فهرس الكتاب

الصفحة 27057 من 28557

اقتلوا يوسف! .. مَنْ يوسف؟! ومَنِ القاتل؟!

ـ [أبو أنس البرجس] ــــــــ [01 - Oct-2010, صباحًا 08:57] ـ

لا غرابة في أن يفكر الحاسد في التخلص التام من محسوده دون أن يحسب حسابا لعواقب ما يفعل , فالحسد صفة مقيتة يبلغ من شؤمها أنها توقف عقل الحاسد عن التفكير إلا في الخلاص من غريمه , ولذلك فإن الغالب أن كيد الحاسد يرتد في النهاية عليه وكثيرا ما يعود بحسن العاقبة على غريمه , والسبب واضح وهو أن هذه الصفة رانت على قلب صاحبها حتى أصبح يتحرك بطريقة تشف عما في قلبه وتفضح سرائره كلها.

ضرب القرآن مثلا لذلك بابني آدم حين ظن أحدهما أنه سينهي قضيته مع أخيه بقتله , لكن هذا القتل عاد عليه بالندم المميت والوزر المتواصل إلى يوم القيامة كما جاء في الحديث الشريف , وعاد على ضحيته بحسن العاقبة في الآخرة بعد أن قضى أجله المحتوم في الدنيا.

ثم ضرب الله مثالا آخر لشؤم الحسد على صاحبه بقصة إخوة يوسف عليه السلام حين قالوا {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} يوسف9

لكن هناك فارقا كبيرا بين القصتين يتمثل في أن ابن آدم الأول كان صادقا مع نفسه إذ لم يخف أن دافعه الوحيد هو قبول نعمة الله على أخيه بقبول قربانه كما يتضح ذلك من الربط المباشر في الآية الكريمة بين قبول القربان والوعيد بالقتل {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} المائدة27

أما إخوة يوسف فلم يملكوا القدر نفسه من الصدق مع النفس ولهذا حاولوا صبغ حسدهم لأخيهم بصبغة الرغبة في الإصلاح وهداية والدهم عن الغي والضلال الذي أوقعه فيه حبه لأخويهما {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يوسف8

وأمثال هاتين القصتين ظلت تتكرر مع تعاقب الأجيال واختلاف الأزمان والأحوال في صور قد تكون أقل تعقيدا وأكثر وضوحا , وصور أخرى تصل في غموضها وخفاء أثر الحسد فيها إلى عمليات متعددة من الكشف بل نقول الفضح ليستقيم التعبير.

ومن هذه الصور المعقدة ما يحدث اليوم من حملات ورقية متكررة على العاملين في المجال الدعوي كان آخرها ما ينظم الآن ضد أخينا المفضال وفقه الله لكل خير فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الأحمد من هجومات قرطاسية متكررة تختلف الأقلام فيها وتتقارب الكلمات ليستخلص العاقل المتابع من جميعها معنى واحدا لا تخطئه القلوب البصيرة

اقتلوا يوسف او اطرحوه أرضا.

لكنه يوسف الأحمد السائر إن شاء الله على نهج يوسف الصديق عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

بين القصتين من أوجه الشبه وأوجه الافتراق ما يفرضه عامل الزمن والتاريخ والأشخاص , فمن أوجه الافتراق:

أن قصة يوسف الصديق قصة حسد وحسب, ليس هناك أي دافع آخر غير الغيرة من حب الأب النبي ليوسف وأخيه.

أما قصة يوسف الأحمد فقد انضم إلى الحسد دوافع شتى تختلف من متآمر لآخر فمن المتآمرين من هو مأجور راندي يطبق بالحرف وصية مولاته اليهودية شاريل بينارد في تقريرها لمؤسسة راند حين قالت في تقريرها المسمى: الإسلام المدني الديمقراطي , ضمن التوصيات (تشجيع الإعلاميين العرب الذين يعملون في وسائل الإعلام واسعة الانتشار , لإجراء تحقيقات وتقديم تقارير عن حياة قيادات المتشددين الخاصة وفسادهم الأخلاقي والمالي وتسليط الضوء على الحوادث التي تشير إلى وحشيتهم مثل الحادثة التي أدت إلى وفاة عدد من التلميذات في حادث حريق عندما منعت الشرطة الدينية رجال الإطفاء من إجلاء البنات من مدرستهم المحترقة بحجة أنهن لسن محجبات هذا إلى جانب نفاقهم الذي يتمثل في منع المؤسسة الدينية السعودية العمال الأجانب من تلقي صور فتوغرافية لأطفالهم حديثي الولادة وذلك بحجة أن الإسلام يمنع صور الآدميين بينما يزينون مكاتبهم بصور ضخمة للملك فيصل وغيره , كذلك تسليط الضوء على دور المنظمات الخيرية في تمويل الإرهاب والتطرف والذي أصبح أكثر وضوحا بعد الحادي عشر من سبتنبر ولكنه يحتاج إلى المزيد من العمل في هذا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت