ـ [أبوطلحة اللألماني] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 03:35] ـ
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في"القول السديد شرح كتاب التوحيد"ذاكرا أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:
فأقول مستعينًا بالله:
وذلك أنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
فيشهدون أن الله هو الربّ الإله المعبود، المتفرَّد بكل كمال فيعبدونه وحدَه، مخلصين له الدين.
فيقولون: إن الله هو الخالق البارىء المصور الرزَّاق المعطي المانع المدبر لجميع الأمور.
وإنه المألوه المعبودُ الموحّدُ المقصود، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، الآخر الذي ليس بعده شيء، الظاهر الذي ليس فوقه شيء، الباطن الذي ليس دونه شيء.
وأنه العليُّ الأعلى بكل معنى واعتبار، علو الذات وعلو القدر، وعلو القهر.
وأنه على العرش استوى، استواءً يليق بعظمته وجلاله، ومع علوه المطلق وفوقيته، فعلمه محيط بالظواهر والبواطن والعالم العلوي والسفلي، وهو مع العباد بعلمه، يعلم جميع أحوالهم، وهو القريب المجيب.
وأنه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، والكل إليه مفتقرون في إيجادهم وإيجاد ما يحتاجون إليه في جميع الأوقات، ولا غنىً لأحد عنه طرفة عين، وهو الرءوف الرحيم، الذي ما بالعباد من نعمة دينية ولا دنيوية ولا دفع نقمة إلا من الله، فهو الجالب للنعم، الدافع للنقم.
ومن رحمته أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا يستعرض حاجات العباد حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: «لا أسألُ عن عبادي غيري، مَنْ ذا الذي يدعوني فأستجيب له، منْ ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر» ، فهو ينزل كما يشاء ويفعل كما يريد، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
ويعتقدون أنه الحكيم، الذي له الحكمة التامَّة في شرعه وقدره، فما خلق شيئًا عبثًا، ولا شرع الشرائع إلا للمصالح والحكم.
وأنه التوَّاب العفو الغفور، ويقبل التوبةَ من عباده ويعفو عن السيَّئات، ويغفر الذنوب العظيمة للتائبين والمستغفرين والمنيبين.
وهو الشكور الذي يشكر القليل من العمل ويزيد الشاكرين من فضله.
ويصفونه بما وصفَ به نفسه، ووصفهُ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من الصفات الذاتية، كالحياة الكاملة، والسمع والبصر، وكمال القدرة والعظمة والكبرياء، والمجد والجلال والجمال، والحمد المطلق.
ومن صفات الأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته كالرحمة والرضا، والسخط والكلام، وأنه يتكلم بما يشاء كيف يشاء وكلماته لا تنفذ، ولا تبيد.
وإن القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود.
وأنه لم يزل ولا يزال موصوفًا بأنه يفعل ما يريد، ويتكلم بما شاء، ويحكم على عباده بأحكامه القدريَّة، وأحكامه الشرعية وأحكامه الجزائية، فهو الحاكم المالك، ومن سواه مملوك محكوم عليه، فلا خروج للعباد من ملكه ولا عن حكمه.
ويؤمنون بما جاء به الكتاب وتواترت به السنة: أنَّ المؤمنين يرون ربهم تعالى عيانًا جهرةً، وأن نعيم رؤيته والفوز برضوانه أكبر النعم واللذة.
وأن من مات على غير الإيمان والتوحيد فهو مُخلَّدٌ قي نار جهنم أبدًا، وأن أرباب الكبائر إذ ماتوا على غير توبة ولا حصل لهم مكفّرٌ لذنوبهم ولا شفاعة فإنهم وإن دخلوا النار لا يخلدون فيها، ولا يبقى في النار أحدٌ في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان إلا خرج منها.
وأن الإيمان يشمل عقائد القلوب وأعمالها، وأعمال الجوارح وأقوال اللسان، فمن قام بها على الوجه الأكمل فهو المؤمن حقًّا، الذي استحق الثواب وسلِمَ من العقاب، ومن انتقصَ منها شيئًا نقص من إيمانه بقدر ذلك. ولذلك الإيمان يزيدُ بالطاعة وفعل الخير، وينقصُ بالمعصية والشر.
ومن أصولهم السعي والجدُّ فيما بنفع من أمور الدين والدنيا مع الاستعانة بالله. فهم حريصون على ما ينفعهم ويستعينون بالله.
وكذلك يحقَّقون الإخلاص لله في جميع حركاتهم، ويتَّبعون رسول الله في الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول، والنصيحة للمؤمنين أتباع طريقهم.
(يُتْبَعُ)