ـ [ابوناصرالحليفي] ــــــــ [24 - May-2010, مساء 02:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ألمعي: خالفت الشرع والواقع وجئت بقولٍ ساقطٍ واقع!!!
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد قرأت ما كتبه إبراهيم بن طالع الألمعي في صحيفة الوطن في عددها الصادر يوم الخميس خاتمة شهر جمادى الأولى 1431هـ، وفيه تكلم الكاتب بما (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا) (مريم:90) .
فالكاتب لم يتكلم عن (قضية اجتهادية) ولا عن (قانونٍ وضعي) ولا عن أمرٍ خفي لم (تتظافر نصوص الشريعة في بيانه) .
بل تكلم بمخالفة أصلٍ جاءت النصوص الشرعية المتظافرة بمنعه وتحريمه، وغرّه في ذلك (ضبابية الطرح) و (طلسمية التقرير) فصريح الحال والمقال (الدعوة إلى تعظيم القبور وصرف أنواعٍ من العبادة لها) و (إباحة عبادة غير الله مع الله) فليس الأمر بحاجة إلى سرد تلك القصة الخيالية، ولا إلى مناقضة الأصول بغريب المنقول، وقبل تفصيل النقد لطلسم كلامه أقول:
قال الله تعالى: (وأنّ المسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوْ مَعَ اللهَ أحَدًَا) (الجن: 18) فالدعاء حق خالص لله تعالى لا يجوز أن يصرف لغيره، وقد قال تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر: 3) فما يصنعه الزائرون للقبور من نداء الموتى من الأولياء والصالحين: شرك بالله تعالى، والذي قال بأنه شرك هو الله تعالى حيث قال: (ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) (المؤمنون: 117) .
فالله تعالى بصريح كلامه في كتابه المحكم المتين المبين ذكر بأن من (يدعو) مع الله (آخر) فقد اتخذه (إلهًا) ومن فعل ذلك فهو (كافر بالله تعالى) وعلى ذلك كان دين المشركين، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في تعظيم الأضرحة والقبور التي ينادي الألمعي إلى تعظيمها والعكوف عندها، ويصف تلك المواقف بالسكون والطمأنية، فقد عدّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الذين يتعبدون عند القبور شرار الخلق فقال: (إنَّ من شرارِ الناسِ مَنْ تُدرِكُهُم السّاعةُ وهُمْ أحياءٌ، والذين يَتَخذِونَ القُبُورَ مَساجدَ) رواه الإمامُ أحمدُ بسندٍ جيدٍ من حَدِيثِ عبدِاللهِ بنِ مَسعودٍ رضي اللهُ عَنْهُ.
وبيّن أن الغلو في تعظيم القبور هو منشأ اتخاذ الكنائس وعبادة الأنبياء والأولياء من دون الله تعالى كما ثبت عن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) متفق على صحته.
بل ولعن صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك عند موته، فقال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) متفق على صحته.
بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور وعدم تشييدها ورفعها كما روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) .
فكيف ينادي الألمعي من طرف جلي وخفي! بإعادة أمجاد دين عمرو بن لحي وأهل الجاهلية؟
وبعد هذه المقدمة القاضية بعدم اعتبار قوله، والالتفات له في إباحة ما حرم اللهُ ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه المسلمون، أقول، لي مع كلام الألمعي وقفات:
الأولى: قال الألمعي واصفًا لحياة ذلك النكرة الأسطورية الجاهلية!: (رغم أنه نشأ في بيئةٍ تهاميّة تمتلئُ بطقوسها من مذاهب دينية وشعوذات وغيرها منأنواع الحياة المتكاملة) .
فيقال: وأي تكامل في حياة وثنية كهذه الحياة؟ والله تعالى لما نظر إلى أهل الأرض وهم على مثل هذه الديانة مقتهم عربهم وعجمهم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
أي تكامل في الوقوع في أعظم ذنبٍ عُصي الله تعالى به؟ وهو الشرك به سبحانه وتعالى.
(يُتْبَعُ)