فهرس الكتاب

الصفحة 11806 من 28557

ـ [أبو حذيفة هشام الجزائري] ــــــــ [18 - Oct-2008, مساء 01:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فهذه ورقات في بيان أصول وفكر مذهب من المذاهب الفكرية المعاصرة، التي ابتُليت بها أمة الإسلام، والتي تهدف إلى صياغة حياة الناس وفق تصورات ومناهج تتناقض مع منهج الله تعالى وشرعه، مما يوجب على كل غيور على دينه و أمته أن يعمل جاهدا - كل بحسب قدرته - على كشف عوارها وبيان زيفها و أن لا يقف مكتوف اليدين، لأن الله تعالى يقول:"و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبيِّنُنَّه للناس ولا تكتمونه" [آل عمران 187]

بل مما يجعل أمر البيان مؤكدا أن أعداء الإسلام يصورون أرباب وسدنة هذه المذاهب ومنها الحداثة أنهم هم رموز الأمة وقدوتها ومثلها الأعلى ...

و أصل هذا الموضوع هو محاضرة كانت ضمن الدورة العلمية الصيفية لعام 1428 هـ / 2007 م التي نظمها المكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بمقره بمدينة تيارت، والتي كانت حول المذاهب الفكرية المعاصرة، أعدت كتابته لعل الله تعالى ينفع به كل من وقع بين يديه و يكون محفزا لهمم البعض للبحث أكثر في الموضوع وطرق جوانب أخرى فيه لم تطرق، حتى يعم النفع وتكثر الفائدة، وذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به في كتابه بقوله:"وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة 2]

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

مفهوم الحداثة:

قبل أن نخوض في مفهوم الحداثة الإصطلاحي، نرى أنه من المفيد أن نعرج على مضمونها اللغوي، فهي مصدر من الفعل"حَدَثَ"، وتعني نقيض القديم، والحداثة أول الأمر وابتداؤه، وهي الشباب و أول العمر.

وبهذا المفهوم اللغوي سطعت شمس الحداثة في عالمنا العربي المعاصر، وتوافقت مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسية، وقلق ذاتي من القديم الموروث، ومحاولة الثورة عليه، والتخلص منه، والبحث عن كل ما هو جديد يتوافق وروح عصر التطور العلمي والمادي، ويواكب الإديولوجيات الوافدة على عالمنا العربي الإسلامي.

أما ما تعنيه الحداثة اصطلاحا فهي:"اتجاه فكري أشد خطورة من اللبرالية والعلمانية والماركسية، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة، ذلك أنها تتضمن كل هذه المذاهب الفكرية، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني، والنقد الأدبي، ولكنها تخص الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على حد سواء"، وهي بهذا المفهوم الاصطلاحي:

"اتجاه يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع".

يقول الدكتور عوض القرني في معرض حديثه عن الحداثة كمنهج فكري يسعي لتغيير الحياة:

"إن من دعاوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط بغض النظر عما يدعو إليه ذلك الأدب من أفكار، وينادي به من مبادئ وعقائد و أخلاق، فما دام النص الأدبي عندهم جميلا من الناحية الفنية، فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمريات أو غير ذلك".

ويقول الدكتور عدنان النحوي:

لم تعد لفظة الحداثة في واقعنا اليوم تدل على المعنى اللغوي لها، و لم تعد تحمل في حقيقتها طلاوة التجديد، و لا سلامة الرغبة، إنها أصبحت رمزا لفكر جديد، نجد تعريفه في كتابات دعاتها وكتبهم، فالحداثة اليوم تدل على مذهب فكري جديد يحمل جذوره وأصوله من الغرب، بعيدا عن حياة المسلمين، بعيدا عن حقيقة دينهم، ونهج حياتهم، وظلال الإيمان والخشوع للخالق الرحمن"."

فالحداثة إذن من منظور إسلامي عند كثير من الدعاة تتنافى مع ديننا و أخلاقنا الإسلامية، وهي معول هدم جاءت لتقضي على كل ما هو إسلامي دينا ولغة و أدبا وتراثا، وتروج لأفكار ومذاهب هدامة، بل هي أخطر تلك المذاهب الفكرية، و أشدها فتكا بقيم المجتمع العربي الإسلامية و محاولة القضاء عليه والتخلص منه، و إحلال مجتمع فكري عربي محله يعكس ما في هذه المجتمعات الغربية من حقد وحنق على العالم الإسلامي، ويروجون بكل اهتمام و جدية من خلال دعاتها ممن يدعون العروبة لهذه المعتقدات والقيم الخبيثة بغرض قتل روح الإسلام ولغته وتراثه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت