فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 28557

{الهرفي}و مقال موضوعي عن{الإرهاب}

ـ [حسين العفنان] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 02:52] ـ

الإرهاب وتصفية الحسابات

بقلم الأستاذ الكبير / محمد علي الهرفي

جريد الوطن العدد (2426)

يتفق كل العقلاء في الأرض وبغض النظر عن أديانهم أو انتماءاتهم الطائفية أو الفكرية على إدانة الإرهاب بكل صوره وأشكاله واعتباره عملا مقيتا ينافي الكرامة الإنسانية فضلا عن مخالفته للأديان السماوية وللشرائع الأرضية.

ولا يختلف هؤلاء على تعريف الإرهاب، وإن كانوا يختلفون على طريقة معالجته والتعامل مع الأفراد الذين يمارسونه، وهذا الاختلاف حق بشري فالناس قد يختلفون على الحكم على أشياء أقل من الإرهاب فكيف بمن يمارس الاعتداء على الآخرين.

ولكن طائفة من الناس تريد أن تقلب حقائق الأمور وبدهياتها لمصالح خاصة أو لفهم عقيم فتجعل - مثلا - احتلال بلاد الآخرين وقتل الآلاف منهم ليس عملا إرهابيا وإنما هو هدايا ثمينة تقدم لأهالي تلك البلاد المنكوبة، هذا الفهم ليس حكرا على المحتلين وإنما يتعدى ذلك لبعض الأتباع من هنا وهناك.

ومع أن الإرهاب الذي حدث في بلادنا أنكره كل قادر على الإنكار بحسب الوسائل التي تتاح له إلا أن بعض الكتاب وجدوا في ذلك العمل المشين فرصة للتشفي من آخرين باعتبار أن أولئك - حسب ز - من روج للإرهاب أو سكت عنه.

ما كنت أحب أن يكون بيننا من يستغل جراحنا لتصفية حسابات قديمة أو جديدة أو محاولة النيل من ثوابت ديننا بحسن نية أو بسوئها لأن الموقف يستدعي الوحدة والتكامل فالمصيبة - لو وقعت - ستصيب الجميع مهما كانت انتماءاتهم الفكرية.

قرأت مجموعة من المقالات التي تصب في هذا الاتجاه، بعضها استطعت أن أفهمه والبعض الآخر استعصى على فهمي ولم أستطع أن أحدد مراد كاتبه بدقة في المجمل من مقاله فاكتفيت بإشارات قليلة مما كتبه، ولعلي هنا أنصح الكل أن يكونوا دقيقين وواضحين لكي يعرف قراؤهم ماذا يريدون.

أول هؤلاء الزميل عبدالله المطيري الذي كتب مقالين حول الإرهاب، في صحيفة"الوطن"أحدهما في 15/ 4/1428هـ والآخر في 29/ 4/1428هـ وأعترف أنني فشلت في فهمهما بالكامل رغم أنني أستاذ جامعي منذ أكثر من ربع قرن وأناقش الرسائل العلمية مقوما لها وناقدا لكل كلماتها.

على أية حال الزميل عبدالله رأى أن النظام التعليمي السعودي يخلو من أي لمسة تسامحية، كما يرى أيضا أن حملات الوعظ تقليدية مفلسة وأنها جزء من مشكلة الإرهاب، هذه المقولة"المفلسة"ليست جديدة فقد قالها آخرون وطرحها بهذه الصورة لا يحل المشكلة - إن كان هناك مشكلة أصلا - وكان الأجدى لمن يطرح هذه المقولة أن يخرج من حيز التعميم إلى التخصيص فيحدد بدقة الإشكالات التي يراها"تكفيرية"ولماذا حكم عليها بذلك، وهل يتفق معه علماء بلادنا أم يخالفونه الرأي.

ويستمر السيد المطيري في توزيع الاتهامات هنا وهناك فحلقات تحفيظ القرآن والمخيمات الصيفية تتعرض للحملات التكفيرية، وهذا الاتهام ليس بجديد أيضا فهو مسبوق إليه، ولعله لا يعرف أن هذه الحلقات وتلك المخيمات تشرف عليها الدولة بالكامل وأن قيادتنا السياسية تفخر بها كثيرا ويكفي ما قاله سمو الأمير سلمان عن حلقات تحفيظ القرآن، ومع هذا كله فلو قال شيئا مفيدا عنها وحدد بدقة مكمن المشكلة لقبلنا ذلك منه ولوضع لبنة حقيقية في طريق الإصلاح، ولكنه - للأسف - لم يفعل شيئا من ذلك.

الشيء - الأسوأ - أن السيد المطيري قال ما نصه:"نربي أبناءنا على الفخر بكثير من الأفعال التي تتضمن العنف والاعتداء على الآخرين ثم نصنف من يفعلها اليوم بالإرهاب".

الشيء الوحيد الذي فهمته من هذه الجملة أنه يريد القول إن الفتوحات الإسلامية لا تختلف مطلقا عن الاحتلال الأمريكي للعراق أو الصهيوني الفلسطيني. ورجح قوله ذلك عندما قال:"إن هناك من يستنكر عملا إرهابيا في السعودية ويبارك مثله في بلد آخر بحجة الوضع السياسي، ليته قال: أين هذا البلد الآخر؟ لكنني أفهم من قوله أنه يشير إلى المقاومة المشروعة في العراق أو فلسطين."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت