ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [02 - Feb-2009, مساء 11:13] ـ
تركة الرئيس المهزوم .. للرئيس المأزوم
د. عبد العزيز كامل
ستكون محرقة غزة بآثارها وتداعياتها آخر دفعة من تركة الهلاك التي ورَّثها (جورج بوش) لخلفه الجديد (باراك) ! «الأمريكي» مختومًا على صندوقها اسم (باراك) «الإسرائيلي» ، ليعلم العالم حقيقة الحكمة القائلة: (من أعان ظالمًا سُلِّطَ عليه) ، فها هي أمريكا تستمر في التعاون على الكفر والعدوان مع كيان الطغيان الذي فرض الأمريكان على العالم أن يصمت على جرائمه، ويسكت عن همجيته حتى وإن خالفت كل المفاهيم الإنسانية والأعراف الدولية.
وستكون نتائج (حرب غزة) إضافة جديدة إلى رصيد الإفلاس الأمريكي في البقاء بوصفه قوة عظمى، بل قوة محترمة في العالم، فبمغادرة (الرجل الأول) في العالم لمنصب «رئيس العالم» في يوم الثلاثاء 23/ 1/1430هـ الموافق 20/ 1/2009م سيكون (جورج بوش) أول رئيس أمريكي يترك أمريكا والعالم في أزمات متجددة عالميًا، ومتجذرة داخليًا ليس على المستوى الأمريكي فحسب، ولكن على مستوى العالم الغربي بأسره.
جورج بوش (الابن) العاق لأمريكا سيترك لبلاده - إضافة إلى مأساة غزة - حلقات من الأزمات وباقات من الأشواك السامة، لتوضع في عنق صنم الحرية، لعلَّه يكتب بعود شائك، منها صفحات سوداء في سجل تاريخ المستقبل الأمريكي.
لم يهنأ المجتمع الأمريكي بزعامة (بوش) في قيادة العالم النصراني إلى (إمبراطورية القرن الحادي والعشرين) التي أراد أن يقيمها على جماجم المسلمين، وبحروب ضدهم، بأموالهم وأرواحهم، وكذلك لم تنعم أمريكا ومعها أحلافها في الطغيان وأسلافها في الجبروت؛ بنجاح برنامج المحافظين اليهود الجدد في (مشروع القرن الأمريكي) وكذلك لم يكن النجاح حليف بوش في إنجاز مشروع (الشرق الأوسط الكبير) لكنه نجح فقط بحماقاته في تكسير قرن الثور الأمريكي الهائج، والذي حاولت الروم (ذات القرون) أن تنطح به أمتنا على أرضها وفي عقر دارها.
مسكين ذلك الرئيس الجديد (الفائز) بالخسائر الأمريكية في كل المجالات، ومع ذلك يبشِّر شعبه بالقدرة على تجاوز كل هذه الأزمات! ومغلوب على عقله هذا الزعيم المهزوم (جورج بوش) وهو لا يزال يكابر ويعاند حتى آخر يوم في ولايته، مؤكدًا أن عهده كان عهد إنجازات وانتصارات! هل كان (جورج بوش) يظن أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هانت على ربها؛ حتى يجعل للكافرين عليها سبيلًا، أو حتى يذلها للضالين والمغضوب عليهم دون أن ينتقم لها منهم؟
أم هل كان يرجو أن يتصرف في ناموس الملكوت بقانون الجبروت دون أن تؤدبه مطارق السنن، وتزيل هيبته - على ملأ العالمين، في موقعة الحذاء - كما أذهبت مهابة قارون وفرعون وهامان وكل جبار عنيد؟!
ومن قال لذلك الـ (بوش) إن غابة الوحوش التي كان يرجو أن يكون أسدَها الهصور؛ لن تثور ضد مظالم ديمقراطيته الدكتاتورية ذات الأنياب الإرهابية والأساليب الانقلابية، تلك التي أظهرت لنا تجاربها في العراق وأفغانستان والصومال وفلسطين كم كانت دموية قهرية انتهازية؟
إننا عندما نتأمل في تركة بوش الذاهب إلى النسيان، لخلفه المرتبك الذاهل عما تخبئه الأيام؛ نسبح الله قائلين: سبحان من قال: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] ، ثم نسأله - عز وجل - أن يجعل الدولة والعودة لخير أمة أخرجت للناس بعد انكفاء أمريكا وانتهاء علوها، وليس ذلك على الله بعزيز، فمن كان يتوقع وقوع أمريكا في كل تلك الأزمات في أقل من عشر سنوات، وبأقل الأعداد والإمكانات؟
سيناريو الرحيل المر:
لنتابع مشهد رحيل (بوش) ، وهو يسلِّم مفاتيح البيت الأبيض، داخل «الصندوق الأسود» الذي تم العثور عليه بين أنقاض إدارة «المحافظين الجدد» الذاهبين مع بوش إلى مقبرة التاريخ. على النحو التالي:
أولًا: الهزائم العسكرية:
(يُتْبَعُ)