فهرس الكتاب

الصفحة 15753 من 28557

دراسات أمازيغية: دلس ... تاريخ أكبر من واقع المدينة

ـ [أبو الحسين العاصمي] ــــــــ [05 - Mar-2009, مساء 12:13] ـ

الأفاضل الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه دراسة للأستاذ محمد أرزقي فراد عن مدينة دلس الجزائرية، نشرتها يومية"الشروق"في الجزائر، أنقلها هنا للفائدة.

دلس ... تاريخ أكبر من واقع المدينة

محمد أرزقي فراد

دلس مدينة ساحلية جميلة، اشتق اسمها من كلمة أمازيغية (ثاذلسث) وتعني شجيرة الديس، التي استغلها الانسان قديما في العمران وفي تغذية الأنعام، وصناعة الحبال، وتستغل حاليا خاصة في صنع المظلات التي تنصب في شواطئ البحر طلبا لفيئها والراحة. وتضافرت عوامل عديدة لتصبح دلس إحدى لآليء العمران في حوض البحر الأبيض المتوسط عبر التاريخ، مرصعة ببصمات حضارات عديدة، محلية جزائرية ووافدة سادت ثم بادت، كالفينيقيين والرومان والحماديين والأندلسيين والأتراك العثمانيين. واتخذها الاحتلال الفرنسي قاعدة هامة لإخضاع بلاد الزواوة (القبائل) ، باعتبارها ثغرا من ثغورها الإستراتيجية، وارتبط تاريخها بعرشي آث واقنون، إفليسن لبحار (فليسة) بصفة خاصة، وبلاد الزواوة عموما، بحكم انتمائها إليها مثلما أكد ابن خلدون.

موقع ومميزات المدينة

شاء القدر أن تقع دلس في ظل مدينتين عريقتين، هما بجاية شرقا والجزائر غربا، لذلك ظلت عبر تاريخها مدينة من الدرجة الثانية، غير أن ذلك لم يقلل من دورها التاريخي البارز عبر تعاقب الحقب التاريخية المختلفة. وتقع دلس على مرتفع ساحلي (335م) ، شرق العاصمة (حوالي100) كلم، اشتهرت بمينائها المحمي من الريا ح الغربية، وهو يتوسط مدينتي الجزائر وبجاية. ويصب وادي سيباو الشهير في منطقة القبائل، غرب المدينة بحوالي (06) كلم. هذا وقد زارها وذكرها رحالة كثيرن منهم: الإدريسي (في القرن12م(نزهة المشتاق) ، والحِمْيري في القرن 15م (الروض المعطار) ، والحسين الورثلاني في القرن18م (نزهة الأنظار) ، والضابط الفرنسي كاريت ( Algerie,par, rozet et carette) ، والرحالة الألماني هاينريش فون مالتسان في القرن 19م (ثلاث سنوات في شمال غربي افريقيا، ترجمة أبو العيد دودو) ، وذكر الحفناوي في كتابه (تعريف الخلف برجال السلف) أحد اعلامها نقلا عن رحلة الورثلاني المذكورة، وهو أحمد بن عمر الدلسي.

تتميز دلس ببعدها التاريخي، وباستقرار مسلمي الأندلس بها، فأدوا دورا رائدا في ترقيتها بما حملوه من رصيد حضاري إسلامي ثري، كالعلم والعمران والصناعات التقليدية المختلفة، ونشروا اللسان العربي بين السكان الأمازيغ. و تشتهر أيضا بأراضيها الخصبة، التي يرويها وادي سيباو في جزئها الغربي، و بمينائها ذي نشاط متنوع (تجارة وصيد الأسماك) . ورغم ذلك فهي منطقة غير مستقطبة لليد العاملة، بل طاردة لها، نحو مدينة الجزائر بصفة خاصة. وتنقسم المدينة عمرانيا إلى قسمين بارزين: المدينة العريقة تحوي القصبة ذات الدور الجميلة المزينة بالعرائش المعلقة، والأزقة الضيقة والمسجد، ومقام سيدي سوسان. أما الحي الجديد فقد أنشاه الفرنسيون أسفل المدينة العريقة، لم يلبث أن تحول الى مدينة جديدة (1) . وكانت خلال فترة الاحتلال الفرنسي تابعة لدائرة تيزي وزو، لتصبح في عهد الاستقلال تابعة لولاية تيزي وزو، ثم ألحقت بولاية بومرداس بموجب التقسيم الولائي الأخير.

المراحل التاريخية للمدينة

دخلت دلس في التاريخ على يد الفينيقيين، الذين أسسوا بها مرفا لممارسة التجارة مع الأهالي، سمي روسوكوروس Rusuccurus ومعناه رأس السمك. ثم ازدهرت المدينة خلال الفترة الرومانية باسم [أديمه Addyma ] ، ويدل تنوع آثارها على ازدهارها خاصة في عهد الإمبراطور كلوديوس (50 م) كالأعمدة والأواني المنزلية والميداليات، وخزانات الماء بسيدي سوسان، والفسيفساء والأطلال المختلفة، وشيد الرومان طريقا بريا يربطها بمدينة بجاية عبر قرية الجمعة نصهريج العريقة. وتجدر الإشارة إلى أن الفرنسيين قد نهبوا هذه الآثار ونقلوا الكثير منها إلى متحفي الجزائر، ولوفر Louvre بباريس (2) .

الفترة الإسلامية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت