد الناس مصادرة لحرية الناس.

وعلى أن مذهب الليبرالية مذهب كفري في أصله ومعتقده إلا أن معتنقيه في العالم العربي على درجات فمنهم من دخل في الكفر ومنهم من هو دون ذلك ومنهم اتخذ الليبرالية موضة يتزين بها وبئست الزينة هي، وكل ذلك بحسب اعتقاد الشخص المنتمي إلى هذا المذهب وإن كان مجرد الانتماء خطرا عظيما على دين المرء.

إن استهداف جزيرة العرب بمثل هذه المذاهب يأتي نتيجة لما تتمتع به هذه المنطقة من ميزات شرعية ودنيوية.

ولقد استغل الليبراليون الضعف المادي الذي تعيشه الأمة الإسلامية فقدموا هذا النموذج البائس كخيار للحاق بركب الحضارة المادية كما زعموا. والعجيب أن هؤلاء يلازمون بين التقدم المادي وبين ترك الدين وما ذلك إلا لمرض في قلوبهم وإلا فإن الإسلام يحث على الأخذ بجميع أسباب القوة والانتفاع من جميع ما في الكون لعمارة هذه الأرض بعكس الأديان المحرفة التي تحصر تابعها في مكان عبادته.

ومن العجب أن هؤلاء الذين يتشدقون بالدعوة إلى التقدم هم من أفشل الناس في الإنتاج النافع فلا تسمع منهم إلا الدعوة إلى الانفلات الأخلاقي واستخدام المرأة كسلعة رخيصة، فمذهبهم كما قيل عنه (يبدأ بالمرأة وينتهي بالمرأة مرورا بالمرأة) .

ومن الطرائف المتعلقة بهذا الأمر أن أحدهم قال لإحدى المسلمات المستقيمات: تغطين شعرك والناس قد وصولوا إلى القمر؟؟ فقالت لهم: وهل يحتاجون شعري ليصنعوا منه حبلا يصعدون فيه!!

ودخل أحد المنكوسين من حجاج الغرب بعد عودته من حجته المشؤومة، دخل على رجل كبير وأمامه صحن (مرقوق) (وهي أكلة شعبية مشهورة في نجد) ، فقال هذا المنكوس: تأكل المرقوق والناس وصولوا القمر؟؟ فقال الشيخ الكبير بلهجة الساخر: (آكل المرقوق واغسل يدي والحقهم إن شاء الله) !!!

أقول: إننا نتحدى هؤلاء الليبراليين بأن يأتوا بشيء في الليبرالية لا يوجد في الإسلام ما هو مثله أو أحسن من ولكنهم قوم لا يعقلون.

ومما يدل على تناقضهم أنهم يتشدقون بالوطنية وحب الوطن والمحافظة عليه، وهم أكثر من يستعدي الكفار والأعداء على الوطن وما قضية (فتاة القطيف) وأمثالها عنا ببعيد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت