ـ [سليمان بن أحمد الدويش] ــــــــ [23 - Sep-2007, صباحًا 02:35] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
فدائما وعلى مرِّ العصور , وتعاقب الدهور , لاينشط الخونة في المطالبة بما يزعمون أنه من حقوقهم إلا في أحلك الظروف , وأحرج المواقف , وعند اشتداد الأزمات!!!
ولنا في العقدين الماضيين من الدروس مايكفي لبيان هذه الحقيقة , وجعلها ماثلة للعيان.
ففي غزو العراق الغاشم للكويت , ونشر عسكره على حدود بلادنا - حرسها الله - , وفي الوقت الذي تنادى فيه أبناء هذا الوطن الغيارى للذود عن حياضه , والتلاحم مع ولاته , وتقديم صنوف الولاء , والمسارعة لبذل كل غالٍ ونفيس , حتى غدت بلادنا ولله الفضل كخلية النحل , فالغيارى مابين ساهر ليله , و متدرب في المعسكرات , و مشمر عن ساعد العزم على الثغور , و محرض على القتال , و قانت وساجد يدعو على الظالم الغاشم.
كل هذه المشاعر , وجميع هذه الأعمال , لم يكن يحسنها إلا قوم عرفوا منزلة بلدهم , وقيمة أمتهم , وحق ساستهم.
وفي أثناء هذه الجهود المباركة المشكورة التي أوقعت أعظم الأثر في قلوب الولاة , ولقيت أصدق المشاعر من الساسة , رأينا فسقة القوم , وأدعياء الوطنية , وخونة الأمة , وزوار السفارات , ومن يستأجرون ليكونوا على ظهور الدبابات (الطابور الخامس) , وجدناهم يخططون لأمر يرونه أبلغ من انتهاك حرمة البلاد , وسقوط الدولة , واستابحة الوطن.
أتدرون ماذا كان يخطط له أؤلئك القوم , مستغلين وجود القوات الأجنبية , وحاجة الدولة لتهدئة الأوضاع , ووجود إخوة أشقاء من دولة الكويت , جثم على ظهورهم عدو غاشم؟
لقد كانوا يتآمرون لمظاهرة نسوية تطالب بقيادة المرأة للسيارة!!!!
هكذا هم الخونة.
همُّهم الفساد ليس غير.
وهكذا هي هممهم , وتلك هي أرصدة الولاء للوطن التي كانت تختزنها أجسادهم.
أرأيتم كيف هو حبهم لوطنهم؟
أرأيتم كيف أرادوا إحراج الدولة , ونشر الفتنة , وتفريق الصف , واستغلال الظروف السيئة؟.
ولولا أن الله سلَّم واتخذ الولاة والعلماء موقفا حازما وصدرت التعليمات الصريحة المجرِّمة لهذا الفعل لكان ذلك غاية مايتمنون , وأعظم مايرجون.
أفبعد هذا يمكن لعاقل أن يظن فيهم خيرا , أو يتوقع منهم غير الخيانة؟.
وحين وقعت أحداث الحادي عشر من سيبتمبر , وأرغت أمريكا وأزبدت , وقام إعلامها الجائر الفاجر باستهداف هذه البلاد , وإثارة التهمة حولها , قام هذا الطابور الخامس , وجعل يمنح العدو الفرصة تلو الفرصة للنيل من ثوابتنا , وأصبح يمده بكل ماأوتي من معلومة , أو مدخل , ويكشف له ما أراد من ملجأ أو مغارات ليطعن في مناهجنا , وما تشرف عليه دولتنا من أعمال خيرية نفع الله بها ملايين البشر.
ولازال هؤلاء الخونة يتواصلون مع العدو ويمدونه بكل ما أراد , ولازالت حربهم على كل قيمة يعتز بها المسلم ظاهرة مكشوفة.
وحين بغت فئة من المسلمين وتبنت منهج العنف , ورغبت عن سبيل أهل الدعوة والإصلاح , إلى سبيل الإفساد والقتل والتفجير والتدمير , نشط هذا الطابور لنشر ثقافة الفجور من خلال الإعلام , والمنتديات , والأمسيات , والندوات , والنوادي , والمجاميع , والمعارض , والفعاليات , واستغلوا هذا الحدث للطعن في ولاء أهل الولاء الحقيقي الصادق , وركبوا سفينة الوشاية والتزوير , وامتطوا ظهر دابة التحريض والتحريش , واستغلوا غفلة الرقيب أحيانا ليشقوا عصا الطاعة , ويخرجوا عن الجماعة , ويرتدوا ثوب المواجهة المكشوفة مضمخين ذلك الثوب بـ (حب الوطن) , وقد كذبوا والله , بل لقد جلبوا للوطن بهذا التسمي الكاذب من الشرور مالم يدر في حساب الأعداء بلوغه بعد عشرات السنين فالله المستعان.
وهاهم اليوم تحت هذا المسمى وبعد إعلان المشروع الأمريكي العفن (الشرق الأوسط الجديد) يكتبون العرائض , ويرفعون المطالبات المتتالية , ويلوحون ويلمحون ويصرحون ويهددون ويتوعدون.
هاهم يكتبون بوضوح , ويطالبون بقوة , ويتحدون كل نظام , ويكتبون عن الثوابت , ويستخفون بالمسلمات.
هاهم تحدثوا عن العقيدة وطالبوا بتغيير بعض مايتعلق فيها.
(يُتْبَعُ)