فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان بن أحمد الدويش] ــــــــ [24 - Jul-2007, مساء 03:01] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد
فإن المتتبع لإفرازات السخفاء السعوديين , وأعني بهم لابسي ثياب الزور , المتشبعين بمالم يعطوا , والذين يسمون أنفسهم زورًا , أو يسميهم أتباعهم المطبلون بـ (المثقفين السعوديين) أو (النخب الفكرية) , والذين يتم تصديرهم في الصحافة السعودية على أنهم أهل وطنية , ودعوة تسامحية , وفكرٍ ناضج , ورغبة في الإصلاح!.
أقول: إن المتتبع لهؤلاء يجد أنهم ينطلقون من قاعدة موحدة في الهجوم , وتبني مايُراد طرحه , حيث يتم تحديد الهدف والوجهة , ورسم الخطة , ثم الانطلاق كلٌّ حسب ما يلقيه الشيطان في فكره , وما يتفوه به على لسانه.
لم يعد خافيا على ذي لبٍّ أن هؤلاء السخفاء وإن صدَّرهم إعلامنا , وترك لهم المساحات العريضة , وأتاح لهم حرية التعبير , وتواطأ معهم لتمرير أفكارهم , وبثِّ سمومهم , ليسوا إلا حفنة من الفاشلين مع أنفسهم , وفي مجتمعهم , وبين أهليهم وذويهم.
ولذلك فهم يحاولون البحث عن مكان لأقدامهم ليتخلصوا من مشنقة الازدراء التي علقهم المجتمع بها.
قبل مدَّة وإلى يومنا هذا , وهم يتنقلون بين أهدافٍ متعددة , يصبون عليها جام غضبهم , ويمطرونها بوابل من التهم القبيحة التي تكشف عن سوء طويتهم , أو يستعدون عليها الدولة بأسلوب رخيص لا يمارسه إلا لئام البشر.
فلم تسلم منهم بعض أحكام الشريعة , كالولاء والبراء , والجهاد , والحجاب , والخلوة , والمحرم , والتصوير.
ولم يسلم منهم بعض رموز الشريعة العظام من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا.
ولم يسلم منهم المجتمع الذي جرُّوا له الويلات , واتهموه بالانغلاق والتخلف , ونسبوه للأدلجة والتدجين.
ولم تسلم منهم الدولة التي أحسنت إليهم , ومنحتهم ثقة لاتليق بهم , فانقلبوا مُيَمِّمين وجوههم وقلوبهم شطر البيت الأبيض وسفارات بعض الدول الحاقدة.
والأدهى والأمرُّ أنهم نسبوا أنفسهم للوطنية , ونصَّبوا بعضهم ألسنة ناطقة برغبة أبناء هذا المجتمع المحافظ , وصاروا يتكلمون بواو الجماعة , ونون العظمة , وهم كما قيل:
يقولون هذا عندنا غير جائز ومن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ
ومع أنهم خنقوا كلًّ صوت شريف , وجعلوا أمامه كوَّة أضيق من سَمِّ الخياط ينفذ من خلالها في الإعلام , إلا أنهم ولله الحمد لازالوا مشنوقين كما أسلفت بحبال كراهية المجتمع لهم , لما يحملونه من فكرٍ عفن.
لقد أظهر الله سرَّهم علانية , وصدق الله تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .
إذا أصدرت وزارة الداخلية بيانا تتحدث فيه عن عملية اقتحام , أو عن عمليّةٍ استباقية ضد الفئة الضالة , انطلقت أقلامهم المسمومة في خيال واسع , وقالوا في حبِّ الوطن , والتفاني في الذود عن حياضه , ما يخال لك وأنت تقرأ الأسطر الأولى , أن من يكتب هو خادم الحرمين الشريفين أو أحد إخوانه , أو أحد أحفادهم , فإذا تعمقت في تلك المقالات وجدت أنهم قدا حاصوا حيصة حمر الوحش , وانقلبوا يشتمون مناهج البلاد , وتعليمه , والعلماء , والخطباء , والدعاة , ورجال الحسبة , ومواقع الأنترنت التي تجاهد المنافقين بالكلمة الصادقة.
يتحدثون عن الوطن المختطف , وعن الوطن المظلوم , وعن الوطن المغدور به , وعن الوطن المبتلى , وعن الوطن المحسود , وعن وعن وعن.
ثم إذا تحدَّث وزير الداخلية عن رواد السفارات , وذوي العلاقات المشبوهة مع الجهات الأجنبية , تحول ذلك الركام من الوطنية إلى فصِّ ملح في ماء دافىء!!.
لاتعجب إن رأيت مقالا لأحدهم في صحيفة في الجنوب , ولآخر في الوسط , ولثالث في الشرق , ولرابع في الغرب.
(يُتْبَعُ)