فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(( الإيمان الشرعي ودلالة النصوص عليه ) )للشيخ الدكتور عبد الله الجربوع - حفظه الله ـ
ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [17 - Oct-2008, مساء 08:32] ـ
(( الإيمان الشرعي ودلالة النصوص عليه ) )
للشيخ الدكتور عبد الله الجربوع - حفظه الله تعالى -
[بسم الله الرحمن الرحيم]
للإيمان مفهوم شرعي دلّت عليه نصوص كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، هذا المفهوم أجمله السلف-رضي الله عنهم- في تعريفهم للإيمان بأنه اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
وفيما يلي عرض لبعض النصوص التي تدل على ذلك:
أولًا: الأدلة على أن الإيمان يكون بالقلب:
قال- تعالى-: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة:41] ، وقال: {من كفر الله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل:106] ، وقال: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} . [الحجرات:14]
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ) [01] .
وصلاح القلب إنما يكون بعمرانه بالعقائد الحقة، فإذا أشرب القلب الحقائق الإيمانية وانبعثت منها أعماله القلبية كان قلبًا سليمًا.
وفي حديث جبريل-عليه السلام-: (( قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ... ) ) [02] .
وهذه الأمور الستة يكون الإيمان بها بالعلم والتصديق، والقبول الذي يكون في القلب.
فدلت هذه النصوص على أن الإيمان يدخل القلب ويطمئن به، وأن إيمان القلب هو الأصل وأنه شرط في صحة الإيمان، وأن أساس الإيمان هي الاعتقادات التي تقوم بالقلب.
ثانيًا: النصوص الدالة على أن الإيمان يكون باللسان:
قال- صلى الله عليه وسلم-: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله .. ) ) [03] .
وقال-عليه الصلاة والسلام-: (( يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من إيمان، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرَّة من إيمان ) ) [04] .
ففي هذين الحديثين دلالة واضحة على اشتراط النطق بالشهادتين لصحة الإيمان.
وأن الإيمان يدخل في الإسلام، والذي ينجي من الخلود مكون من قول اللسان مع عقد القلب.
وقوله - صلى الله عليه وسلم- في حديث شعب الإيمان (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) ) [05] .
فيه دليل على أن التلفظ بلا إله إلا الله أفضل شعب الإيمان سواء قالها عقدًا أو ذكرًا.
ثالثًا: النصوص الدالة على أن الإيمان يكون بالأعمال الظاهرة:
كل النصوص المتقدمة في المجموعة الثانية داخلة في هذا النوع، وذلك أن النطق باللسان عمل ظاهر، ويضاف إلى ذلك قوله-تعالى-: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة:143] ، أي: صلاتكم، فسمى الصلاة إيمانًا.
قال البخاري - رحمه الله - في (( الصحيح ) ): (وقول الله-تعالى-: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني: صلاتكم عند البيت) ، ثم أورد بسنده إلى البراء أنه مات على القبلة، قبل أن تحول، ورجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله-تعالى- {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [06] .
ومن أقوى الأدلة و أصرحها في القرآن على أن الأعمال من الإيمان قوله - تعالى-: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} . [الأنفال:2 - 4] .
حيث جعل- سبحانه - إقام الصلاة، والإنفاق من صفات المؤمنين حقًا.
أما من الأحاديث فقد تقدم في حديث شعب الإيمان أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان وهو عمل ظاهر.
ومن ذلك حديث وفد عبد القيس، وفيه: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: (( .. هل تدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وان تؤدوا خمسًا من المغنم ... ) ) [07] .
(يُتْبَعُ)